
قالت:
— علشان كان عايز يوصلك رسالة إن وجودي في حياته لسه مستمر… وكان فاكر إنك هتقبلي بالأمر الواقع بعد الجواز.
ساعتها افتكرت كل كلمة قالها لي قبل الفرح.
“هي جزء من الماضي.”
“مش من مستقبلي.”
طلع كل ده كذب.
بصيت له وقلت:
— وإنت كنت ناوي تعمل إيه بعد الجواز؟
فضل ساكت.
بابا رد:
— كان ناوي يخلي بنتي تتنازل له عن جزء من فلوسها.
اتصدمت.
— فلوسي؟
بابا هز راسه.
— أيوه.
وبعدين فتح موبايله ووراني مستندات.
كان ياسر عامل اتفاقات مع مكتب محاماة بخصوص ممتلكاتي.
حتى الشقة اللي كنت فاكرة إننا هنعيش فيها سوا، كان محضر أوراق تخليه شريك فيها.
بصيت له وأنا مش مصدقة:
— إنت كنت بتتجوزني علشان فلوسي؟
صرخ:
— لأ!
رد بابا بهدوء:
— يبقى ليه كنت بتطلب منها تمضي على التوكيل ده قبل الفرح؟
ياسر سكت.
هنا سلمى قالت:
— ولسه فيه حاجة أهم.
بصيت لها.
قالت:
— أنا مكنتش جاية الفرح علشان أستفزك.
— أمال جاية ليه؟
قالت:
— باباكي هو اللي طلب مني أجي.
بصيت لبابا بدهشة.
— إنت؟
قال:
— أيوه.
— ليه؟
ابتسم وقال:
— كنت شاكك فيه من قبل الفرح. ولما لقيته مصر إن طليقته تحضر، قلت أشوف بعيني رد فعله معاها.
وبعدين أضاف:
— واتأكدت.
القاعة كلها كانت ساكتة.
بابا قرب مني وقال:
— أنا كان ممكن أفسد الفرح من أول لحظة وأمنعه يتجوزك… لكن قلت لازم تشوفي بعينيكي الشخص اللي كنتِ هتكملي معاه حياتك.
دموعي نزلت.
مش عارفة كانت دموع قهر ولا راحة.
أما ياسر، فبدأ يحاول يقرب مني.
— نور، اسمعيني… أنا غلطت، بس أنا بحبك.
ضحكت من وسط دموعي.
— الحب اللي يخليك تخبي عني ديونك، وتخطط لفلوسي، وتجيب طليقتك فرحنا وتبعتلها بوسة قدام الناس؟
سكت.
قربت منه خطوة وقلت:
— أنا مش زعلانة إنك بتحبها أو لسه متعلق بيها.
بص لي باستغراب.
كملت:
— أنا زعلانة إنك كنت فاكرني غبية.
وفي اللحظة دي، بابا مد إيده لي.
مسكت إيده.
ومشيت معاه وسط القاعة.
لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت ياسر:
— نور!
وقفت.
لفيت له.
قال:
— هتسيبيني كده بعد كل اللي بينا؟
بصيت له وقلت:
— لأ.
سكت.
قلت:
— أنا مش هسيبك كده.
ابتسم كأنه افتكر إن فيه أمل.
لكن كملت:
— هسيبك للمحامي.
ابتسامته اختفت.
الناس بدأت تخرج واحدة واحدة.
وأنا خرجت من القاعة مع بابا.
وفي العربية، فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين مسك إيدي وقال:
— سامحيني إني خليتك تعيشي الليلة دي.
بصيت له وابتسمت وسط دموعي:
— بالعكس يا بابا… إنت أنقذتني.
بعدها بأيام، فسخت الخطوبة رسميًا، وكل الأوراق اللي كان محضرها ياسر اتراجعت قانونيًا.
أما سلمى، فاختفت من حياتنا تمامًا.
وقبل ما تمشي، بعتتلي رسالة قصيرة قالت فيها:
“أنا آسفة إنك عرفتي الحقيقة بالطريقة دي… بس صدقيني، أنا يوم ما وقفت في فرحك، كنت بحاول أخرجك من نفس الغلطة اللي أنا وقعت فيها.”
قفلت الرسالة.
وبعد شهور، لما افتكرت يوم فرحي، مكنتش بفتكر الفستان ولا القاعة ولا حتى الموسيقى.
كنت بفتكر اللحظة اللي بابا قام فيها من مكانه.
اللحظة اللي فهمت فيها إن أوقات…
أكبر هدية ممكن أبوك يقدمها لك، مش دهب ولا فلوس ولا جهاز…
إنه ينقذك من شخص كنتِ فاكرة إنك بتحبيه.
وبعد سنة كاملة، في نفس اليوم تقريبًا، كنت قاعدة في بيتنا مع بابا وماما.
بابا سألني:
— لسه نفسك تتجوزي؟
ضحكت وقلت:
— لما ألاقي الراجل اللي يبقى شايفني أنا مستقبله… مش طليقته ماضيه.
بابا ابتسم وقال:
— يبقى نستنى.
وفعلًا…
استنيت.
لحد ما قابلت شخص جديد.
شخص لما حكيت له عن اللي حصل، ما سألنيش:
“كان عندك كام جنيه؟”
ولا:
“الشقة باسم مين؟”
سألني سؤال واحد:
— إنتِ لسه بتخافي من يوم فرحك؟
وقتها عرفت إن فيه فرق كبير بين شخص عايز يتجوزك…
وشخص عايز يبني معاكي حياة.
أما ياسر؟
سمعت بعد فترة إنه حاول يرجع لسلمى.
لكن سلمى رفضته.
وقالت له:
— أنا علمتك يعني إيه حب فعلًا… بس واضح إنك لسه ما اتعلمتش يعني إيه خسارة.
ومن يومها…
انتهت الحكاية.
مش لأن عريسي رجع لطليقته.
ولا لأن بابا فضحهم.
لكن لأن يوم فرحي، لأول مرة…
اخترت نفسي.




