
في عيد جوازنا، وقدام ١٨ واحد من العيلة، بنت صاحبتي الانتيم حضنت جوزي وحضنته وقالتله بابا، هنروح بكرة حديقة الحيوان؟.. ما عملتش شو ولا زعيق؛ في نفس الليلة فتحت حساباتنا ولقت أوراق تحويلات سرية بقالها ٤ سنين، وعربون ب ٤٠ ألف جنيه لشقّة ثانية.
بابا، هتاخدني بكرة حديقة الحيوان زي ما وعدتني؟
معلقة حماتي خبطت في الطبق، ومحدش في المكان كله اتحرك ولا طلع نفس.
كانت ليلة سبت وبنحتفل بعيد جوازنا التامن في التراس بتاع شقتنا. كان فيه ١٨ واحد قاعدين على الترابيزة بابا وماما، وأخته، واثنين أصحابنا ببرازيلهم، وفريدة صاحبتي من أيام الجامعة، مع بنتها ريناد اللي عندها ٤ سنين.
ريناد كانت قاعدة على رجل جوزي شريف.
وش شريف اصفر وقطع الډم.
فريدة سابت الفوطة من إيدها.
أنا بصيت للبنت بذهول
أنتِ قولتي له إيه؟
ريناد، من غير ما تفهم في إيه، ابتسمت ببرائة
بابا! ما هو وعدني إننا هنروح بكرة نشوف الأسد.
حسيت بۏجع وسکينة نزلت في بطني.
على مدار ٤ سنين، فريدة كانت بتكيلي وټعيط إن بابا ريناد ده راجل ندل واختفى أول ما عرف إنها حامل. أنا كنت بروح معاها عيادات، وسلفتها فلوس لما نقلت شقتها، وحتى كتبت اسمي كأرقام طوارئ في حضانة البنت!
وشريف طول الوقت كان بيقولي إنه بيساعدها عشان البنت ماليهاش ذنب إن ليها أب مش مسئول.
وفجأة افتكرت حاجتين كانوا يبانوا عاديين جداً
الأولى شريف كان عارف تفاصيل عن ريناد أنا عمري ما حكيتهاله! عارف دوا الحساسية بتاعها، بتنام الساعة كام، وإيه الكرتون المفضل ليها.
الثانية من ٦ شهور، بدأ يسحب مبالغ كاش كل يوم جمعة، مبالغ من ٨ ل ١٠ آلاف جنيه. لما يسأله، يقولي دي مصاريف للموردين بتوع معرض الموبيليا اللي ماسكه مع أخوه.
لحد الليلة دي، عمري ما فتشت وراه.
مريم، تعالي ندخل جوة نتكلم، قالها شريف بصوت مهزوز.
لا. رد عليا هنا وقدام الكل.
أخته نزلت عينها في الأرض.. وده وجعني تقريباً زي سكوته.
ريناد بنتك؟
شريف حط إيده على وشه
دي حاجة حصلت زمان لما كنا مټخانقين ومش مظبوطين مع بعض..
فريدة بدأت ټعيط
ما كنتش عاوزاكي تعرفي بالمنظر ده!
أنا ما سألتكيش كنتِ عاوزاني أعرف إزاي!
بصيت لشريف تاني
دي بنتك؟
أيوه.
ماما قامت واقفة مرة واحدة، بس شاورتلها ب إيدي ما تتدخلش.
أنا ما صرختش، وأظن الهدوء ده هو اللي رعبهم أكتر.
عارف من إمتى؟
من ساعة الحمل..
٨ سنين متجوزين.. منهم ٤ سنين كڈب وتغفيل!
واللي يوجع أكتر، إن في نفس ال ٤ سنين دول، أنا وشريف لفين على دكاترة ومستشفيات عشان موضوع الخلف التأخر، وكان بياخدني في حضنه بعد كل تحليل ويقولي مش مهم الوقت، المهم إننا نقف سوا وأكيد ربنا هيرزقنا.. وهو أساساً خلف وخبي عليّ!
فريدة مسكت إيد ريناد
أنا ماشية أحسن..
أيوه.. ردت بحسم امشي.
شريف أخد خطوة ناحيتهم
أنا هتوصلكم.
بصيتله في عينه
لو خرجت من الباب ده معاهم، ما ترجعش الليلة دي.
ما ردش عليا.. مسك المفاتيح ومشوا الثلاثة ناحية الأسانسير.
ولما الباب كان بيلف يتقفل، سمعت فريدة بتقول بصوت واطي فاكرة إن محدش سامعها
أنا قولتلك كان المفروض تقولها قبل ما تمضي ورق بورسعيد!
الباب اتأفل.
أختي واقفة ورايا وسألتني
ورق بورسعيد إيه؟
ما رديتش.. دخلت مكتب شريف وفتحت الدرج اللي فيه عقود البيت والأوراق المالية. كنت بدور على أي حاجة ليها علاقة ب بورسعيد.
ما لقيتش عقد، بس لقيت ظرف من شركة عقارات..
جوا الإيصال، كان فيه إيصال دفع عربون ب ٤٠ ألف جنيه لحجز شقة في كمبوند
هناك.
في خانة المشتري مكتوب اسم شريف.
وفي خانة المقيمين مكتوب اسمين فريدة وريناد!
وتاريخ التسليم بعد ٣ أسابيع!
ساعتها بس فهمت.. أنا ما اكتشفتش بس إن جوزي عنده بنت سرية، أنا اكتشفت إنه كان بيبني حياة كاملة تانية وبيجهز عشان يهرب بيها!
صوت قفلة باب الأسانسير كان لسه بيرن في ودني زي صدى انفجار هادي. الصالة اللي كانت من كام دقيقة مليانة ضحكات وورق سيلوفان وأطباق الجاتوه، بقت في ثواني شبه ساحة محكمة بعد صدور حكم الإعدام.
ال 18 واحد القريبين من العيلة كانوا واقفين زي الأصنام. بابا كان ماسك على العصاية بتاعته وإيده بتترعش من كتمة الغيظ، وماما كانت قاعدة على أول كرسي پتبكي بقهقرة وهي حاطة إيدها على قلبها مش مصدقة إن شريف.. الولد المؤدب الهادي اللي دخل بيتنا من 8 سنين وعمل نفسه ابنهم البار، يطلع بالحقارة دي.
أخته نهى كانت واقفة في زاوية التراس، باصة في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في عيني. والنظرة دي بالذات.. حسستني إن السکينة ما اندفنتش في ظهري من شريف وفريدة بس، دي اندفنت كمان من أقرب الناس اللي كنت فاكراهم أهلي.
قربت من نهى بخطوات هادية جداً، مسكت إيصال العربون بتاع شقة بورسعيد بإيد ثابتة، وحطيته قدام عينها
إنتِ كنتِ عارفة.. صح؟
نهى بلعت ريقها وتأتأت، والدموع نزلت من عينها بتلعثم
مريم.. والله العظيم أنا.. أنا عرفت من كم شهر بس.. هو قال لي إنها غلطة وهينهيها، وأنا تحايلت عليه يقولك بس هو كان خاېف..
ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة خلت نهى ترجع خطوة لورا من الړعب
كان خاېف؟ خاېف على مشاعري؟ ولا خاېف على الفلوس اللي بياخدها من الشركة اللي باسمي واسمه؟ خاېف على تحويشة عمري اللي كان بيسحبها كاش كل جمعة عشان يفرش بيها شقة بورسعيد للهانم صاحبتي؟
بابا وقف بالراحة، وصوته الجهوري هز أركان الصالة
اخرجي برة يا نهى.. قولي لأخوكي إن بيتي ومريم خط أحمر، وإن اللي عمله ده مش هيعدي بالساهل. برة!
نهى لمّت شنطتها وجريت برة الشقة وهي بټعيط. وبدأ المعازيم ينسحبوا واحد ورا التاني في صمت يقطع القلب، لحد ما المطبخ والتراس فضوا تماماً، وما بقاش فاضل غيري أنا وبابا وماما وأختي نور.
نور مسكت إيدي
مريم.. إنتِ كويسة؟ إنتِ ما نزلتش منك دمعة واحدة من ساعة ما البنت نطقت! صړخي، ازعقي، اعملي أي حاجة بس ما تسكتيش كده!
بصيت لنور ببرود شديد
الدموع والمناحة للمظلوم اللي مش عارف ياخد حقه يا نور.. وأنا مش هكون مظلومة. أنا بقالي 4 سنين بتغفل في بيتي، والنهاردة الحقيقة كشفت لي كل الورق.. والورق ده هو اللي هيرجعلي حق السنين دي كل قرش وحسرة قلب.
مشيت ناحية مكتب شريف جوة الأوضة المقفولة. فتحت اللابتوب بتاعه. طبعاً كان عليه كلمة سر، بس شريف البسيط كان عامل كلمة السر تاريخ ميلادنا سوا.. التاريخ اللي كان بيحلف إنه أحلى يوم في حياته.
فتحت الحسابات البنكية المشتركة، وحسابات معارض الموبيليا.
وهناك.. كانت الصدمة الحقيقية اللي أثبتت لي إن الشقة بتاعة بورسعيد كانت مجرد رأس جبل الثلج!
شريف ما كانش بس بيسحب 8 و آلاف جنيه كاش كل جمعة.. شريف كان بيعمل تحويلات شهرية منتظمة باسم شركة وهمية للاستيراد والتصدير. والشركة دي لما بحثت عن السجل التجاري بتاعها بالرقم الضريبي المكتوب في التحويلات.. طلعت شركة مسجلة باسم فريدة أحمد عبد الرحمن!
تحويلات توتالها في ال 4 سنين معدي ال 2 8 مليون جنيه!
الفلوس دي كانت من أرباح الفرع الجديد لمعرض
الموبيليا.. الفرع اللي أنا بعت أرض ورثي من بابا عشان ندفعه كمقدم ورأس مال، وهو كتب الشراكة بيننا بالنصف!
يعني شريف كان بياخد أرباح ملكيتي الخاصة، يسربها لفريدة عشان تأسس بيها كيان تجاري باسمها، وبيجهزوا يسافروا بورسعيد للفرع الجديد اللي كان بيقنعني إننا نقتحمه هناك.. عشان يهرب بالبنت وأمها ويسيبني هنا بأوراق ديون ومشروعات وهمية!
في اللحظة دي، سمعت صوت تكّة المفتاح في باب الشقة.
الساعة كانت 130 بعد نص الليل.
دخل شريف. كان شكله مبهدل، قميصه مفتوح من فوق، ووشه اصفر وزي المېت. كان فاكر إن العيلة لسه جوة أو إنه هيلاقيني پصرخ وبكسر في الشقة.
بس أول ما دخل ولقاني قاعدة على كرسي المكتب في الصالة، واللابتوب مفتوح قدامي، والملفات مطبوعة ومترتبة على الترابيزة.. خطواته اتجمدت.
مريم.. قالها بصوت واطي ومبحوح.
ما رديتش. فضلت باصة له بثبات.
قرب خطوة ونزل على ركبته قدام الكرسي، ومسك إيدي.. بس أنا سحبت إيدي بمنتهى القرف كأني لمست حاجة ملوثة.
مريم، أرجوكي اسمعيني.. فريدة وريناد مالهمش ذنب. الغلطة غلطتي أنا. أنا وفريدة اتلقينا في فترة كنا مټخانقين فيها من 4 سنين، كانت لحظة ضعف وشيطان.. ولما حبلت، أنا ما قدرتش أقولك أجهضي البنت أو ارميها. دي بنتي من دمي يا مريم! أنا كنت بحاول أصلح الغلط من غير ما أخرب بيتك ولا أوجعك!
ضحكت.. ضحكة بصوت عالي، ضحكة مليانة ۏجع وقرف وسخرية
بتصلح الغلط من غير ما توجعني يا شريف؟! لما كنت بتاخدني من إيدي كل شهر لدكاترة الحقن المجهري والتحاليل، وتقف تجيبلي العلاج وټعيط معايا لما العينة تفشل.. وإنت عارف إن عندك بنت زي الفل عندها سنين برة؟! لما كنت بتخليني أسلف فريدة فلوس وأكتب اسمي في حضانة البنت


