
رد ب برود
أنا عملت إيه يعني؟!
الكلمتين دول نزلوا عليا زي السکين..
بليل، وهو بياخد دش، موبايله نور على الكومودينو..
كانت رسالة جاية من مرام!
جيت أفتح الموبايل.. الباسورد اللي بيستخدمه طول عمره، اللي هو تاريخ ميلادي، اتغير وما بقاش يفتح!
لما خرج من الحمام وشاف الموبايل في إيدي، ما سألش عن حاجه.. خده ب هدوء، نام على جنبه، وبدأ يكتب رسائل وصوت الكيبورد ملغي!
الصبح قال لي إن عنده شغل ضروري في الشركة..
من البلكونة، شفت عربيته وهي خارجة من الشارع.
الشركة بتاعته طريقها يمين..
حازم كسر شمال!
وفي الاتجاه ده، وعلى بعد أقل من 10 دقائق، كان البرج اللي ساكنة فيه مرام وبنتها!
فضلت باصة ل العربية لحد ما اختفت..
ولأول مرة من 3 سنين، بطلت أقول ل نفسي أنا بأفور أو أنا بتهيألي.
دخلت، فتحت اللاب توب بتاعه، وقلت ل نفسي
لو فعلاً مفيش حاجة مستخبية.. يبقى مش هلاقي حاجه تخوف.
ما كنتش اعرف إن عزومة السبت والأربع جمبريات دول كانوا مجرد القشة اللي كشفت الباب.. باب كان مقفول ب الضبة والمفتاح بقاله سنتين كاملين قدام عيني!
واللي لقيته ورا الباب ده.. كان أبشع وأمرّ بكتير من كل كوابيسي!
يا ترى مريم لقيت إيه على اللاب توب وحسابات البنك؟ وإيه سر التحويلات البنكية الخيالية وفاتورة الذهب اللي باسم مرام؟ والأهم من ده كله.. مين الشخص الكبير في العيلة اللي كان عارف بالخېانة دي ومغطي عليهم وبيساعدهم من ورا الكل؟ الأحداث الجاية فيها كشف أسرار مرعبة ومواجهة ڼارية هتكسر العيلة كابراً عن كابر!
الجزء الثاني والنهاية الجزء السادس
فتحت المتصفح بيد مرتعشة، عيوني مش مصدقة إيه اللي بشوفه قدامي.. أول شي لقيته مجلد مخفي باسم مشاريع على سطح المكتب، فتحته ولقيت ملفات وملفات، كلها مؤرخة من سنتين ونص تقريباً يعني من أول فترة سفر كريم!
فتحت
أول ملف كان عقد إيجار شقة باسمه هو، حازم، ومسجلة باسم مرام ك المستأجرة الدائمة بقيمة إيجار شهري 15 ألف جنيه، مدته 5 سنين، ومدفوع بالكامل مقدماً! تاني ملف فواتير مشتريات أثاث ومفروشات بأسعار چنونية كنبة ب 40 ألف، سرير ب 35 ألف، تحف وستائر تخلص ال 100 ألف بسهولة.. وكلها مدفوعة من حسابه الشخصي!
قلبي اتقبض، ضغطت على ملف تاني، وطلعت كشوفات حسابات بنكية.. دمي اتجمد في عروقي! تحويلات متتالية كل شهر، من حساب حازم ل حساب مرام، مبالغ تبدأ من 5 آلاف وتوصل ل 20 ألف، وجمعها في سنتين وربع يطلع أكتر من 220 ألف جنيه زي ما كنت شايفة! وتحتها فاتورة مجوهرات ذهب من محل راقي جداً في وسط البلد قلادة وخاتم وسوار، مكتوب في الملاحظات مجموعة العيد السعيد وتاريخ الفاتورة يوافق يوم عيد زواجنا الثالث! اليوم اللي هو قاللي فيه الشغل مش سمحلي أجيبلك حاجة، المرة الجاية إن شاء الله.. وكنت ساكتة ومسامحة!
وقعت على الكرسي، دموعي نزلت لوحدها من غير صوت، جسمي بيرتجف زي ورق الشجر.. كل الكلام اللي كنت أقوله لنفسي إني بتهيألي، إني بغلط، إني طيبة وأحسن الظن كل ده اتكسر واتحطم في ثانية واحدة! ده مش مجرد إعجاب أو مساعدة أخوية.. ده حياة تانية بناها من ورايا، بفلوسي وفلوسنا، وأنا اللي كنت بآكل من الفضلة وأخدمهم كلهم!
كملت تصفح الملفات، ولقيت شيء أفظع.. رسائل إلكترونية ومحادثات محفوظة بينه وبين مرام، بكل تفاصيلها.. كلام حب مبتذل، مواعيد في الشقة اللي استأجرها ليها، وحتى خطط لما ننفصل عنها ونبقى مع بعض علانية.. ومرام كانت تكتب له اصبر يا روحي، كريم مش هيرجع غير بعد سنة، وبعدين نعمل اللي عايزينه.. ومريم طيبة وهتسكت، هي مش هتقدر تعمل حاجه من غيرك!
بس اللي خلاني أتجمد بالكامل، رسالة أخيرة من حازم لمرام، بتاريخ قبل أسبوع بس متقلقيش، أمي عارفة كل حاجة وموافقة، هي اللي قالتلي استأجرلها الشقة من الأول، وقالتلي مريم هتتحمل وهتسكت زي ما دايماً بتعمل..
حماتي! الحاجة ماجدة! هي اللي كانت ورا كل ده! هي اللي كانت تشجعهم وتغطي عليهم وتقول لي اصبري واتحملي وهي عارفة إن جوزي بيبني حياة تانية لمراة تانية من ورا ظهري!
قمت من مكاني، مش عارفة فين أروح، جسمي بيتنمل.. كل واحد فيهم كان عارف وكل واحد كان ساكت! حازم.. مرام.. حماتي.. كلهم كانوا بيلعبوا بيا، وكنت أنا الغبية اللي بآكل لهم وأنظف لهم وأدعيلهم بالخير!
مسكت هاتفي، سجلت كل حاجه صور للكشوفات، للرسائل، للعقود، كل حاجة.. نسخت الملفات كلها على فلاشة، وخبّيتها في مكان أمين.. مش هأعمل مشكلة دلوقتي، مش هأصرخ ولا أعيط.. خلاص كبرت، وعرفت إن الصړاخ مش بيرجع الحق، بس اللي بيرجعه هو التخطيط والصبر!
رجعت جسمي بارد زي الجليد، غيرت ملابسي، مسحت دموعي، ورجعت البيت زي ما ما شيء حصل.. لما جاء حازم في الليل، دخل وقلع جاكيته وقال من غير ما يبص لي كان يوم طويل.. قلت بهدوء تام تسلم، هجهز العشاء.. وهو مش حس إن فيّ تغير، مش حس إن عيوني شافت كل الأسرار اللي كان مخبيها تحت الأرض!
مرت الأيام وكنت زي ما أنا.. أطبخ، أنظف، أبتسم في وجوههم، وقلبي جوايا پيتحرق كل دقيقة! كنت بجمع كل دليل ممكن ألقاه فواتير، رسائل، شهادة تحويل، كل حاجة.. وعرفت من كلامهم العرضي إن حماتي كانت بتاخد من الفلوس دي كمان! كانت تشتري هدايا لمرام، بتدفع من فلوس المشروع المشترك اللي ما كانش غير خېانة زوجي!
وصل اليوم اللي كنت بانتظاره بكل ألم وڠضب.. يوم عيد ميلاد تقى، بنت مرام.. عزومة كبيرة في شقتهم، الكل موجود، وحتى كريم كان راجع من السفر بعد يومين! كانت المناسبة دي بالنسبة لهم فرحة، وبالنسبة لي كانت نهاية الطريق!
الكل كان حول الترابيزة الكبيرة، الحلويات جاهزة، والهدايا مرصوفة.. حماتي كانت في الصدارة، حازم جنبها، مرام بفستانها الجديد اللي أنا دفعت ثمنه من غير ما أعرف، تقى بتلعب، والكل بيضحك ويتكلم.. لما شافوني داخلة، حماتي قالت بصوت عالي تعالي يا مريم، تعالي أقعدي جنب المطبخ علشان لو احتجنا حاجة تجيبيها بسرعة!
الكل ضحك.. كأنني خادمة، كأنني مش موجودة أصلاً!
ابتسمت بهدوء، وقلت بصوت واضح وصل لكل زاوية في الشقة لا شكراً يا حاجة ماجدة، النهاردة مش جاية أخدم.. أنا جاية أقول كلمتين وبمشي!


