
— عملت إيه بالفلوس يا حسام؟
— الفلوس متشغلة ومش ضايعة!
— من غير ما تعرفني؟
— ما أنا قلتلك قبل كده إني بحرك القرش!
— قلت لي بتدور على عائد أحسن، ما قلتليش إنك بتسحب الشقا كله!
— ده مشروع مضمون.
— وليه ما حكيتليش بالتفصيل؟
رد بسرعة وبكاد ينفجر:
— عشان كنتِ هتقولي لأ!
هنا كل حاجة بانت. هو ما نسيش يستأذنني، هو قرر إن رأيي مالهوش قيمة أساساً.
— ودلوقتي عايز ترهن البيت؟
— جزء منه بس، ولو دخلنا المرحلة الجاية هنعوض كل ده وزيادة.
— ورامي فاكر إنني موافقة؟
سكت.
— فاكر إننا متفقين.
— إحنا مش متفقين.
— يا هدى أنتِ ما بتفهميش في تمويل المشاريع دي.
الجملة دي ما وجعتنيش قد الإيميل.
— العزومة بتاعة المستثمرين إمتى؟
— عرفتي منين؟
— إمتى؟
— يوم الخميس.
— تمام، نتواجه يوم الخميس.
قفلت السكة. ولأول مرة أستوعب إن الموضوع ما كانش مجرد ثلاث أيام لأبويا.. رفضه لأبويا كان مجرد القشة اللي نورت لي الأوضة الضلمة اللي كنت عايشة فيها بقالي سنين.
حسام اتصل بعيالنا قبل ما ألحق أفهمهم أي حاجة. بنتنا الكبيرة، سارة، كلمتني بعد الظهر:
— بابا بيقول إنك سبتي البيت وواقفة حال مشروع جديد!
— أنا مشيت عشان جدك كان محتاج مكان يبات فيه.
— وإيه اللي جاب سيرة المحامين يا ماما؟!
— لسه بكتشف..
سارة سكتت شوية وقالت:
— يا ماما، بلاش تهدي البيت عشان مجرد خناقة!
الكلمة دي خلت دموعي تنزل بعد ما قفلت معاها. العيال مهما كبروا، بيفضلوا عايزين يصدقوا إن أهاليهم يقدروا يصلحوا أي حاجة بس لو قعدوا مع بعض على العشا.
تاني يوم نزلت السوبر ماركت مع أبويا. جيت أدفع بالكارت المشترك لقيته اترفض! فتحت أباكليشن البنك، لقيت حسام جمّد الكارت! وفي نفس اللحظة وصلتني منه رسالة: “طالما قررتِ تعيشي لوحدك، صفي على نفسك بقى.”
وقفت متنحة للشاشة.. 27 سنة جواز، وحسام في لحظة تحول الكارت لأداة عقاب وتأديب!
كلمت نيرة المحامية.
— بلاش تعملي زيه —حذرتني—. وثقي كل حاجة، ما تسحبيش فلوس من الحسابات، وما ترديش بحركة هوجاء.
— ما كانش في نيتي.
— بجد؟
— كنت بتخيل بس!
ضحكت نيرة.
لما رجعت، أبويا شاف وشي وقال:
— في إيه يا بنتي؟
— جمّد الكارت.
— أنا هقوم أكلمه وأحط حد للموضوع ده.
— لأ يا بابا، أنت ما بوظتش حاجة.. أنت بس نورت النور في الأوضة الضلمة.
يوم الخميس، حسام بعتلي إيميل: “لو كسفتيني قدام شركائي، جوازنا ده مش هيرجع زي الأول تاني.”
لفترة قصيرة فكرت أرجع البيت، وأقفل الباب ونزعق بعيد عن الناس. بس في اللحظة دي لقيته أبويا طالع من الأوضة ولابس البدلة الكحلي اللي بيطلعها بس في الجنازات والأفراح وتخرج الأحفاد!
— أنت بجد جاي معايا يا بابا؟
— أنا لابس الجزمة الصامدة، خلاص أتدبست!
ضحكني من قلبي.
العزومة كانت في مطعم شيك قوي في الشيخ زايد، حاجزين قاعة خاصة فيها حوالي 12 واحد. حسام كان واقف مع رامي وماسك كاس في إيده وبيضحك. أول ما شافني، الضحكة اختفت من وشه.
— هدى! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
— جاية أسمع تفاصيل المشـروع بنفسي.
— مش هنا الكلام ده!
— بالعكس، ده أحسن مكان نتكلم فيه.



