
أتاري كل الحزن ده كان مجرد ستار لحقيقة أكبر.
الفيديو كمل وظهر فيه والد مريم، المحامي هاني سليم، اللي كان ضابط وقتها.
كان باين عليه القلق وهو بيقول لفريد:
يا فريد بيه، كدة الموضوع وسع.. أنت قولت لي بضاعة مخزنة بس، مش أرواح ناس!
فريد أخد منه الملف وقاله:
أنت أخدت حقك خلاص يا هاني.. اقف مكان ما أقولك.
المصنع ظهر في خلفية الفيديو في حالة فوضى، وصوت ارتباك طلع من بين الموجودين.
مريم كانت واقفة على الكوشة وطرحتها بتقع من على راسها.
يحيى بص لها وقال:
أبوكي شال الملف الأصلي عشان يضغط على بابا.. وأنتِ كملتي المسيرة.
فريد وشه بقى رمادي، وبص لي.
مكنش في نظرته ندم، كانت نظرة اتهام.
صرخ:
كفاية كذب! الفيديوهات دي متفبركة!
بس صوت عائشة طلع تاني في السماعات:
يبقى متمانعش نعرض التقارير الرسمية والتحويلات البنكية.
الشاشة بدأت تعرض مستندات، فواتير، وأسماء.
وظهر اسم واحد خلّى قلبي يتجمد:
جابر الدسوقي.
الغفير اللي اختفى.
الخزنة.. كدة فريد فهمني طول السنين دي.
قمت وقفت ببطء، والكرسي عمل صوت مزعج على الأرض.
فريد حذرني بعينيه:
بلاش يا هدى..
بس تحذيره كان بيحمي هو بس.
قلت له بصوت مكسور:
يحيى.. أبوك قالي إن جابر الدسوقي هرب بالفلوس.
يحيى بص لي بحزن:
مهربش يا ماما..
عائشة خرجت من ورا أجهزة الصوت، لابسة أسود وعينيها فيها قوة:
العدل يا خالتو، جابر الدسوقي هو اللي صور الفيديو ده، وسلم نسخة لهاني سليم.. وبعدها اختفى.
بلعت ريقي:
بتقولي لي كدة ليه؟
عائشة عينيها دمعت:
عشان مراته كانت منتظرة مولود.. وبعد فترة الطفل راح لدار رعاية.
الدنيا بدأت تدور بيا.
يحيى لف لي والدموع في عينيه:
يا ماما…
رجعت لورا وأنا مش مصدقة.
لأ..
يحيى.. ابني اللي عوضني بيه ربنا بعد ما فقدت الأمل أكتر من مرة.. الطفل اللي فريد جابه من دار الرعاية وقالي ربنا استجاب لدعانا..
يحيى طلع ابن الغفير اللي فريد كان متورط في اختفائه.
فريد ماجابهش بدافع المودة، جابه عشان يخفي الحقيقة، أو يمكن عشان يسكت ضميره، أو عشان بعض الناس بتحاول تظهر الرحمة حتى وهي بتخفي أخطاءها.
خدت يحيى في حضني، كان بيرتعش زي طفل صغير خايف من صوت الرعد.
همس لي:
أنا لسه ابنك.
قولت له:
أنت ابني قبل الحقيقة وبعدها.. مفيش سر هيغير حبي ليك.
فريد ضحك بغضب:
أنت عيل فاشل! أنا اللي ربيتك، أنا اللي علمتك، أنا اللي خليتك قناوي!
يحيى رد عليه:
لأ.. ماما هي اللي خلتني إنسان.. أنت بس اديتني اسمك.
رجال الأمن بدأوا يتحركوا وأخذوا فريد بعيدًا.
مريم كانت واقفة لوحدها، وفستانها وشكلها بقى يصعب على أي حد يشوفه.
صرخت في فريد:
أنت وعدتني بالحماية!
فريد رد عليها بغضب:
أنتِ كنتِ ولا حاجة من غيري.
مريم عملت حاجة غير متوقعة.
نزلت وطلعت علبة فضية كانت مخبياها تحت كرسي المأذون.
فريد اتوتر:
هاتي العلبة دي يا مريم!
مريم ضحكت بمرارة:
لأ.. أنا مش هتحمل كل حاجة لوحدي.
فتحت العلبة وطلعت فلاشة وادتها لعائشة:
خدي.. ده السبب الحقيقي اللي خلا فريد ياخد يحيى من دار الرعاية.
الشاشة اشتغلت تاني.
صور قديمة.. أوراق رعاية.. لكن فيه صورة وقفت عندها الزمن.
جابر الدسوقي شايل طفل صغير، وبجانبه سيدة معرفهاش، وفي خلفية الصورة كان واقف فريد.
التاريخ كان قبل حادث المصنع بشهر!
يحيى همس:
كان يعرف أبويا قبل الحادث؟
عائشة قلبت في الملفات، وظهرت المفاجأة:
جابر الدسوقي مكنش مجرد غفير.. جابر كان شريك بنسبة 5% في المصنع حسب المستندات!
فريد كان عايز يستولي على نصيبه، وأخذ ابنه بعيدًا عن كل الناس عشان يضمن إن مفيش حد يطالب بحقه لما يكبر.
قلعت عقد الماس اللي كان في رقبتي، وحطيته على أرض الكوشة.
وبعده قلعت غوايشي واحدة ورا التانية.
صوت الذهب وهو بيخبط في الرخام كان هو صوت نهاية حياتنا القديمة.
مش هقدر أرجع اللي حصل، لكن مش هقبل أعيش فوق أسرار الناس، قولت لفريد وهو بيتاخد بعيد.
فريد وهو خارج قال لي:
بكرة هتندمي إنك اخترتي الولد ده عليا.
رديت عليه بآخر قوة عندي:
أنا اخترت ابني من يوم ما بقيت أمه.. أنت اللي كنت مغرور زيادة عن اللزوم لدرجة إنك مشفتش ده.
الفرح فضي، والأنوار انطفت.
لكن الحقيقة أخيرًا ظهرت للنور.


