روايات وقصص

تخريب وتلفيق ج 1 حكـايات مني السيد

الضحكة وقفت على وش أحمد، ونادية اتخضت وقامت وقفت والشنطة وقعت من إيدها. المسؤول اللي كان قاعد ورا المكتب رفع راسه بغضب وخبط على الطاولة إيه القاعة دي؟! مين سمحلك تدخلي كده؟!

أنا نرمين يا باشا! صرخت بصوت خلى كل اللي في المكتب يتسمر مكانه أنا الأم اللي اترميت في الشارع الساعة تلاتة الفجر عشان الست دي تستولى على بيتي! أنا اللي اتاخد منها عيالها الرضع بالطريقة دي!.

أحمد وقف وحاول يمثل الثبات والوقار، وقرب من المسؤول وقال بمسكنة شوفت يا فندم؟ دي الزوجة اللي حكيت لسيادتك عنها! داخلة المكان تهجم عليا إزاي؟ دي الست اللي سابت شقتها وأطفالها وخرجت بالليل، وجاية دلوقتي تعمل مشاكل!.

نادية كملت وراه بدموع مفضوحة أيوة يا باشا، دي ست مش مهتمية بضناها! ولاد أخويا كانوا محتاجين رعاية لولا إني دخلت الشقة الصبح اطمنت عليهم! دي مش أم مثالية، ومعانا الأوراق اللي بتثبت تنازلها المؤقت!.

بصيت لنادية، وقربت منها خطوة واحدة، كانت عينيا فيها نظرة خلتها ترجع لورا بخوف حقيقي. بصتلها وقولت بهدوء مرعب الورق ده… اتعمل إمتى يا نادية؟. نادية ارتبكت وبلعت ريقها أ… إنتِ اللي سبتي البيت بمزاجك!. سيبت البيت بمزاجي؟ ضحكت ضحكة مكسورة عالية هزت أركان المكتب أنا أسيب عيالي اللي مكملوش شهور برضايا؟ طب الأوراق دي عليها تاريخ إيه يا باشا؟.

أستاذ مجدي دخل في اللحظة دي مع أبويا، وقال باحترام سيادة المسؤول، أنا وكيل الشاكية، وبنطعن بصحة هذه الأوراق وبنطالب بالتحفظ على كاميرات المراقبة الخاصة بالشارع، لأن موكلتي انطردت الساعة تلاتة صباحًا بإسدال جارتها، وما دخلتش الشقة من وقتها! التغييرات اللي حصلت دي تمت بمعرفتهم عشان يلفقوا الموقف!.

المسؤول بص لأحمد وشك بدأ يظهر في عينيه، مسك الورقة المزعومة وبص فيها، وبعدين بص لأحمد الكلام ده حقيقي يا أستاذ؟ في كاميرات في الشارع؟.

أحمد وشه بهت للحظة، بس سرعان ما استرجع بروده ورد شارع إيه وكاميرات إيه يا فندم؟ الشارع هناك هادي ومفيش كاميرات واضحة.. وهي بتماطل عشان تتهرب من المسؤولية، وعيالي هيكونوا في رعاية أختي بالأوراق المتاحة!.

الأوراق دي غير كافية قانونًا ولا تمنح الحق في الفصل التعسفي للصغار عن أمهم.. أستاذ مجدي رد بحزم وقوة الأم ليها الحق المطلق في حضانة الصغار في سن الرضاعة الطبيعية، وفصلهم عن الأم يمثل إضرارًا بالغًا بمصلحتهم! وإحنا بنقدم دلوقتي طلب رسمي عاجل لاسترداد الأطفال فورًا ونقلهم لمكان آمن لضمان رعايتهم!.

المسؤول مسك القلم وفضل يدق بيه على المكتب بتفكير. الجو في الأوضة كان مشحون بدرجة كبيرة. بص لأحمد وبصلي، وقال بصوت حاسم الأطفال فين دلوقتي يا أستاذ أحمد؟.

أحمد اتلجلج، وبص لنادية بنظرة سريعة مليانة توتر، وبعدين رد الولاد… الولاد في البيت مع والدتي، نايمين وبخير ومحدش يقدر يمنعنا!.

في اللحظة دي، تليفون نادية اللي كان محطوط على الترابيزة قدامها نور، وبدأ يرن. نادية مدت إيدها بسرعة عشان تاخده، بس المسؤول لمح الشاشة وقرا الاسم بصوت عالي مركز الرعاية الطبية للأطفال – مستشفى النيل التخصصي؟!

نادية اتخضت وإيدها اتجمدت في الهوا. أنا أول ما سمعت اسم المستشفى، عقلي طار. نسيت إني في القسم، ونسيت كل حاجة، وهجمت على الترابيزة خطفت التليفون وفتحت الاسبيكر قبل ما أحمد يلحق يشدني.

وصوت الطبيب طلع من السماعة عالي وواضح، بيرن في الأوضة زي الرصاص:
ألو… مدام نادية؟ الطفلين التوأم اللي وصلوا لحضانتكم من ساعتين حالتهم الصحية محتاجة متابعة دقيقة وعاجلة، الرضع عندهم تغيرات واضحة في العلامات الحيوية بسبب التغيير المفاجئ في النظام الغذائي وغياب الرضاعة الطبيعية وتناول سوائل غير مناسبة! إحنا محتاجين الأم فورًا لمتابعة الإجراءات الطبية اللازمة، وإحنا بنثبت الحالة رسميًا… لازم توجدوا حالًا في المستشفى!.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى