روايات وقصص

خطه خبيثه محمد نور

حاجة قصاد العيلة.
حطيت الكباية على الترابيزة بهدوء في الحقيقة أنا قبلت العرض رسمي يا طنط.. ومسافرة إسكندرية كمان خمس أسابيع.
ابتسامة صفية اتمحت إنتي سبتي المقابلة! سبتها بعد ما سلمت الخطة، وكملتها أونلاين تاني يوم.
سامح بص ل إسماعيل الكلام ده بجد؟ أيوه بجد.. صفية اتعصبت ده ما يغيرش إنك سبتي جوزك وهو بين الحياة والمۏت! محدش كان بېموت. إسماعيل.. إنت دخلت المستشفى الخميس اللي فات؟ لا. في أي دكتور كشف عليك؟ لا.
تدخلت صفية أنا كنت خاېفة عليه! هنا عمتو فتحية طلعت تليفونها لا يا صفية.. إنتي كنت بتدبري الموقف. وقرت الرسالة قدام الكل مريم جاية في الطريق.. محدش يرد عليها.. لما توصل هنفهمها إن إسكندرية اتقفلت.
السفرة كلها سكتت. صفية بصت ل فتحية بغل دي حاجة خاصة! وجوازي كان حاجة خاصة برضه!
سامح استغرب وبص لأمه ماما.. إنتي بجد قلتيلها إن إسماعيل في المستشفى؟! صفية بصت ل إسماعيل مستنجدة بيه قولهم إني كنت بحاول ألم شمل العيلة! إسماعيل اتنهد بصوت عالٍ أنا اللي إديتها الميعاد.. وكنت عارف إنها عايزة تعطلك، ماكنتش اعرف حوار المستشفى
بس كنت عارف إنهم هيضغطوا عليكِ أول ما توكلي.
سمع الكلام ده قدام الكل كان أوجع بكتير من إني أسمعه في الفندق. إنت ما حبتش توسخ إيدك بالمكالمة.. فسبت غيرك يعمل الشغل الۏسخ بدالك!
ما ردش. صفية قامت تهجم على سامح لما قال إن اللي حصل ده عيب ومينفعش إنت تتخرس خالص بعد كل اللي أخوك عمله عشانك! بصيتلها هو سامح يعرف الفلوس دي جت منين؟ إسماعيل غمض عينيه. سامح اتخض فلوس إيه؟! ال 480 ألف جنيه اللي اتسحبوا من حسابنا المشترك.. جزء راحت لمشروعك وجزء أخدته طنط صفية.
سامح وشه اصفرّ إسماعيل قاللي إن دي فلوسه الخاصة وإنك عارفة وموافقة! ماكنتش اعرف.
ولأول مرة، صفية تفقد اعصابها وتصرخ الراجل من حقه يساعد أمه وأخوه! يساعدهم من فلوسه اللي تقدر تترمي، مش بإخفاء قرارات مالية مصيرية عن مراته!
إسماعيل اتكلم بصوت واطي جداً أنا مش هقدر أدفع مصاريف تاني يا أمي.. خلاص. صفية بصتله كأنه ضربها پسكينة إنتي أمدتيه عليا كمان؟! لا.. هو اللي أخد القرار ده.
دي كانت أول كلمة فيها مسئولية أسمعها منه من أيام. سامح ووعد إنه يقفل مشروعه ويرجع الفلوس واحدة واحدة.

صفية شاور عليا پغضب وإنتي بقى؟ هتمشي إسكندرية وتهدّي بيتك وجوازك اللي بقاله 22 سنة؟ وقفت بثبات لا.. أنا ماشية أتشوف شغلي ومستقبلي. اللي يحصل في جوازنا بعد كده يتوقف على إن إسماعيل يتعلم ياخد قراراته بنفسه من غير ما يستخبى وراكي.
ضحكت باستخفاف لو مشيتي.. ما ترجعيش! إنتي حاولتي تضيعي أكبر فرصة في حياتي عشان تفضلي متحكمة في ابنك.. إنتي ما منعتنيش أسافر، إنتي بس خليتيني أبطل أستنى حاجة منكم.
خدت نور وخرجت. إسماعيل حصلنا بره أنا عايز أجي معاكي. إنت عايز تبني حياة معايا فعلاً؟ ولا بتهرب من أمك عشان المستور اتكشف؟ ما ردش.
قبل سفري ب تلات أيام، ظهر عند البيت بشنطة هدومه أنا قدمت استقالتي ومستعد أسافر معاكي. لحظة واحدة تمنيت أترمي في حضنه، بس سألته لقيت شغل هناك؟ هدور أول ما نوصل. عملت خطة ترجع بيها الفلوس اللي اتسحبت؟ سامح هيبدأ يدفع.. وإنت؟
نزل عينيه. أنا افتكرت إن ده اللي إنتي عايزاه! أنا كان نفسي في زوج ياخد القرارات معايا كشريك.. مش مشكلة جديدة أضطر أديرها وأشيل همها!
الشنطة فضلت جنب الباب. يعني مش عايزاني أجي؟ عايزة
إنك تصلح حياتك

 

خطة خبيثة – محمد نور

وتظبط نفسك الأول.. قبل ما تحاول تدخل جوه حياتي الجديدة.
عيطت لما مشي.. مش عشان مترددة، بس عشان كان نفسي المشهد ده ما يوصلش لكده.
وصلت إسكندرية في أول نوفمبر. الشغل ما كانش وردي في شغري التالت اعتمدت تغيير في المواعيد بناءً على بيانات ناقصة وده عمل لخبطة وأخر شغلنا. فريدة كلمتني إيه اللي حصل ده؟ شرحت غلطتي بوضوح وبدون حجج وهتعملي إيه؟ على مدار تلات أسابيع، كنت ببدأ شغلي من المحطة والمخازن قبل الفجر، سمعت للعمال والمهندسين، وصححنا المسار، ورجعنا العميل اللي كان هيسيبنا. كنت مبسوطة إني بشغل مع ناس ينفع نختلف معاهم من غير ما الاختلاف يتحول لخيانات عائلية ودراما.
إسماعيل وأنا فضلنا نتكلم. أجر شقة صغيرة في طنطا، جاب شغل جديد، وبدأ يروح لدكتور نفسي. سامح بدأ يرجع جزء من الفلوس،
وإسماعيل شال الباقي من غير ما يطلب مني سقفة ولا تسقيف.
صفية تمت 75 سنة في ديسمبر. بعدها بأسابيع اتصلت بيا إسماعيل مابيجوش غير فين وفين.. وسامح طول الوقت في الشغل.. البيت بقى فاضي. ولأول مرة أسمع في نبرتها صدى ندم ووحدة بدل الغل. متأسفة إنك حاسة بكده. إنتي بعدتي الكل عني! أنا عمر ما طلبت من حد يقاطعك.
سألتني بصوت مكسور إنتي هترجعي؟ بصيت للبحر ولأنوار إسكندرية من البلكونة لا يا طنط.. أنا خلاص، بقيت عايشة هنا.
في يناير قدمت أول تقرير ربع سنوي نجاحه باهر، والشركة كرمتني بإنها مسكتني التوسع الجديد. في نفس الشهر أجرت شقة صغيرة على البحر وفيها أوضة ل نور لما تحب تجيلي.
إسماعيل جه زارني بعد شهرين.. ما جاش بشنطة هدوم، حجز في فندق. التفصيلة دي بالذات كانت عندي بمليون وعد. مشينا
على الكورنيش ساعات أنا عايز نرجع جوازنا يا مريم. يبقى مفيش رجوع للنسخة القديمة اللي كنت بتنازل فيها عشان أستريّح وأرضي الكل. هز رأسه بموافقة. ماكنتش عارفة هل هنكمل مع بعض ولا لأ، بس لأول مرة.. ماكنتش مستعجلة أخد القرار.
حماتي صفية كانت فاكرة إنها بتفكرني بمكاني الصح، وإسماعيل كان فاكر إنه بيشتري وقت لحد ما أستسلم وأرجع.. وأنا قعدت سنين فاكرة إن الصبر هو الضعف. في النهاية.. ما خدتش الجواز المثالي اللي كنت متخيلاه، بس أخدت المنصب، والبيت اللي اخترته بنفسي، وحريتي في إني أختار من غير ما أفكر مين هيعاقبني.
لو حد بتحبه حاول يوقف حلمك عشان خاېف يخسرك.. هتديله وقت يتغير؟ ولا هتفهم إن الخۏف ده كسر جواك حاجة أغلى من إنها تتصلح؟
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و
وردة احمد

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى