
.
سألتها: — “ليلى… إيه اللي في شعرك ده؟”
في نفس اللحظة، تعبير وشها اتغير تمامًا. رجعت خطوة لورا بسرعة، ورفعت إيديها غطت ضفايرها وقالت: — “مفيش حاجة.”
قربت منها وقلت: — “إزاي مفيش؟ دي ورقة… دي رسالة؟”
الفرحة اختفت من ملامحها، وبصتلي بنظرة متوترة وقالت بصوت واطي: — “ده سر.”
قلبي بدأ يدق أسرع. سألتها: — “سر إيه؟ ومين قالك إنه سر؟”
قالت وهي باصة في الأرض: — “تيتا قالتلي ماقولش… وقالتلي بالذات ماقولكيش إنتِ يا ماما.”
حسيت بقلق كبير في جسمي. حماتي بتحط ورق في شعر بنتي، وموصياها تحديدًا ما تقوليش أنا؟ حاولت أتحكم في أعصابي وسألتها عن المكتوب، لكن ليلى رفضت تتكلم وجريت على أوضتها وقفلت الباب.
فضلت الجملة تلف في دماغي. ولحسن الحظ، الليلة دي كانت ليلة غسل شعر ليلى. سمعتها في أوضتها بتفك الضفاير واحدة واحدة والخرز بيقع على المكتب، وبعدها دخلت الحمام.
مشيت ناحية أوضتها، ودخلت. بصيت على المكتب، كان فيه الخرز والتوك والشرايط، ووسطهم كانت فيه ست ورقات رفيعة متنية بعناية. بعض الورق كان جديد، وبعضه قديم ومكرمش من الأطراف، كأنه اتفتح واتقفل كتير.
مسكت أول ورقة بإيد بتترعش وفتحتها. أول جملة كانت: “لو بابا عمل لماما حاجة في المج الفضي… وقّعيه على الأرض.”
قريت الجملة مرة وتانية، ورجلي ما شالتنيش، فقعدت على طرف السرير. مسكت الورقة التانية وفتحتها، وكان مكتوب فيها: “لو ماما نامت على الكنبة… اتأكدي إنها بخير.”
معدتي اتقلبت. فتحت الورقة التالتة بسرعة، وكانت أقصر: “ما تتصليش ببابا الأول.”
الورقة وقعت من إيدي. إيه اللي حماتي بتعمله؟ وليه بتقول لبنتي تتأكد إني بخير؟ وليه ما تتصلش بأبوها الأول لو حصلي حاجة؟
وأنا ببص على المكتب، عيني وقعت على خرزة زرقاء كبيرة شوية شبه البرميل الصغير. مسكتها ولاحظت خط رفيع في نصها. لفيت الجزئين عكس بعض… الخرزة اتفتحت، ووقعت في كف إيدي حاجة صغيرة.
بصيت عليها… كانت ورقة مطوية أُخرى صغيرة جداً.
في نفس اللحظة، باب الحمام اتفتح. قفلت إيدي بسرعة. خرجت ليلى لافة الفوطة حواليها، وأول ما شافتني قاعدة جنب المكتب والورق مفتوح قدامي… وشها اتغير بالكامل. بس اللي شوفته في عينيها ماكانش إحساس طفلة اتكشفت وهي بتعمل حاجة غلط، كان خوف حقيقي.
قالت بصوت واطي ومكسور: — “إنتِ قريتيهم…”
رفعت إيدي، وفتحت كفي ووريتها، وسألتها بصوت مرعوب: — “إيه ده يا ليلى؟ وتيتا كانت بتقولك تعملي بيه إيه؟”
بمجرد ما شافته، بدأت تعيط: — “تيتا قالتلي ما أخليش بابا يلاقيه.”
— “وليه كان مستخبي في شعرك؟” قالت وهي بتعيط: — “كان المفروض أرجعه لتيتا الأحد الجاي.”
— “إنتِ جبتيه منين؟” رجعت خطوتين ناحية الحمام: — “أنا مش عايزة بابا يزعل مني.”
وقفت فورًا: — “ليلى، بصيلي. إنتِ مش في مشكلة. ومحدش هيزعقلك. قوليلي بس جبتي ده منين؟”
شفت شفتها بتترعش، وبعدين قالت جملة خلت القلق ييزيد جوايا: — “تيتا قالت إنك هتقوليلي كده.”
سكت، وسألتها: — “قالتلك إيه تاني؟” قالت: — “قالت إني لازم أبقى شجاعة.”
بصيت للورق المبعثر فوق المكتب. حماتي ما كانتش بس بتخبّي رسائل في شعر بنتي، هي حولت بنت عندها 8 سنين لرسول سري بينها وبين بيتي. والأسوأ إنها أقنعت ليلى إن الشجاعة معناها إنها تخبي أسرار عن أمها وأبوها.
قلت لها: — “البسي هدومك.” سألتني بسرعة: — “هتكلمي تيتا؟” — “أيوه.”
فجأة مسكت رسغي وقالت وهي خايفة: — “لأ! تيتا قالت لو عرفتي قبل ما هي تكون جاهزة… بابا ممكن ياخدنا ونمشي.”
قبل ما ألحق أسألها تقصد إيه، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح تحت. أحمد رجع. ليلى سمعت الصوت هي كمان، عينيها اتسعت وبصتلي وقالت: — “ماما… خبي الورق.”
سمعنا صوت أحمد: — “منى؟” حطيت الحوائج بسرعة في جيبي، ولميت الورق كله في إيدي، وقلت لليلى: — “خليكِ هنا.”
مسكت في كم هدومي وهمست: — “تيتا قالت إن بابا بيعرف يكدب أحسن لما يكون هادي.”
بصيت لبنتي… 8 سنين، واقفة قدامي حافية وشعرها مبلول ومكشرة من الخوف.
قفلت باب أوضتها ونزلت. كان أحمد واقف في المطبخ بيفك الكرافتة. عنده 39 سنة، وشه هادي، وملامحه من النوع اللي يخلي أي حد يثق فيه من أول مقابلة. ودي أصلًا كانت من أول الحاجات اللي حبيتها فيه. أحمد عمره ما كان شكله مخيف، حتى لما كان بيزعل، ماكانش بيعلي صوته، بالعكس، كان بيهدى أكتر، يتكلم بعقلانية لدرجة تخلي اللي قدامه يحس إنه هو اللي غلطان.
بصلي وقال: — “أهو إنتِ. أنا اتصلت بيكي مرتين.” قلت: — “كنت مع ليلى.”


