
مريم بصت لفارس، وبعدين رجعت بصت لآسر. وقالت بكل براءة:
“إنت بتعمل الوش ده كتير.”
وأخيرًا رجلي قدرت تتحرك.”مريم!”
كل الموجودين في الأوضة بصوا ناحيتي. مريم ابتسمت لي.”هاي يا ماما.”
كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني. قلت بسرعة:
“أستاذ آسر، أنا آسفة جدًا. جليسة الأطفال اعتذرت، وماكانش عندي حد أسيبها معاه، وهي كانت المفروض تفضل في غرفة الغسيل. أنا بس بصيت بعيد لـ…”
آسر رفع صباع واحد. فسكت. بص لمريم. وبعدين، بمنتهى الجدية، نزل على ركبته لحد ما بقى في نفس مستوى عينيها. بدلته اتكرمش عند ركبته. أنا عمري ما شفته بينزل على ركبته.
وماكنتش متأكدة إن حد في البيت كله شافه بيعمل كده قبل كده. بص لمريم. ومريم بصت له. واللي حصل بعد كده خلّى كل اللي في القصر مش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك…فضل آسر ساكت وهو في نفس مستوى مريم. كان باصص لها بجدية شديدة، وهي كمان كانت باصة له بنفس الجدية. وبعدين قال بصوت هادي:
“إنتِ كنتِ بتقلديني؟”
مريم هزت راسها بكل ثقة.”أيوه.”
فارس عض على شفايفه عشان ما يضحكش. واحد من الحراس لف وشه بعيد.
أما أنا فكنت حاسة إن وشي اتحرق من الإحراج. قلت بسرعة:
“مريم! اعتذري للأستاذ آسر حالًا.”
بصت لي، وبعدين بصت له.”هو زعلان مني؟”
آسر رد:
“لأ.”
مريم قربت منه خطوة.”طب إنت زعلان من مين؟”
سكت آسر لحظة. وبعدين قال:
“من ناس كتير.”
مريم عقدت حواجبها.”ليه؟”
فارس كتم ضحكته بالعافية. آسر بص له بنظرة حادة، فسكت فورًا. مريم فضلت مستنية الإجابة. آسر قال:
“عشان الناس ساعات بتعمل حاجات غبية.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ يوم
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 3 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 3 أيام
”
مريم فكرت شوية. وبعدين قالت بمنتهى البراءة:
“زي لما خالو فارس كسر الكوباية وقال إنها وقعت لوحدها؟”
الغرفة كلها سكتت. فارس فتح عينيه على آخرهم.”مريم!”
ضحكت. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، شفت حاجة غريبة جدًا. طرف شفايف آسر اتحرك. كان بيحاول يمنع نفسه من الضحك. قال:
“إنتِ بتعرفي كل حاجة بتحصل في البيت؟
”
مريم هزت راسها.”آه.”
“مين علمك؟”
“ماما.”
فتحت بوقي بدهشة.”أنا؟!”
مريم بصت لي وقالت:
“إنتِ بتتكلمي وإنتِ فاكرة إني نايمة.”
فارس انفجر ضاحكًا. حتى أحد الحراس اضطر يحط إيده على بقه. أما آسر ففضل ساكت ثواني، وبعدين أطلق ضحكة قصيرة. كل الموجودين بصوا له في صدمة. أنا نفسي ماصدقتش. آسر الجبالي بيضحك؟الرجل اللي مجرد دخوله مكان كان كفيل إن الكل يسكت؟مريم بصت له بانتصار. وقالت:
“أهو كده أحلى.”
آسر رفع حاجبه.”إيه اللي أحلى؟”
“لما تضحك.”
سكت آسر. الكلمة البسيطة دي غيرت ملامح وشه للحظة. بص لمريم بطريقة مختلفة. وبعدين مد إيده وحطها فوق رأسها.”إنتِ اسمك مريم؟”
“آه.”
“عندك كام سنة؟”
رفعت ثلاثة صوابع.”تلاتة.”
“وكبرتي إمتى؟”
فكرت شوية. وبعدين قالت:
“لما بابا مات.”
الضحكة اختفت من الغرفة كلها. أنا حسيت قلبي اتقبض. مريم كانت بتتكلم بمنتهى البساطة، كأنها مش عارفة إن الجملة دي ممكن توجع. آسر بص لي. كانت أول مرة أشوف في عينيه حاجة غير القسوة.
سألني بهدوء:
“والدها مات؟”
هزيت راسي.”من سنتين.”
“حادثة؟”
“أيوه.”
سكت. وبعدين رجع بص لمريم. كانت بتلعب في طرف فستانها. قال لها:
“وأنتِ بتخافي من الرجالة اللي بتتكشر؟”
مريم هزت راسها.”لأ.”
“ليه؟”
قربت منه وقالت:
“عشان ماما قالتلي إن الراجل اللي بيزعق كتير بيكون قلبه طيب بس محدش فهمه.”
أنا بصيت لمريم بصدمة.”أنا قلتلك كده إمتى؟”
ردت بكل براءة:
“امبارح.”
فارس ابتسم. أما آسر ففضل باصص لمريم فترة طويلة.



