
عريسي وقف وسط فرحنا، مسك الميكروفون ورفع صوته وهو بيرحب بكل اللي حضروا. كنت قاعدة جنبه وأنا مبسوطة، ماسكة طرف فستاني وبحاول أستوعب إن اليوم اللي استنيته سنين بقى حقيقة. وفجأة قال: — قبل ما أكمل كلامي… لازم أوجه شكر خاص جدًا لشخص كان له فضل كبير في حياتي.
ابتسمت وأنا مستنية يقول اسمي.
يمكن يقول إن أنا أجمل حاجة حصلت له…
يمكن يشكر بابا وماما…
يمكن يقول كلمتين يخلوني أعيط من الفرحة.
لكن عينيه راحت لآخر القاعة.
لـ”سلمى”.
طليقته.
وقال بصوت واضح قدام كل الناس:
— سلمى… الست دي علمتني يعني إيه حب، وعلمتني يعني إيه شراكة وتفاهم. ولولاها، مكنتش هبقى الراجل اللي واقف قدامكم النهارده.
القاعة سكتت لحظة.
وبعدين بدأت شوية ضحكات متوترة هنا وهناك.
أما سلمى، فابتسمت وحطت إيدها على صدرها كأنها متأثرة جدًا.
وبعدين جوزي رفع الكاس ناحيتها وقال:
— شكرًا يا سلمى… على كل حاجة.
واللي حصل بعدها خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بعتلها بوسة في الهوا.
قدام أهلي.
وقدام أهله.
وقدام كل الناس اللي جايين يباركولي أنا.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
وبعدها لف ناحيتي وقال بمنتهى البرود:
— ودلوقتي… هبدأ مع مراتي الجديدة بكل اللي اتعلمته عن الحب.
قرب مني علشان يبوسني.
لكن أنا رجعت بوشي بعيد.
همست له:
— إنت بتعمل إيه؟
ابتسامته اختفت.
وقال من بين سنانه:
— أوعى تبوظي فرحنا بسبب موقف صغير.
بصيت له بصدمة:
— موقف صغير؟ إنت لسه باعت بوسة لطليقتك قدام الناس وبتقولي موقف صغير؟
قبل ما يرد، سمعت صوت كاس بيتحط على الترابيزة.
بصيت ناحية الصوت.
بابا.
كان ساكت من بداية كلامه.
وشه مكنش فيه أي انفعال، وده اللي خوّفني أكتر.
قام بهدوء.
عريسي بص له وقال:
— عمي رايح فين؟
بابا ما ردش.
عدى من جنبنا واتجه ناحية الـDJ.
وقف جنبه، وقرب من ودنه وقال له كلمتين بس.
الـDJ اتجمد مكانه.
وبص لبابا باستغراب:
— حضرتك متأكد؟
بابا هز راسه وقال:
— شغلها.
الـDJ بلع ريقه، ومد إيده على جهاز الصوت.
وفجأة…
الموسيقى وقفت.
القاعة كلها سكتت.
كل العيون اتوجهت لبابا.
أما أنا، فكنت ببص له ومش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.
مسك الميكروفون من الـDJ، ولف ناحية المعازيم وقال بصوت هادي:
— أنا كنت مجهز مفاجأة لبنتي من بدري… وكنت ناوي أخليها آخر حاجة في الفرح.
بص لعريسي.
وكمل:
— بس الظاهر إن المفاجأة لازم تحصل دلوقتي.
عريسي بدأ يتوتر.
وقال:
— حضرتك تقصد إيه؟
بابا ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
— هتعرف حالًا.
وبإشارة بسيطة منه، اشتغلت الشاشة الكبيرة اللي وراهم.
ظهرت عليها صور قديمة.
صور من حياة عريسي قبل ما أعرفه.
لكن اللي ظهر بعدها…
خلاني أنا شخصيًا أقوم من مكاني.
لأن الصورة كانت تجمع عريسي مع طليقته.
لكن مش صورة عادية.
كانت صورة بتاريخ مكتوب تحتها…
بعد طلاقهم بسنة كاملة.
رفعت إيدي على بوقي.
وعريسي اتغير لون وشه.
أما بابا، فبص له وقال:
— كنت عايزني أصدق إن الماضي انتهى؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— أنا دورت ورا كلامك قبل ما أوافق إن بنتي تتجوزك… وطلعت حاجات كتير ما قلتهاش لها.
القاعة كلها بدأت تهمهم.
وأنا بصيت لعريسي:
— إيه اللي بابا بيتكلم عنه؟
لكنه ما ردش.
بابا ضغط على زر تاني.
ظهرت صورة جديدة.
ثم تسجيل صوتي بدأ يشتغل في القاعة.
وصوت طليقة عريسي قال بوضوح:
— إنت وعدتني إنك هتصلح كل حاجة بعد الجواز… إنت قلتلي إن الجوازة دي مجرد مصلحة.
اتسمرت مكاني.
بصيت لعريسي.
وهو كان واقف عاجز عن الكلام.
ساعتها فهمت إن اللي حصل من أول لحظة في الفرح…
مكنش مجرد قلة ذوق.
كان فيه سر أكبر بكتير.
وساعتها بابا قال جملة واحدة قلبت الفرح كله:
— بنتي مش هتكون جائزة ترضية لحد… ولا هتعيش في بيت مبني على كذبة.
وبعدين بص لي وقال:
— قومي يا نور… إحنا ماشيين.
لكن قبل ما أتحرك من مكاني…
طليقة عريسي قامت فجأة، ومسكَت الميكروفون من إيد بابا وقالت:
— استنى يا حاج… قبل ما تاخد بنتك وتمشي، خليها تعرف الحقيقة كاملة.
وساعتها…
أنا بصيت لها.
وما كنتش أعرف إن الكلمة اللي هتقولها بعدها هتغيّر كل حاجة.
الجزء الثاني
فرحنا اللي قلب في لحظة — النهاية
طليقة عريسي وقفت ماسكة الميكروفون، والقاعة كلها بقت ساكتة.
بصتلي مباشرة وقالت:
— أنا عارفة إنك بتكرهيني دلوقتي… ويمكن شايفاني السبب في اللي حصل. بس والله يا نور، أنا آخر واحدة كانت عايزة الجوازة دي تتم.
عريسي صرخ فيها:
— سلمى! انزلي من على المسرح!
بصت له وقالت:
— لأ يا ياسر… كفاية كدب.
الناس بدأت تبص لبعضها.
وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سألتها:
— قوليلي الحقيقة.
سلمى خدت نفس طويل وقالت:
— أنا وياسر اتطلقنا من ست سنين فعلًا… لكن مش زي ما هو حكا لك.
بصيت لياسر.
وشه كان شاحب.
كملت:
— إحنا اتطلقنا لأن ياسر خانني… ولما واجهته، وعدني إنه هيتغير. لكن أنا اكتشفت بعدها إنه كان داخل في ديون كبيرة، وكان عايز يبيع الشقة اللي كانت باسمي علشان يسددها.
ياسر قاطعها:
— ده كلام كذب!
لكن بابا رفع إيده وقال:
— سيبها تكمل.
سلمى بصتلي وقالت:
— بعد الطلاق، كل واحد فينا عاش حياته. وأنا اتجوزت بعده بسنة، واتطلقت تاني. لكن ياسر عمره ما بطل يحاول يرجع يتواصل معايا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— يعني إيه؟
قالت:
— يعني قبل ما يتقدم لك بشهرين، بعتلي رسالة.
وسحبت تليفونها وورّتني الرسالة.
كان مكتوب فيها:
“أنا محتاجك تساعديني أبدأ حياة جديدة… بس المرة دي لازم أكون مأمّن نفسي.”
بصيت لياسر.
— إيه معنى الكلام ده؟
ما ردش.
بابا رد مكانه:
— معناه إنه كان مخطط لكل حاجة.
سلمى كملت:
— أنا رفضت أرجع له. لكنه فضل يضغط عليا. ولما عرف إنك موجودة في حياته، طلب مني أحضر الفرح.
صرخت:
— ليه؟



