
ياسين ابتسم.
بس أنا كمان هدومي بتبوظ، وبابا بيجيب لي غيرها.
عمر سكت.
حسام قال
مش هتشتري حاجة غالية. هنجيب كام حاجة بسيطة.
عمر هز راسه.
أنا معايا هدوم.
فين؟
في شنطة.
فين الشنطة؟
عمر سكت.
فوق الورشة.
حسام قال
خلاص. نجيبها.
عمر اتوتر أكتر.
لا.
ليه؟
خالي قال لي مستناش هناك.
حسام فهم.
خالك قال لك متروحش؟
قال لي لو اتأخر، أفضل بعيد.
حسام بص في الساعة.
كانت خمسة إلا عشرين.
قدامهم ساعتين تقريبًا.
لكن حسام كان عارف إن الساعتين دول ممكن يغيروا كل حاجة.
خرجوا من المطعم.
حسام ركب عربيته، وخلى عمر يقعد ورا جنب ياسين.
في أول دقيقة، عمر فضل لازق في الباب.
كان واضح إنه مش متعود يقعد في عربية نضيفة.
ياسين فتح التكييف أكتر.
برد؟
عمر هز راسه.
لأ.
بعد خمس دقايق، ياسين قال
إنت بتحب الكورة؟
عمر رفع عينه.
أيوه.
بتشجع مين؟
عمر ابتسم.
الأهلي.
ياسين ضحك.
أنا كمان.
حسام بص لهم في المراية.
لأول مرة من ساعة ما خرجوا من المطعم، شاف عمر بيضحك.
ضحكة صغيرة.
بس حقيقية.
وبعدها بدأ الكلام.
عن الكورة.
عن المدرسة.
عن المدرسين.
عن أكتر لاعب بيحبه.
وبعد عشر دقايق، حسام اكتشف إن عمر طفل عادي جدًا.
بيحب الكورة.
وبيكره الملوخية.
وبيحب البطاطس.
وبيخاف من الكلاب الكبيرة.
وكان نفسه يبقى مهندس.
ليه مهندس؟
عمر قال
عشان كنت بقعد مع ماما لما كانت بتصلح حاجات في البيت.
ماما كانت بتصلح؟
أيوه. كانت بتصلح حاجات كتير.
وبعدين سكت.
حسام ماحبش يفتح الموضوع أكتر.
وصلوا محل ملابس أطفال.
عمر أول ما شاف الواجهة وقف.
إحنا جايين هنا؟
أيوه.
أنا مش محتاج.
حسام نزل من العربية.
وأنا محتاج أشتري لك.
عمر حاول يرفض.
لكن ياسين مسكه من إيده.
تعالى. أنا كمان هختار لك.
دخلوا.
البياع رحب بيهم.
وبدأ يجيب مقاسات.
عمر كان واقف متوتر.
لحد ما ياسين طلع تيشيرت أحمر وقال
ده عليك.
عمر بص له.
حلو.
يبقى ناخده.
بعد نص ساعة، كان معاهم شنطة فيها هدوم، جزمة جديدة، جاكيت، وشنطة مدرسة.
حسام دفع الحساب.
وعمر فضل واقف ساكت.
في العربية، فتح الكيس وبص للجزمة الجديدة.
لمسها بإيده.
دي بتاعتي؟
أيوه.
بجد؟
بجد.
عمر حطها في حضنه.
وبعدين قال
أنا هحافظ عليها.
حسام رد
أنا عارف.
وصلوا قدام الورشة حوالي ستة إلا ربع.
حسام ماطلعش من العربية.
بص للمكان.
ورشة صغيرة في شارع جانبي.
باب حديد نصه مدهون ونصه مصدي.
فوقها سلم ضيق.
حسام قال
خليكوا هنا.
ونزل.
عمر مسك دراعه.
ماتطلعش.
حسام بص له.
ليه؟
خالي قال لي محدش يطلع فوق.
هو قال ليه؟
عمر هز راسه.
مش عارف.
حسام بص للورشة.
كان فيه راجل كبير جوه.
ناداه.
يا حاج.
الراجل خرج.
أيوه؟
حسام أشار للسلم.
اللي فوق ده ساكن فيه طارق وعمر؟
الراجل بص له بحذر.
أيوه.
موجودين؟
طارق في الشغل.
وعمر معايا.
الراجل بص لعمر من بعيد.
وبعدين قال
هو مش كان هنا؟
لأ.
طيب.
حسام سأله
طارق قال لي إنك مديه مهلة لحد بكرة.
الراجل تنهد.
أنا مش عايز مشاكل يا ابني.
مشاكل من مين؟
الراجل بص حواليه.
وبعدين قال
من الراجل اللي بيسأل عليه.
حسام حس إن قلبه دق أسرع.
شريف؟
الراجل اتفاجئ.
إنت تعرفه؟
سمعت عنه.
الراجل سكت.
وبعدين قرب.
بص يا ابني… أنا راجل على قد حالي. طارق غلبان وعمر طفل. أنا سمحت لهم يباتوا فوق الورشة عشان مايبقوش في الشارع. لكن من يومين، واحد جه يسأل عنهم.
وإنت قلت له إيه؟
قلت له معرفش.
وصدقك؟
الراجل ضحك بسخرية.
هو عارف إني عارف.
قال لك حاجة؟
قال لي إن لو عمر فضل هنا، هيبقى فيه مشكلة.
حسام سأل
تهديد؟
أنا ماحبش أقول تهديد.
ليه؟
عشان الراجل ماقالش حاجة صريحة.
الراجل دخل الورشة ورجع بعد دقيقة.
في إيده ورقة صغيرة.
دي كانت تحت الباب الصبح.
حسام أخدها.
كان مكتوب عليها بخط واضح
الولد مش هيفضل مستخبي كتير.
حسام رفع عينه.
إنت وريتها لطارق؟
أيوه.
وعمل إيه؟
قال لي إنه هيحل الموضوع.
حسام سأل
إنت تعرف شريف؟
الراجل هز راسه.
شوفته مرة.
شكله عامل إزاي؟
الراجل وصفه.
حسام حفظ الوصف.
وبعدين رجع للعربية.
عمر كان أول ما شاف الورقة في إيده، وشه اتغير.
دي كانت فين؟
عند الورشة.
عمر بص لياسين.
وبعدين قال
هو عرف.
حسام قعد جنبه.
مين؟
بابا.
حسام قال
إنت متأكد؟
عمر هز راسه.
هو بيكتب بنفس الطريقة.
يعني إيه؟
عمر أشار للورقة.
نفس الحروف.
وبعدين قرب صوته.
بس خالي كان بيقول لي دايمًا إني لو شفت بابا… ماقولش له أنا عايش فين.
حسام سأله
ليه؟
عمر رد
عشان هو مش جاي ياخدني عشان يحبني.
حسام سكت.
إنت عرفت منين؟
عمر بص من الشباك.
سمعته مرة بيقول لماما إنه هيستخدم اسمي عشان ياخد فلوس.
حسام حس إنه لازم يعرف أكتر.
لكن قبل ما يسأل، موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
ألو؟
مفيش رد.
ألو؟
الصوت جه أخيرًا.
راجل.
هادئ جدًا.
إنت حسام؟
حسام شد الموبايل في إيده.
أيوه.
أنا شريف.
عمر سمع الاسم.
ووشه اصفر.
ياسين قرب منه.
حسام قال
إنت بتكلمني ليه؟
شريف ضحك ضحكة صغيرة.



