
خمـس سـنين وأنا بطـبخ وأنـضف وأغسـل في بـيت الـعيلة، لحـد ما تعـبت وقـررت أبـطل… واللـي حصـل بعـدها ماكنـتش أتوقعه.
أنا اسمي سارة، عندي ٢٩ سنة، ومتجوزة من خمس سنين.
ومن أول يوم جواز وأنا ساكنة في بيت عيلة.
في البداية كنت فرحانة، وكنت بقول لنفسي إن ده بيت جوزي وأهله، وإن الطبيعي إني أساعد وأقف جنب حماتي وحمايا.
أول كام شهر كنت بنزل الصبح بدري، أعمل الفطار، وبعدها أطلع شقتي أرتب وأنضف، وأنزل تاني أعمل الغدا، وبعدها أرجع لشقتي أكمل شغل البيت، وأنزل بالليل أعمل العشا.
وطبعًا الموضوع ماكانش أكل وبس.
غسيل، مواعين، تنظيف المطبخ، مسح، كنس، نشر الغسيل، وترتيب البيت اللي تحت.
وبين ده كله، شقتي أنا كمان كانت محتاجة تتنضف.
يعني ببساطة…
كنت بشتغل فوق وتحت طول اليوم.
بس عمري ما اشتكيت.
كنت بقول لنفسي: “عشان خاطر جوزي.”
وكنت مستنية في يوم من الأيام حد يقوللي:”كتر خيرك يا سارة.”
أو حتى: “تعبناكي معانا.”
لكن الغريب إن السنين عدت، وبقى اللي بعمله بالنسبة لهم حاجة مفروغ منها.
كأني لو يوم ما نزلتش، يبقى أنا اللي غلطانة.
لحد ما أخو جوزي اتجوز. حصري علي روايات واقتباسات
ساعتها قلت في نفسي: “خلاص، الحمد لله… هيبقى في واحدة تانية معايا، وهتساعد شوية.”
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
مراته كانت بتنزل وقت الأكل بس.
تدخل، تسلم، تقعد على السفرة، تاكل هي وجوزها، وبعدها تطلع شقتها.
ولا مرة قالتلي: “أساعدك؟”
ولا حتى: “أغسل المواعين معاكي؟”
وأنا؟
كنت بلم السفرة لوحدي، وأغسل المواعين، وأنضف المطبخ، وبعدها أطلع لشقتي أكمل شغلي.
في الأول كنت ساكتة.
قلت يمكن جديدة ومش متعودة.
يمكن أهلها مربينها إنها ما تخدمش حد.
يمكن جوزي نفسه مش عايز يحمّلها حاجة.
لكن بعد سنة كاملة…
اكتشفت إن الموضوع مش “يمكن”.
دي كانت قاعدة متفق عليها.
هي مش هتعمل حاجة.
وأنا اللي المفروض أعمل كل حاجة.
واللي وجعني أكتر إن جوزي كان شايف ده كله وساكت.
كل ما ألمحله إني تعبت، يقوللي: “معلش يا سارة، دول أهلي.”
كنت أرد عليه: “وأنا مش بقولك ما تخدمش أهلك، بس أنا كمان بني آدمة وبتعب.”
كان يسكت..
وأنا كنت بسكت.
لحد اليوم اللي طفحت فيه.
اليوم ده صحيت من الصبح وأنا جسمي كله واجعني.
نزلت المطبخ، بصيت على الحوض، وبصيت على الحلة اللي كنت هبدأ فيها الفطار…
وفجأة حسيت إني مش قادرة. بقلم مـنال عـلي
مش قادرة أنزل.
مش قادرة أمسك معلقة.
مش قادرة أسمع صوت حد بيطلب مني حاجة.
طلعت فوق.
وقررت لأول مرة من خمس سنين…
مش هعمل حاجة.
لا فطار.
ولا غدا.
ولا عشا.
وقعدت في شقتي.
في البداية كنت خايفة.
كنت مستنية حد يطلع يخبط.
وفعلًا…
بعد شوية سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت حمايا وحماتي واقفين.
حماتي بصتلي باستغراب وقالت: “إنتي لسه ما نزلتيش؟”
قولتلها بهدوء: “لأ.”
قالت: “ليه؟”
رديت: “تعبانة.”
قالت بعصبية: “تعبانة إيه؟ انزلي اعملي الفطار.”
ساعتها لأول مرة ما حاولتش أرضيها.
بصيتلها وقلت: “أنا عملت كتير أوي يا حماتي… خمس سنين وأنا بنزل أعمل كل حاجة.”
سكتت. حصري علي روايات واقتباسات
وكملت: “خلي مرات ابنك تعمل النهارده.”
بصتلي كأنها سمعت حاجة مستحيل تحصل.
وقالت: “هي؟”
قولتلها: “آه، هي.”
حمايا اتدخل وقال: “إنتي بتتكلمي جد؟”
قولت: “أيوه. أنا مش هقدر أفضل شايلة البيت كله لوحدي.”
حماتي قربت مني وقالت: “مرات ابني مش جاية هنا عشان تخدمنا.”
الجملة دي نزلت عليا كأنها صفعة.
بصيتلها وقلت: “وأنا جاية هنا عشان أخدمكم؟”
ما ردتش.
لكن حمايا قال بمنتهى البرود: “إنتي من يوم ما جيتي وإنتي بتعملي.”
قولت:”ما هو أنا إنسانة… وتعبت.”
حماتي ردت: “يبقى جوزك يشوفلك حل.”
قفلت الباب وأنا مش مصدقة.
دخلت قعدت على الكنبة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان طلبوا مني أعمل أكل.
عشان اكتشفت إن الخمس سنين اللي فاتوا…
بالنسبة لهم ماكانوش معروف.
كانوا واجب عليا.
بعدها بساعتين سمعت صوت عربية أخو جوزي.
وبعد شوية شمّيت ريحة أكل طالعة من تحت.
عرفت إنه جاب أكل من بره.
والغريب إن حماتي بدل ما تسكت، فضلت طول اليوم تتكلم عن إن ابنها اضطر يدفع فلوس عشان مراته ماعملتش أكل.
وفي الليل جوزي طلع.
أول ما دخل، كان وشه متغير.
قاللي: “إنتي عملتي إيه النهارده؟”
قولت:”ولا حاجة.”
قال:”يعني إيه ولا حاجة؟”
قولت:”يعني ما نزلتش.”
بصلي شوية وقال: “إنتي كده صغرتيني قدام أهلي.”
ضحكت من الصدمة وقلت: “أنا اللي صغرتك؟”
قال: “آه. أمي وأبويا فضلوا طول اليوم بيقولوا إنك اتغيرتي وإنك بقيتي مش بتسمعي الكلام.”
قولت: “طب وأنا مين سأل فيا؟ مين سأل أنا تعبت ليه؟”
سكت.
قربت منه وقلت: “خمس سنين يا أحمد… خمس سنين وأنا بعمل كل حاجة. مرات أخوك بقالها سنة، محدش طلب منها حتى تغسل طبق.”
قال: “هي ظروفها مختلفة.”
سألته: “مختلفة إزاي؟”
ما ردش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال: “المهم إنك تنزلي بكرة وتصلحي اللي حصل.”
بصيتله وقلت:”لأ.”
اتصدم. حصري علي روايات واقتباسات
قال:”لأ إيه؟”
قولت:”مش هنزل.”
وقبل ما يكمل كلامه…
سمعنا خبط جامد على باب الشقة.
جوزي قام بسرعة وفتح.
كانت حماتي.
بس المرة دي وشها كان مختلف تمامًا.
لا غضب.
ولا زعيق.
كانت واقفة وهي ماسكة ورقة في إيدها.
بصتلي وقالت: “سارة… إنتي فاكرة إنك لما تبطلي تنزلي تحت، الموضوع هيخلص؟”
قولتلها: “أنا مش هفضل خدامة لحد.”
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:”خدامة؟! هو إنتي لسه فاكرة إننا مخليينك تعملي كل ده عشان محتاجين حد يطبخلنا؟”
اتجمدت مكاني. بقلم مـنال عـلي
بصيت لأحمد.
لقيته بيبص في الأرض.
مدت إيدي وخدت الورقة منها.
ولما قريتها…
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن الورقة دي كانت فيها حاجة تخصني أنا !!!!!!
#حكايات_منــال_عـلـي


