روايات وقصص

جوزي كان السبب في.. ج 1 حكـايات مني السيد

شهور ونظري يضعف تدريجياً، طلبت رقم بالخطأ ووجدت نفسي أتحدث مع شخص غريب وأخبره أن زوجي يحاول السيطرة على ميراث والدي. رد عليّ بجملة جعلتني أقلق بشدة: القطرة التي تستخدمينها غير سليمة. وأغلق الخط. في صباح اليوم التالي، وجدته أمام باب منزلي، حاولت التماسك وأخفيت التقرير الذي كان يحمله؛ وبعدها بساعات قليلة فقط، رأيت بعيني شيئاً لم يكن زوجي يتخيل أبداً أنني قد ألاحظه.

الجزء الأول

لو استمريتي في الشكوى والاعتراض كثيراً، سيأتي يوم وأتركك هنا وحدك وحينها لن تعرفي حتى طريق منزلك.
كلام طارق كان يؤلمني بشدة أكثر من الألم الذي أشعر به في عيني.
كنا في غرفة النوم في فيلا والدي الله يرحمه في التجمع الخامس. كنت جالسة أمام التسريحة، وطارق واقف خلفي يضع لي النقط في عيني.. القطرة التي من المفترض أنها تعالج الحالة التي بصري خلال أشهر قليلة.

أنا طلبت منك فقط أن تنزلني الحديقة لأستنشق بعض الهواء وأجلس وسط الفل والياسمين الذي كان والدي قد زرعه بيده.
عندي مشوار عمل مهم، لن أعطل حياتي ومستقبلي بسبب طلباتك التي لا تنتهي.
من شهرين فقط كنت لا أزال أميز ملامح الناس، الآن بالكاد أرى خيالات وضباب.

الموضوع كله بدأ بعد وفاة والدي، الحاج رفعت السلاب، كان تاجر أنتيكات ومجوهرات معروف. ترك لي الفيلا وبعض اللوحات والتحف القيمة ومبلغ في البنك. طارق كانت أموره تسير بشكل عادي، لكن منذ أن بدأ نظري يضعف، ألح عليّ ليل نهار أن أعمل له توكيل عام رسمي لكي يتمكن من إدارة كل شيء وألا يتم استغلالي.
كنت دائماً أرفض.
ومع كل كلمة رفض، كان يتحول لشخص آخر لا أعرفه.. قاس وبارد.

في تلك الليلة، خرج وتركني كالعادة بين أربعة جدران.
من شدة الضيق، أمسكت الهاتف الأرضي القديم الخاص بوالدي الذي أزراره بارزة وكبيرة لكي أطلب صديقتي من أيام الجامعة، بسنت. ضغطت الرقم من الذاكرة ويدي ترتعش.
أول ما تم الرد، تحدثت ودموعي سبقتني:
بسنت، أنا لم أعد أتحمل.. طارق يضغط عليّ لعمل توكيل في الشهر العقاري، وعيني كل يوم أسوأ من اليوم الذي قبله وأشعر أنني مسجونة هنا.

سكت ثوان.. وفجأة جاء صوت رجل:
يا فندم.. يبدو أن الرقم خطأ.
شعرت بإحراج شديد:
أنا آسفة جداً.. اعتذر منك.
كنت سأغلق، لكنه قال بهدوء:
لو ترغبين في التحدث والفضفضة.. أنا أسمعك.

لا أعرف ماذا حدث لي، الحزن والضيق كسرا خوفي، وحكيت له كل شيء: رحيل والدي، فقدان بصري الذي يزيد، الأبواب التي يغلقها طارق ويتركني، والعاملات اللاتي لا يستمررن، وخلافات الميراث والتوكيل.
أخاف أن يأتي اليوم الذي أفتح فيه عيني فلا أجد حتى الضوء، وأكتشف أنني وثقت في الشخص الخطأ.

هذا الشخص الغريب كان اسمه حسام، مهندس كيميائي وكان متطوع في خط دعم نفسي، ومن توتري ذكرت له عنوان سكني بالضبط.

في صباح اليوم التالي، نزل طارق مبكراً وسمعت جرس الباب الخارجي يرن.
كان حسام.
خفت أن أدخله، لكن عندما أخبرته أنني مغلق عليّ من الخارج، قال بحزن: هل زوجك يحبسك بهذه الطريقة فعلاً؟
تصرف حسام ورميت له نسخة مفتاح قديمة من شرفة الدور الأول، وفتح ودخل.
لأول مرة منذ أسابيع أخرج للحديقة وشخص يسندني.. أول ما شممت رائحة الورد بكيت بشدة.
حسام لم يكن ينظر إليّ بشفقة، كان يسمع فقط. وقبل أن يمشي، وقعت عينه على قطرة عيني التي على الطاولة:
هل يمكن أن أراها بعد إذنك؟
أعطيتها له، فتحها ولاحظها وفجأة تغيرت ملامحه:
من الذي يقوم بتحضير هذه التركيبة؟
طارق يقول: صيدلية متخصصة تحضرها بتركيبة مستوردة لحالتي.
حسام أخذ منها عينة صغيرة في عبوة كان قد أحضرها معه ومشى.
بعد ثلاثة أيام عاد، ولم تكن على وجهه أي ابتسامة.
دينا، اسمعيني جيداً واهدئي تماماً.
أمسك يدي وقال:
نظرك لا يضعف بسبب مرض.
قلبي دق في صدري بشدة:
تقصد ماذا؟
حسام وضع العبوة أمامي:
أنا حللت العينة في المعمل عندي.. هذه تحتوي على مادة غير مناسبة تسبب ضرراً تدريجياً للعين، واستخدامها كل يوم كفيل بإضعاف البصر خلال شهور.
الدنيا دارت بي:
مستحيل.. لا!
من الذي كان يضع لك هذه القطرة كل يوم بيده؟
لم أستطع النطق.. الإجابة كانت واضحة.

كل ليلة، وطارق ينظر في عيني ويمسك بوجهي بلطف مصطنع وهو يضع لي المادة الضارة بيده.
حسام اقترب مني وقال بصوت منخفض:
زوجك لا يعالجك يا دينا.. زوجك يضرك بطريقة بطيئة.
وفي تلك اللحظة فهمت أن ما كنت أظنه ابتلاء، كان خطة لإبقائي تحت سيطرته.. ولم أكن أتخيل إلى أي مدى قد يصل طارق للاستيلاء على كل ما تركه والدي لي.

الجزء الثاني

الكلمة نزلت على رأسي كالصدمة.. زوجك يضرك بطريقة بطيئة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى