روايات وقصص

بنت رجعت بلدها

بنت رجعت بلدها بعد 20 سنة عشان تبيع بيت أبوها… لكنها انهارت لما اكتشفت إن الراجل اللي هربت منه زمان عمره ما ساب المكان! الدكتورة ليلى سالم كانت أنقذت مئات المرضى من الموت. لكن وهي نازلة من عربيتها قدام البيت القديم في قرية صغيرة بمحافظة الغربية، اكتشفت إنها مش عارفة تنقذ قلبها هي من الماضي. عندها 39 سنة، دكتورة قلب مشهورة في القاهرة، عندها عيادة ناجحة، شقة فاخرة، واسم بقى معروف بين كبار الأطباء.

 

لكن كل ده كان بالنسبة لها مجرد وسيلة للهروب.

منذ 20 سنة، وهي لم تطأ هذه الأرض.

رجعت لسبب واحد فقط.

والدها، الحاج سالم، مات من ثلاثة أسابيع.

وترك لها البيت الكبير والأرض المحيطة به.

ليلى لم تكن تريد الأرض.

ولا البيت.

ولا حتى الذكريات.

كانت عايزة تبيع كل شيء، وترجع القاهرة، وتقفل آخر باب يربطها بالماضي.

نزلت من العربية وهي ماسكة ملف البيع.

لكن قبل ما تدخل، سمعت صوتًا غريبًا خلف سور الحديقة.

ضربة.

ثم صمت.

ضربة أخرى.

اقتربت بحذر.

دفعت البوابة الحديدية.

وتجمدت.

كان هناك رجل كبير نسبيًا يحفر بجوار شجرة ورد بيضاء.

قميصه ملتصق بظهره من العرق.

شعره بدأ يشوبه الشيب.

ويداه خشنتان من العمل.

لكنها عرفته قبل أن ترى وجهه كاملًا.

— ياسين؟

توقفت حركة الرجل.

رفع رأسه ببطء.

نظر إليها.

وكأن عشرين سنة اختفت في ثانية واحدة.

— ليلى.

مجرد اسمها.

لكن سماع صوتها منه كان كافيًا ليعيد إليها كل شيء.

— إنت بتعمل إيه هنا؟

— برعى الأرض والبيت.

ضحكت بمرارة.

— بعد 20 سنة؟

ياسين ترك المجرفة.

— إنتِ فاكرة إني مشيت؟

اتغير وجهها.

— أمال كنت فين؟

— هنا.

— مستحيل.

— ليه؟

صرخت:

— لأني استنيتك!

سكت.

— كتبت لك.

ياسين عبس.

— إيه؟

— كتبت لك كل أسبوع تقريبًا لمدة سنة كاملة.

اقتربت منه وهي تحاول تمنع دموعها.

— كنت بستنى جواب منك كل يوم.

— وأنا كمان كنت بكتب لك.

ليلى شهقت.

— إنت؟

— كل أسبوع في الأول. وبعدها كل شهر.

هز رأسه.

— بس إنتِ اللي ما رديتيش.

ليلى تراجعت خطوة.

— أنا ما وصلنيش منك جواب واحد.

— وأنا ما وصلنيش منك جواب واحد.

نظر كل منهما للآخر.

وفجأة أصبح السؤال الحقيقي واضحًا:

مين كان بيمنع الرسائل توصل؟

قبل عشرين سنة، لم تكن ليلى الطبيبة الشهيرة.

كانت بنت الحاج سالم الوحيدة.

أما ياسين، فكان ابن العامل المسؤول عن أرض العائلة.

كبروا مع بعض.

هي كانت بتساعده في الدراسة.

وهو كان يأخذها إلى الحقول ويعلمها أسماء الأشجار والطيور.

ومع الوقت، تحولت الصداقة إلى حب.

لكن والد ليلى اكتشف الأمر.

وكان رده قاسيًا.

— بنتي مش هتتجوز ابن عامل.

ليلى بكت.

— ياسين أحسن من ناس كتير عندك.

— إنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة.

ثم جاء القبول في كلية الطب بالقاهرة.

استغل والدها الفرصة.

— هتسافري بكرة.

في الليلة الأخيرة، قابلت ياسين في الحديقة.

كان يحمل شتلة ورد أبيض.

— نزرعها سوا؟

زرعوها بجوار السور.

قال لها:

— إنتِ روحي ادرسي. وأنا هفضل مستني.

— وهكتب لك.

— وأنا هرد.

ابتسمت.

— كل أسبوع.

— كل أسبوع.

وفي صباح اليوم التالي، غادرت ليلى.

وبدأت تكتب.

رسالة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

لكنها لم تحصل على رد.

في البداية اعتقدت أن ياسين تغير.

بعد شهور بدأت تقتنع أنه نسيها.

ثم مرت سنة.

سنتان.

وفي النهاية دفنت حبها تحت الدراسة والعمل.

لكن ياسين لم ينسها.

كان يكتب.

وكانت رسائله تختفي.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى