منوعات

المستشفى حكايات رومانى مكرم 1

سيد كان بيلف ويرجع، يطل طلات خفيفة ويقول:

 

— السوق نايم وعليا شيكات للموردين هتقطم رقبتي.

 

في الليلة التالتة، نجلاء تعبت وقالت:

 

— سحر جاية الصبح، أروح أنا أخدلي دش وأريحلي ساعتين.

 

الحجة فاطمة مسكت في إيدها بمسكنة:

 

— لا يا نجلاء ما تسيبنيش، قلبي مقبوض وخايفة ومحتاجاكي جمبي.

 

نجلاء صعبت عليها وقعدت.

 

تاني يوم الصبح، نزلت تجيب كوباية قهوة، وهي راجعة دخلت من الممر اللي بيوصل لمبنى الولادة الخاص.

 

وهناك شافت عربية سيد واقفة.

 

نزل منها بسرعة، وفتح الباب اللي جنبه، ونزّل واحدة حامل بالراحة. نجلاء عرفتها علطول: شيرين، اللي كانت شغالة معاهم ماسكة المبيعات في الشركة.

 

سيد كان شايل شنطة بيبي جديدة في إيده وميل بملف المستشفى.

 

نجلاء مشيت وراهم من غير ما تحسسهم.

 

شيرين وقفت قبل ما تركب الأسانسير وقالت:

 

— فرضاً نجلاء نزلت ولا شافتنا هنا؟

 

سيد بص حواليه وقال بصوت واطي:

 

— أمي ملاخياها ومكتفاها عندها؛ نجلاء طول عمرها طيبة وبتسمع الكلام.

 

شيرين حطت إيدها على بطنها وقالت:

 

— والحجة فاطمة مبسوطة بجد من الموضوع ده؟

 

سيد ضحك وقال:

 

— أول ما عرفت إنه ولد، نسيت كل حاجة وقالتلي إجري كمل.

 

#الكاتب_رومانى_مكرم_

 

نجلاء حسيت بالقهوة السخنة بتلذع إيديها، بس ما قدرتش تسيب الكوباية.

 

الموضوع ما كانش مجرد خيانة…

 

حماتها كانت بتمثل وتكتفها جنب سريرها، عشان جوزها يروح يقف مع واحدة تانية وهي بتخلف الولد اللي العيلة كلها كانت بتموت عليه.

 

وما كانش فاضل غير إنها تعرف هم ليه كانوا محتاجين يشغلوها وتبعد عن المشهد للدرجة دي.

 

 

 

 

الجزأ الثاني

 

وقفت نجلاء في الممر الضيق، القهوة السخنة بتنزل على إيديها بتلذعها، بس وجع نار الغدر في قلبها كان أقوى بمراحل. أخدت نفس عميق، ورجعت بضهرها لورا واستخبت ورا العمود الرخامي الكبير لما الأسانسير اتفتح وسيد وشيرين دخلوا جواه. الموقف كان واضح ومكتمل الأركان: صدمة العمر ما جتش من الخيانة بس، الخديعة كانت متخططة بذكاء خبيث وبتشارك فيه الست اللي نجلاء قضت معاها تلت أيام سهرانة بتخدمها وتحت رجليها، فاكرة إنها بتتألم بجد، وتاريها كانت بتلعب دور الضحية عشان تعطلها وتعميها عن اللي بيحصل في نفس المستشفى!

 

مسحت نجلاء إيدها بمنديل بسرعة، ونزلت على مبنى العيادات الخارجية من غير ما ترجع لأوضة الحجة فاطمة. قعدت على كرسي في الجنينة واستجمعت ثباتها الإنفعالي. 16 سنة جواز، ضحت فيهم بمشغل الخياطة بتاعها، بعمرها وصحتها، وبكل خطوة كانت بتدعم فيها سيد عشان يعمل اسم وكيان. ودلوقتي، حلم “الولد” خلّاهم يبيعوها في ثانية، ويستغلوها كإنها خادمة مجانية بتمشي وراهم وهي عمياء.

 

طلعت تليفونها وهزت راسها بنفاذ صبر. كلمت الأستاذة ماجدة، محاميتها وصديقة عمرها اللي كانت دايماً بتحذرها من طيبتها الزايدة.

 

— “أستاذة ماجدة.. أنا محتاجاكي في مكتبك بعد ساعة. الحسابات لازم تتقفل، والورق كله يتراجع النهاردة قبل بكرة.”

 

ردت ماجدة بقلق: “نجلاء؟ صوتك فيه حاجة.. سيد جرى له حاجة؟”

 

— “سيد زي الفل.. بيستقبل ولده الجديد في قسم الولادة. أنا اللي فقت يا ماجدة.”

 

طلعت نجلاء من المستشفى من غير ما تودع الحجة فاطمة، وركبت عربيتها وطلعت على شبرا. دخلت الشقة اللي عاشت فيها أجمل وأصعب سنين عمرها، الشقة اللي كانت مكتوبة باسمها وباسم سيد مناصفة من أيام الجواز، والورق أصلًا بتاع ملكيتها معاها هي. جودي بنتها كانت في درس، فاستغلت نجلاء الفرصة. فتحت الخزنة، سحبت كل عقود الملكية، أوراق الـ 7 مليون جنيه اللي مسجلين باسمها في بنك مصر، والشهادات الأسبوعية اللي كانت عاملاها من ورث العياط وميراث أبوه.

 

بعد أقل من ساعة، كانت قاعد في مكتب ماجدة في وسط البلد.

 

أول حاجة عملتها ماجدة إنها استخرجت أوراق التحويل، وطلبت من نجلاء إن الـ 7 مليون يتم نقلهم فوريًا لحساب استثماري مغلق باسم جودي بنتها، مع وجود وصاية كاملة لنجلاء فقط، عشان سيد ما يقدرش يلمس مليم واحد لو فكر يرفع قضايا أو يطالب بحاجة بعد الطلاق.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى