
الفصل الثالث والأخير
فضلت واقفة قدام باب أوضة الفندق، وإيدي لسه على المقبض، وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري بطريقة تخوف.
الراجل اللي كان برا مشي.
لكن كلمته لسه معلقة في دماغي
لو عايزة تعرفي جدتك كانت خاېفة من مين افتحي.
وبعدين كلام المحامي
الشخص الوحيد اللي كان يعرف الجملة دي ماټ من تلات سنين.
بصيت لسارة.
كانت قاعدة على الكرسي المتحرك، وشها شاحب، وإيدها ماسكة الإسورة الزرقا.
قلت لها
سارة إنتي متأكدة إنك شوفتي الراجل ده قبل كده؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
في بيتنا.
كام مرة؟
مش فاكرة بس كان بييجي بالليل.
المحامي قعد قدامها.
كان بيقعد مع والدك قد إيه؟
ساعات كتير.
وكان بييجي لوحده؟
أوقات لوحده وأوقات كان معاه راجل تاني.
أنا بصيت للمحامي.
قال
وإنتي كنتي بتشوفيهم منين؟
سارة أشارت ناحية باب أوضتها.
من الفتحة اللي تحت الباب.
أنا حسيت بۏجع في قلبي.
حتى وهي محپوسة في أوضتها
كانت عينيها بتشوف حاجات محدش كان فاكر إنها شايفاها.
سألتها
سمعتيهم بيتكلموا في إيه؟
قالت
مش كله.
فاكرة أي كلمة؟
سكتت فترة.
وبعدين قالت
كنت بسمع بابا يقول الحساب لازم يفضل زي ما هو.
المحامي رفع عينه.
حساب إيه؟
مش عارفة.
وبعدين حطت إيدها على راسها.
وفي مرة سمعت الراجل بيقول لو البنت خرجت من البيت، كل حاجة هتضيع.
أنا والمحامي بصينا لبعض.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخلي دماغي تشتغل.
لو سارة خرجت من البيت
إيه اللي كان هيضيع؟
البيت؟
الفلوس؟
التحكم؟
ولا حاجة أكبر؟
المحامي قاللي
لازم نرجع للمكتب.
دلوقتي؟
أيوه.
ليه؟
عشان في ملفات لازم أشوفها بنفسي.
سألته
ملف الوصية القديمة؟
بالضبط.
وإنت كنت تعرف بوجودها؟
كنت أعرف إن فيه مسودة، لكن مكنتش أعرف تفاصيلها كلها.
ليه مخبيها عني؟
اتنهد.
لأن جدتك طلبت مني ما أفتحش الموضوع إلا لو حصل اللي حصل.
يعني إيه؟
إن سارة تخرج من البيت، وإنك تتولي مسؤوليتها رسميًا.
بصيت لسارة.
وجدتي كانت متوقعة إن ده يحصل؟
المحامي قال
كانت متوقعة احتمال كبير.
سارة قالت
كانت پتخاف من بابا؟
المحامي سكت.
وبعدين قال
جدتك كانت پتخاف على سارة.
الجملة كانت أذكى من أي إجابة.
لأن أحيانًا اللي بېخاف على حد
بيكون شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
وصلنا المكتب بعد حوالي ساعة.
المحامي دخل غرفة الأرشيف.
فضل يقلب في الملفات.
وأنا قاعدة جنب سارة.
بعد عشر دقايق، خرج وهو شايل صندوق كرتون قديم.
حطه على المكتب.
وقال
ده ملف جدتك.
فتحه.
جواه عقود.
إيصالات.
مراسلات.
صور.
وتحت كل ده
ظرف أبيض.
فتح الظرف.
طلع ورقتين.
قال
دي مسودة الوصية الأولى.
بدأت أقرأ.
في الوصية الأولى، جزء كبير من الممتلكات كان مخصص لسارة.
لكن الإدارة
كانت لأبويا.
قلت
يعني بابا كان هو الوصي؟
في المسودة الأولى.
وبعدين؟
طلع ورقة تانية.
دي الملاحظات اللي كتبتها جدتك قبل ما تغير الوصية.
قرأنا.
كانت جدتي كاتبة
لا يجوز أن يكون المسؤول عن المال هو نفسه المستفيد من استخدامه.
أنا وقفت.
يعني إيه؟
المحامي قال
جدتك اكتشفت تعارض مصالح.
إزاي؟
قال
والدك كان داخل في مشروع تجاري، وكانت بعض الأموال اللي المفروض تفضل مخصصة للوقف بتتحرك من خلال حسابات مرتبطة بالمشروع.
حسيت إن الصورة بدأت تتجمع.
الشركة.
هز راسه.
أيوه.
يعني جدتي اكتشفت إن أبويا بيستخدم فلوس سارة؟
ده اللي المستندات بتشير له.
سارة قالت
بس ليه؟
المحامي بص لها.
ده السؤال اللي لازم يتجاوب.
قلبنا باقي الأوراق.
لقينا عقود.
تحويلات.
شيكات.
وكل مرة كان اسم الشركة بيظهر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
ورقة من البنك.
وتحتها توقيع.
توقيع أبويا.
ومقابله توقيع شخص تاني.
عمّي.
بصيت للمحامي.
يعني الاتنين كانوا مع بعض؟
قال
حسب المستند ده، أيوه.
سارة قالت
عمي كان بييجي البيت.
أنا افتكرت كلامها.
الظروف.
الزيارات بالليل.
الحساب.
الخۏف من خروجها.
قلت
هو اللي كان بياخد الفلوس؟
المحامي قال
ممكن يكون وسيط. ممكن يكون شريك. لازم نثبت.
طب والراجل اللي جه الفندق؟
ممكن يكون حد تابع لهم.
أو هو نفسه.
المحامي سكت.
وبعدين قال
في كل الأحوال، من النهارده مفيش مواجهة منفردة.
يعني؟
أي اتصال يتسجل كتابيًا. أي زيارة، الشرطة تتبلغ. وأي مستند، يتصور ويتحفظ.
قلت
أنا مش عايزة الموضوع يتحول لحرب عائلية.
المحامي بصلي.
الموضوع اتحول لحرب من زمان. الفرق إنك اكتشفتيها متأخر.
الجملة وجعتني.
بس كانت حقيقية.
في اليوم اللي بعده، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها.
أبويا جه المكتب.
لوحده.
دخل من غير ميعاد.
أول ما شوفته، حسيت بمزيج غريب.
جزء مني لسه شايف أبويا اللي كنت بحبه.
والجزء التاني كان شايف الراجل اللي خلى بنت عندها اتنين وعشرين سنة تمسح الأرض وهي مش قادرة توصل لكرسيها.
قعد.
وبصلي.
سارة فين؟
مش هنا.
عايز أشوفها.
مش دلوقتي.
دي بنتي.
وأنا أختها.
سكت.
وبعدين قال
إنتي ظلمتيني.
ضحكت بسخرية.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
خرجتي سارة من بيتها من غير إذني.
هي طلبت تمشي.
هي مش عارفة مصلحتها.
قلت
هي عارفة مصلحتها كويس.
ضړب إيده على المكتب.
إنتي مش فاهمة اللي بتعمليه.
فهمني.
سكت.
قولي الحقيقة.
حقيقة إيه؟
الفلوس.
وشه اتغير.
أي فلوس؟
فلوس الرعاية.
اتصرفوا عليها.
وريني.
إنتي بتتهميني؟
أنا بسأل.
أنا أبوكي.
وده مش جواب.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
كان لازم أستخدم جزء منها.
ليه؟
عشان أحافظ على البيت.
بيت مين؟
بيتكم.
لا. بيت سارة.
سكت.
قلت
الشركة كمان؟
بصلي.
عرفت من عينه إني لمست حاجة حساسة.
مين قالك؟
يعني موجودة.
إنتي مش فاهمة.
قولي.
أنا كنت بحاول أضاعف فلوسها.
بفلوسها؟
كنت داخل مشروع.
ومن غير إذنها؟
كنت والدها.
يعني كنت بتاخد فلوسها وتحطها في مشروع باسمك وباسم أخوك؟
سكت.
وبعدين قال
المشروع كان هيكبر.
ولو خسر؟
مكنش هيخسر.
بس خسر.
سكت.
هنا فهمت.
المشكلة مش إن الفلوس اختفت.
المشكلة إن أبويا كان بيحاول يرجعها قبل ما حد يكتشف.
قلت
إنت كنت بتدور على طريقة ترجع الفلوس قبل ما أنا أعرف.
بصلي.
ومردش.
وده كان الرد.
قلت
الممرضة؟
مشيت.
العلاج؟
مكناش محتاجينه.
العربية؟
سكت.
بعتها؟
كنت مضطر.
والفلوس؟
اتحطت في المشروع.
والجامعة؟
كان ممكن تستنى.
ومصاريف سارة؟
قال
إحنا كنا بنصرف عليها من جيبنا.
بصيتله.
من فلوسي؟
سكت.
ضحكت.
إنت عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟
رفع عينه.
إنك خليتني أفتكر إني بعمل الصح.
سكت.
كل شهر كنت ببعت وأنا مرتاحة.
دموعي نزلت.
كنت فاكرة إني بحمي أختي.
صوته هدي
وأنا كنت بحاول أحميكم.
من إيه؟
قال
من الفقر.
ضحكت وأنا بعيط.
إحنا مش فقراء يا بابا.
إنتي مش عارفة الظروف.
ظروف إيه؟
سكت.
وبعدين قال
المشروع لو وقع، كنا هنخسر كل حاجة.
قلت
عشان كده أخدت حق سارة؟
قال
كنت هرجعه.
إمتى؟
مردش.
إمتى يا بابا؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
بعد ما المشروع يقف على رجله.
والمشروع وقع.
أيوه.
ومفيش فلوس.
أيوه.
بصيتله.
فجأة حسيت إن ڠضبي اتحول لحزن.
لأن الراجل اللي قدامي
مش أبويا اللي كنت متخيلاه.
كان شخص دخل نفسه في حفرة، وكل ما حاول يخرج منها، سحب معاه بنت ملهاش ذنب.
قبل ما يمشي، وقف عند الباب.
وقال
في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
إيه؟
عمك مش بريء.
أنا عارفة.
لأ. إنتي مش عارفة.
لفيتله.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت بدفع فلوس عشان أحافظ على سر.
اتجمدت.
سر إيه؟
قال
اسألي أمك.
ومشي.
فضلت واقفة.
المحامي قال

