
الحقيقة كانت أبشع مما أتوقع.. سهير استخدمت صور ورق كنا باعتينه لـ كريم زمان عشان يعملنا تأمين صحي.. وأخوه رامي كان بيحول فلوس من حساب الشركة لحسابه الشخصي.. أما كريم فكان هو اللي بيوقع على تحويلات ورقية بنفسه!
بس اللي كسر قلبي بجد، شات مسحوب من تليفون كريم قديم.. أمه كانت باعتاله من 6 شهور: “محتاجين ضامن تاني عشان نوسع التسهيل الكريديت.”
وكريم رادد عليها: “ليلى مابتراجعش الورق أساساً، خدي بياناتها وبيانات أمهما ولما يفهموا هنبقى نتصرف ونفهمهم أي كلمتين.”
يومها بكيت لحد ما دموعي نشفت.. وبعدها بطلت بكاء خالص.
عشان كان فيه ورقة تانية سهير نسياها تماماً..
من سنتين، لما مطعمها كان هيقفل وهيطلع عليه أحكام، أمي سلفتاها مليون و350 ألف جنيه كاش عشان تنقذها.. سهير وقتها عيطت وبست إيد أمي ووعدتها بالثُمن.. أمي وافقت بس بشرط واحد: ينكتب عقد إتفاق ومحضر رهن رسمي مسجل في الشهر العقاري على عربيتين نقل بتوع البضاعة، ومعدات المطبخ الإستانلس، والمحل الصغير اللي تملكه جنب بيتها في الهرم.
العقد كان متسجل، وأحكام الرهن والشرط الجزائي واضحة.. وسهير بقالها 10 شهور مابتسددش القسط المطلوب وبتطنش كل الإنذارات اللي بتجيلها على المحكمة، عشان كانت فاكرة إن أمي مستحيل تتحرك قضائياً.
— “العيلة مابترفعش قضايا على بعضها” .. دي الكلمة اللي سهير كانت دايماً بتقولها.
الساعة 6:18 صباح اليوم التالي.. سهير صحيت على صوت الونشات والمحضرين تحت بيتها في الهرم عشان تكتشف قد إيه كانت غلطانة.
الجزء الثاني: تليفون كريم بدأ يرن قبل الساعة 7.
رنة..
وراها رنة..
وراها رنة..
لحد ما رد في الآخر:
— أمي؟
صوت صريخ سهير كان طالع من التليفون ومسموع في الأوضة كلها:
— فيه ناس جايين وياخدوا العربيات النقل!
كريم وقف على حيله:
— إيه؟
— فيه محضر، ومحامين، وونشين واقفين تحت البيت! قولهم يغوروا من هنا!
أمي كانت بتصب القهوة ولا كأن في أي حاجة بتحصل..
وأنا كنت برضع كارما.
— مين اللي عمل كده؟ — صرخت سهير.
أمي ماجدة رفعت رأسها وقالت:
— أنا.
كريم فتح الميكروفون.
عم السكوت في المكان لدرجة إني كنت سامعة صوت حد بيعيط في الخلفية عندهم.
— إنتي عملتي إيه؟ — سألت سهير.
— نفذت ضمانات القرض اللي بطلتي تدفعيه.
— إنتي مابتفهميش؟ مابتحسيش؟ ما ينفعش تعملي كده!
طبعاً ينفع.. اقري العقد كويس.
— إحنا عيلة!
أمي حطت الفنجان على الترابيزة وقالت:
— غريبة.. إمبارح كلمة “عيلة” كان معناها إن بنتي اللي لسه طالعة من العمليات تجي تخدمك وترص الطاولات.. والنهارده بقى معناها إني أهاديكي بـ مليون و350 ألف جنيه؟
صوت رامي أخوه بدأ يصرخ من وراها:
— يا أمي.. الونش الثاني بيحمل العربية الثانية!
سهير فقدت أعصابها تماماً:
— ليلى! أوقفي الـ*** ده حالاً!
مسكت التليفون وقلت:
— مأقدرش.
— لأ تقدري!
— الدكتور قالي مفيش أي مجهود.
سمعت أمي بتكتبم ضحكتها بالعافية.
— هو إنتي شايفاة الموضوع يضحك؟
— مش أوي بصراحة.
— إنتي بتخربي بيتنا وشغلنا!
— أنا ممددة على الكنبة ومريحة مع بنتي.
— إنتي واحدة قليلة الأصل ومابتقدرش الخير!
بصيت لـ كريم وقلت:
— إمبارح قلتلي روحي حتى لو هتزحفي على بطنك.. النهارده أنا مش قادرة أساعدك، يا خسارة.
وقفلت السكة.
كريم كان باصصلي وكأنه أول مرة يشوفني:
— أمك هي اللي خططت لكل ده؟
— لأ.
— أومال مين.. إنتي؟
— إحنا الاتنين.
أمي فتحت الدوسيه الأزرق، طلعت منه ظرف أبيض وطبعته قدامي على السفرة:
— أظن جه الوقت.
وش كريم اصفر:
— وقت إيه؟
فتحت الظرف.. على الوش كانت مطبوعة المحادثة اللي بينه وبين سهير:
“ليلى مابتراجعش الورق أساساً.. خدي بياناتها..”
وتحتها على طول كانت فيه عريضة دعوى جاهزة بتهمة التزوير واستخدام بيانات شخصية والاستيلاء على توقيع إلكتروني وتزوير أوراق مالية.
وتحت كل ده.. كان فيه ورق الطلاق.
كريم نفسُه اتقطع لثواني:
— ليلى…
ديتلو الاسكرين شوت، قراها، وقال بسرعة:
— الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة!
— إنت اللي كاتب الكلام ده بإيدك.
— أمي قالتلي إنها محتاجة بياناتك عشان طلب روتيني بس!
— إنت اديتها أوراق بتوقيعي!
— كنا هنفهمك بعدين لما الأمور تظبط!
ضحكت.. مش عشان الموضوع يضحك، بس بعد 3 سنين من التلاعب والاستغفال، دي كانت الحجة الوحيدة اللي فاضلاله.
— بعد ما تطلعوا 3 مليون جنيه باسمي؟
— إحنا بيننا بنت!
بصيت لـ كارما.. كانت نايمة بهدوء على صدري:
— عشانها هي بالذات أنا بعمل كده.
— مابينفعش تدمري عيلتنا عشان غلطة!
— الغلطة دي لما تنامي وتنسي النور شغال.. إنما دي جري\مة ومؤامرة شغالين عليها بقالكم شهور.
— أمي كانت مزنوقة ومستقصدة!
— وإنت قررت إن شخصيتي وبياناتي مجرد حساب بنكي تصرفوا منه


