التكنولوجيا

ضحكوا عليه لما مقدرش يدفع ٤٧ دولار بقلم ميراا

ضحكوا عليه لما مقدرش يدفع ٤٧ دولار… وهي ساعدته من غير ما تعرف هو مين!

«استنى… محفظتي فين؟ وموبايلي كمان؟!»

الفاتورة كانت ٤٧ دولار بس.

الجرسون بصّ لـ آدم الشاذلي بشك واضح.

— «يا فندم، الحساب ٤٧ دولار. حضرتك بتقول إنك مش قادر تدفع؟»

آدم عقد حواجبه وقال:

— «أنا مقولتش إني مش قادر أدفع. أنا بس سبت المحفظة والموبايل في البيت.»

الجرسون ضحك بسخرية.

— «آه طبعًا… وأنا المفروض أصدق إن حضرتك راجل غني وناسي كل حاجة؟»

ملامح آدم اتغيرت.

— «إنت معندكش أي فكرة إنت بتتكلم مع مين.»

وقبل ما الموقف يكبر، صوت هادي دخل بينهم.

— «خلاص… كفاية. أنا هدفع حسابه.»

آدم لفّ وبص ناحية الصوت.

كانت نورهان محمود واقفة قدامه.

قال بسرعة:

— «إنتِ مش مضطرة تعملي كده. أنا هردّهالك.»

ابتسمت وقالت:

— «ممكن ترجعهالي بعدين. دلوقتي إنت بس محتاج حد يصدقك.»

الحقيقة إن آدم الشاذلي ماكانش مجرد واحد غني في المدينة…

ده كان واحد من أكتر رجال الأعمال نفوذًا فيها.

فنادق، أبراج، مطاعم، ومشروعات فاخرة شايلة اسم عيلة الشاذلي.

بالنسبة لآدم، تقريبًا مفيش حاجة الفلوس تقدر تشتريها إلا وكانت في متناول إيده.

عربيات.

بيوت.

طائرات خاصة.

لكن رغم كل ده…

كان فيه شيء واحد الفلوس عمرها ما قدرت تديهوله.

الراحة.

في كل مكان بيروحه، حد بيكون عارفه.

— «آدم، إنت هتقابل مين؟»

— «صحيح الإشاعات اللي عن شركتك؟»

حتى خروجة بسيطة للعشا كانت ممكن تتحول لتقرير في جريدة تاني يوم.

وفي يوم، انفجر آدم من الضغط ده كله.

— «أنا حتى مش عارف آكل وجبة من غير ما حد يحولها لخبر! ألغِ العشا. أنا تعبت من إن كل خطوة بعملها حد بيراقبها.»

مساعده اتردد.

— «على الأقل خد معاك الحراسة يا فندم.»

— «لأ. لا حراسة ولا مساعد. الليلة دي… أنا مجرد آدم.»

ولأول مرة من سنين، كان نفسه يبقى ولا حد.

نفسه يقعد في مكان محدش يعرف فيه اسمه.

ياكل وجبة هادية.

ويقضي ليلة عادية زي أي بني آدم.

ولما لمح مطعم صغير بعيد عن المطاعم الفخمة اللي متعود يروحها، بص من الشباك وقال لنفسه إن المكان ده هو اللي بيدور عليه.

الليلة دي ماكانش عايز فخامة.

كان عايز أكل حلو…

وهدوء.

وهو قاعد على الترابيزة، حس إنه تقريبًا نسي يعني إيه الواحد يعيش ليلة طبيعية.

وفي الناحية التانية من المطعم، كانت نورهان محمود لسه شغالة هناك بقالها كام يوم بس.

لكن كان معاها مبدأ عمرها ما نسيته، أبوها هو اللي علمهولها:

«الطيبة مبتكلفش حاجة… بس ممكن تفرق في حياة حد.»

قربت نورهان من ترابيزة آدم وقالت بابتسامة:

— «مساء الخير. دي أول مرة حضرتك تيجي عندنا؟»

آدم ابتسم.

— «أيوه. وبصراحة… أنا عاجبني المكان من دلوقتي.»

— «تحب تطلب إيه؟»

فكر لحظة وقال:

— «فاجئيني. هاتيلي حاجة حلوة… بس من غير تعقيد.»

بالنسبة لآدم، كانت الليلة ماشية زي ما هو عايز بالظبط.

لا مكالمات.

لا اجتماعات.

ولا حد بيطلب منه حاجة.

بعد شوية، رجعت نورهان بالأكل وحطته قدامه.

— «اتفضل. يارب يعجبك.»

بص آدم للطبق وقال:

— «ده بالظبط اللي كنت محتاجه.»

بعد فترة، رجعت نورهان تطمن عليه.

— «الأكل كويس؟»

ابتسم آدم.

— «أحسن من مطاعم غالية كتير رحتها قبل كده.»

ضحكت وقالت:

— «هقول للشيف. هيبقى مبسوط جدًا.»

ولأول مرة من فترة طويلة…

آدم ارتاح.

لحد ما نورهان جابت الحساب.

— «لما تكون جاهز، ده حساب حضرتك.»

آدم بص للفاتورة.

٤٧ دولار.

مافكرش فيها حتى.

— «سهلة.»

مد إيده في جيبه…

وفجأة اتجمد.

— «استنى… محفظتي فين؟»

دور في الجيب التاني.

مفيش.

دخل إيده في كل جيوبه.

وبعدين قال بصدمة:

— «لأ… مستحيل.»

وفجأة افتكر حاجة تانية.

— «وموبايلي كمان!»

كان سايب الاتنين في البيت.

واحد من العاملين لاحظ تردده وقرب منه.

— «في مشكلة يا فندم؟»

آدم رد بهدوء:

— «أنا سبت المحفظة والموبايل في البيت. أول ما أرجع هدفع الحساب.»

العامل بصله بشك.

— «يا فندم، ناس كتير بتقول الكلام ده لما تكون ناوية تمشي من غير ما تدفع.»

آدم اتضايق.

— «أنا مش بحاول أهرب من الحساب. أنا فعلًا معيش المحفظة.»

بدأ الناس اللي قاعدين حواليهم يلاحظوا اللي بيحصل.

واحد همس:

— «لابس بدلة ومش قادر يدفع تمن أكله!»

وواحد تاني قال بسخرية:

— «شكله دور المليونير ماظبطش النهارده.»

العامل فضل مصرّ على موقفه.

— «لازم تدفع قبل ما تخرج يا فندم.»

آدم بصله بعدم تصديق.

— «إنت فعلًا فاكر إني هسرق عشا بـ٤٧ دولار؟!»

— «يبقى اثبت يا فندم. غير كده مش هنخلص.»

آدم كان مش مصدق اللي بيحصل.

حد من الزباين قال:

— «كان المفروض تتأكد من جيوبك قبل ما تطلب!»

والعامل كرر كلامه:

— «أنا آسف، بس حضرتك مينفعش تخرج من هنا من غير ما الحساب يتدفع.»

آدم خد نفس طويل وقال:

— «تمام. هدور على طريقة تانية أثبتلكم بيها إني بقول الحقيقة.»

في اللحظة دي، نورهان لاحظت الزحمة.

قربت وقالت:

— «في إيه؟»

العامل رد:

— «بيقول إنه نسي المحفظة والموبايل في البيت.»

نورهان بصت لآدم.

— «إنت فعلًا سايبهم في البيت؟»

— «أيوه. والله ده اللي حصل بالظبط.»

نورهان ردت ببساطة:

— «خلاص… أنا مصدقاك.»

آدم بص لها باستغراب.

— «صدقّتيني كده بسهولة؟»

— «آه. إنت مش باين عليك واحد داخل يسرق وجبة.»

في اللحظة دي، المدير تدخل.

— «نورهان، الطيبة حاجة كويسة، بس ده مش معناه إننا نخلي أي حد يمشي من غير ما يدفع.»

نورهان بصت لآدم وقالت:

— «خلاص… أنا هدفع الحساب.»

آدم اعترض فورًا.

— «لأ! إنتِ مش مضطرة تعملي كده.»

— «عادي. أنا مش هخسر حاجة. كل واحد فينا بيحتاج مساعدة من وقت للتاني.»

آدم بص لها باهتمام.

— «إنتِ فعلًا مش عارفة إنتِ بتساعدي مين، صح؟»

نورهان هزت كتفها.

— «لأ. وبصراحة… مش فارقة.»

راحت ناحية الكاشير وقالت:

— «حط حسابه على حسابي.»

المدير بص لها بضيق.

— «نورهان، ده فلوسك! مينفعش تضيعيها على واحد غريب.»

ردت وهي بتدفع:

— «دي ٤٧ دولار يا أستاذ، مش كل اللي في جيبي.»

وبعد لحظات، قالت:

— «خلاص… الحساب اتدفع.»

آدم وقف ساكت.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى