
قلت:
— كنت أقدر.
— طب ليه ما عملتيش؟
قلت:
— عشان المساعدة اختيار.
— مش واجب.
هز راسه.
ومن اليوم ده، حاجة غريبة حصلت.
سعاد نفسها بدأت تتغير.
مش مرة واحدة.
ببطء.
بقت لما تيجي تسأل:
— أجيب معايا إيه؟
وأنا أقول:
— أي حاجة بسيطة.
تجيب طبق حلو.
هبة بدأت تيجي ومعاها حاجات للبيت.
وأحمد بقى يوقف أي حد يحاول يتعامل معايا كأني مسؤولة عن الجميع.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد ست شهور.
كنت راجعة من الشغل.
لقيت أحمد مستنيني في الصالة.
قدامه ظرف.
قال:
— ده ليكي.
فتحته.
كان فيه شيك.
بـ ٣٠٠ ألف جنيه.
بصيت له.
— إيه ده؟
قال:
— جزء من فلوسك.
— فلوسي؟
— بعت نصيب من قطعة الأرض اللي أبويا كان سايبهالي.
قلت:
— أحمد، أنا ما طلبتش.
— عارف.
— طب ليه؟
قال:
— لأنك خمس سنين كنتِ بتدي من غير ما تطلبي.
وبعدين ابتسم:
— وأنا لأول مرة فهمت إن الرجولة مش إنك تخلي مراتك تدفع.
— الرجولة إنك ما تخليهاش تحتاج تطلب حقها.
دموعي نزلت غصب عني.
بس قبل ما أرد…
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت سعاد.
في إيديها كيس كبير.
قالت:
— السلام عليكم.
— وعليكم السلام.
مدت لي الكيس.
— ده ليكي.
فتحته.
لقيت فيه لحمة، وفراخ، وخضار، وحلويات.
بصيت لها باستغراب.
ضحكت وقالت:
— المرة دي أنا اللي جايبة الأكل.
ضحكت.
وقالت:
— وعشان ما تقوليليش بعد كده إني باكل عندك ببلاش.
ضحكنا كلنا.
وبعدها سعاد بصت لي وقالت:
— بس في حاجة عايزة أقولها لك.
— إيه؟
قالت:
— أنا غلطت في حقك.
سكت.
كملت:
— وكنت فاكرة إن سكوتك ضعف.
— لكن لما شفت الكراسة…
ابتسمت.
— عرفت إن أهدى واحدة في البيت كانت أكتر واحدة فاهمة كل حاجة.
وبعدها قالت جملة عمري ما هنساها:
— يا بنتي… اللي يدي كتير مش لازم يفضل ساكت كتير.
بعد سنة…
عملنا عزومة كبيرة.
المرة دي في شقتي.
بس الفرق كان إن كل واحد جاب حاجة.
سعاد جابت اللحمة.
هبة جابت الحلويات.
أحمد اشترى المشروبات.
وأنا عملت طبق واحد بس.
سمك بالبطاطس.
سعاد داقت منه وقالت:
— هو ده السمك اللي كنت بقول عليه أكل قطط؟
ضحكت.
— أيوه.
قالت:
— طلعت أنا القطة.
انفجرنا كلنا في الضحك.
وفي آخر اليوم، أحمد قرب مني وقال:
— فاكرة الكراسة الرمادي؟
قلت:
— طبعًا.
قال:
— خليها عندك.
— ليه؟
— عشان لو نسيت تاني.
ضحكت.
— هفكرك بيها.
قال:
— لا.
وبص لي بحب.
— أنا مش هنسى تاني.
ساعتها فهمت إن الهدية الحقيقية ما كانتش الشيك.
ولا الـ٣٠٠ ألف.
ولا حتى اعتذار سعاد.
الهدية الحقيقية كانت إني أخيرًا عرفت قيمتي…
وإن الإنسان لما يحط حدود مش بيخسر الناس الصح.
هو بس بيخلّي الناس الغلط تعرف مكانها.
أما الكراسة الرمادي؟
فضلت عندي.
مش عشان أطالب أحمد بالـ٧٨٤ ألف.
لكن عشان كل ما أشوفها…
أفتكر اليوم اللي قررت فيه لأول مرة…
إني ما أدفعش تمن راحتي من كرامتي.



