
وقبل ما تخلص الجلسة، نجلاء بصت لماجدة وقالت بثبات يراعب:
— “الشقة يا ماجدة.. الشقة نصها باسمي، والنص التاني سيد كان كاتبه لي بيع وشراء من ست سنين لما خد مني نص مليون عشان يدفع شيكات الورشة.. العقد معايا ومسجل في الشهر العقاري بس ما كناش نقلنا الملكية النهائية.. العقد ده يتفعل النهاردة. الشقة هتباع.”
ماجدة بصت لها بذهول: “هتبيعي شقة شبرا؟ الشقة دي تسوى لها النهاردة مش أقل من 4 مليون جنيه!”
نجلاء ردت بابتسامة باردة: “تبيع بـ 3 ونص للبيع السريع.. المهم المششتري يستلم مفتاحها بكرة الصبح، والفلوس تخش حسابي.”
وبالفعل، اتصلت ماجدة بمستثمر عقاري زبون عندها بيشتري اللقطات. في خلال تلت ساعات، كان الراجل جاب المعاينة، وتكتب العقد ابتدائيًا وتم كاش، واستلم المفاتيح وأوراق نقل الملكية، على إن التسليم الفعلي ورفع العفش يخلص خلال 24 ساعة.
رجعت نجلاء على البيت، جابت شركة نقل عفش خاصة، وفي ظرف ساعتين كانت لمّت كل هدومها، هدوم جودي، أوراقها، وحاجاتها الشخصية، وحطت عفش أوضة نومها ومقتنياتها الخاصة في مخزن أجرته في ضواحي القاهرة، وسابت الشقة فاضية ملط، ما فيهاش غير السجاد القديم بتاع الحجة فاطمة وأوضة الصالون اللي كانت حماتها متمسكة بيها.
سيد في الوقت ده كان طاير من الفرحة في قسم الولادة، شيرين جابت له “عمر”، الولد اللي كان بيحلم بيه. كان رايح جاي في الممرات، بيتصل بأمه في الأوضة يطمنها، والحجة فاطمة على السرير بتقول له بضحكة مكتومة:
— “مبروك يا حبيبي.. نجلاء راحت تجيب قهوة ومرجعتش، باين عليها تعبت ورجعت البيت تنام.. سيبها نايمة ومش فاهمة حاجة، لما تخلص مع شيرين ارجع خدني من هنا.”
لكن على الساعة 8 بالليل، تليفون سيد رن. كان البواب بتاع العمارة في شبرا:
— “الحق يا سيد بيه! في عربيات نقل عفش نازلة بحاجة المدام نجلاء، وفي ناس غريبة طالعين الشقة ومعاهم أقفال جديدة!”
سيد اتجمد أرضه: “أنت بتقول إيه يا مجنون أنت؟ نجلاء في البيت نايمة!”
البواب: “والله يا بيه المدام لمّت حاجتها وحاجة الأنسة جودي ومشت من ساعتين، والراجل اللي اشترى الشقة واقف فوق وبيغير كوالين الباب!”
سيد ساب المستشفى وشيرين والولد، وطار على شبرا كالمجنون. وصل العمارة، طلع الجري على السلم، لقي باب الشقة مفتوح، وراجل بيزنط بالبدلة واقف بيدي أوامر للعمال يغيروا الأقفال.
سيد صرخ فيه: “أنت مين يا جدع أنت؟ ودخلت هنا إزاي؟”
الراجل طلع عقد البيع النهائي المسجل ورخصة نقل الملكية وقال ببرود:
— “أنا الأستاذ توفيق الشربيني، اشتريت الشقة دي النهاردة رسمي فهمي صبحي من المدام نجلاء، ومعايا توكيل رسمي ومبيعات مسجلة في الشهر العقاري من ست سنين ببيع نصك ليها. الشقة بقت ملكي، والمدام استلمت الفلوس وكتر خيرها سابتلك الصالون القديم بتاع والدتك في البلكونة!”
سيد مسك راسه ومش مصدق، التليفون في إيده كان بيرن، كانت نجلاء.
رد وهو بيصرخ وبيرتعش من الغضب: “أنتِ أجننتِ يا نجلاء؟ عملتِ إيه في الشقة؟ وأنتِ فين وحاجتك فين؟”
صوت نجلاء جاء من التليفون هادي جدًا، أهدى من الموت نفسه:
— “أنا في مكان آمن أنا وجودي يا سيد.. الشقة ائتباعت، والـ 7 مليون بتوعي اتربطوا باسم بنتك اللي أنت نسيتها عشان تجيب ولد.. والقهوة اللي كنت بشتريها الصبح كانت طعمها مر أوي.. مرارة خيانتك أنت وأمك.”
سيد اتصدم، لسانه اتعقد: “أنتِ.. أنتِ شفتينا؟”
نجلاء ردت بثقة: “شفتك وأنت شايل شنطة البيبي، وسمعتك وأنت بتقول لشيرين إن أمك مخلصاك مني وإن نجلاء بتسمع الكلام وزي العمياء.. العمياء فتحت يا سيد، وبكرة الصبح المحامية هتسلمك ورقة طلاقك، وغير القضايا اللي هترفع على الشركة.”
سقف التليفون في وشه قبل ما ينطق بكلمة.
سيد قعد على السلم مصدوم، الدينا بتلف بيه. أمه المحبوسة في المستشفى، شيرين اللي ولدت ومحتاجة مصاريف وتجهيزات، الشقة اللي راحت، والـ 7 مليون اللي كان حاطط أمله ياخد منهم قرض بضمانهم عشان ينقذ شركة التبريد والتكييف اللي كانت بتغرق في الديون وشيكاتها هتروح للمحكمة!




