منوعات

التوأم بقلم بسمه

وإن الأخت دي كانت أم طفل نايم كل ليلة وهو مستني حضني.

وأنا في وسط دموعي، سمعت صوت خطوات.

كمال ظهر.

راجل كبير، هادي، لكن عينيه كانت مخيفة.

قال:

— أخيرًا لقيتك.

وقف قدامي.

— كنتِ آخر حاجة ناقصة في طريقنا.

الراجل اللي معايا وقف بيني وبينه.

— خطوة واحدة كمان وهتندم.

كمال ابتسم.

— لسه بتحب تلعب دور الحامي؟

وبعدين بصلي.

— أختك كانت هتعرف الحقيقة… وأنا منعتها.

اتصدمت.

— إنت السبب في اللي حصل لليلى؟

سكت.

ثم قال:

— أنا ما كنتش السبب بشكل مباشر.

وقتها زعيم العصابة اندفع ناحيته.

لكن كمال أخرج ورقة.

— لو قربت مني، الورقة دي هتوصل للجهات المختصة.

أخدنا الورقة.

كانت اعترافات قديمة تثبت إن ليلى كانت ناوية تكشف حقيقة كمال قبل وفاتها.

لكن كان فيه شيء أهم.

تسجيل صوتي.

صوت ليلى نفسها:

“لو حصل لي حاجة… دوري على نور. أختي عايشة. وأنا واثقة إنها هتحمي ابني أكتر من أي حد.”

بصيت للراجل.

وكان واقف ساكت.

دموعه نزلت لأول مرة.

كمال حاول يهرب.

لكن الحراس أمسكوا به.

وبعد التحقيقات، اتكشف كل شيء.

كمال كان متورطًا في الأزمة اللي حصلت لليلى، وكان بيحاول يوصل للميراث.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن جزء كبير من الميراث كان باسم التوأم.

وبعد وفاة ليلى…

كان من حقي أنا قانونيًا.

لكن أنا ماكنتش عايزة فلوس.

كنت عايزة حاجة واحدة.

عيلتي.

بعد شهور، بدأت أشتغل أقل، وأكمل تعليمي، وفضلت قريبة من ياسين.

الغريب إن الطفل كان كل يوم لما يشوفني يبتسم بنفس ابتسامة أمه.

وفي يوم، كنت قاعدة في الحديقة وهو بيلعب.

الراجل وقف بعيد بيتفرج علينا.

قرب مني وقال:

— تعرفي ليه ابني هدي أول ما شافك؟

ابتسمت.

— يمكن لأنه حس إني شبه أمه.

هز رأسه.

— لأ.

بصلي طويلًا.

— لأنه حس إن ريحتك وصوتك وحضنك كانوا أكتر حاجة مألوفة ليه… يمكن لأن أمه كانت طول فترة حملها بتتكلم عنك.

اتصدمت.

— كانت بتتكلم عني؟

ابتسم.

— كانت بتقول إنها مهما حصل، نفسها تلاقي أختها.

بصيت لياسين.

وبعدين رفعت عيني له.

قال:

— وإنتِ حققتي آخر أمنية ليلى.

سكتنا لحظة.

ثم قال بهدوء:

— نور…

— نعم؟

— أنا عايزك تفضلي في حياة ياسين.

ابتسمت.

— دي مش حاجة محتاجة إذن.

ضحك لأول مرة.

ومن اليوم ده…

ماعدتش أنا البنت الفقيرة اللي كانت مش عارفة هتدفع إيجارها إزاي.

بقيت أخت ليلى.

وبقيت خالة ياسين.

والأهم…

بقي عندي عيلة افتكرت طول عمرها إنها ضاعت مني.

أما الصورة القديمة اللي كانت معلقة في المطعم…

فما اتشالتش.

لكن اتحط جنبها صورة جديدة.

صورة لليلى وهي شايلة ياسين.

وصورة ليا وأنا شايلة ياسين بعدها بسنين.

وتحت الصورتين جملة واحدة:

“بعض الناس بنفقدهم… لكن حبهم بيسيب لنا طريق يرجعنا لأهلنا.”

ومن يومها، كل ما ياسين يعيط…

كان يجري عليّا.

والراجل اللي كل الناس كانت بتخاف منه…

كان يقف بعيد ويبتسم.

لأنه أخيرًا عرف إن ابنه ماكانش بيدور على أمه…

كان بيدور على الجزء الوحيد منها اللي لسه عايش.

وكان الجزء ده…

أنا.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى