
الجزء الأخير
كريم فضل ماسك الموبايل، وصوت الرجل الغريب لسه بيرن في ودنه.
لوسى مش خدامة في بيتك عشان تساعد آدم… هي دخلت بيتك عشان تراقبك.
كريم بص ناحية لوسى.
مين أنتِ؟
لوسى ما ردتش.
الصوت في الموبايل ضحك بهدوء.
إنت طول عمرك بتدور على الشخص الغلط يا كريم. ندى كانت عارفة، وأبوك كان عارف، وحتى محمود كان عارف.
كريم قبض على الموبايل.
إنت عايز إيه؟
عايز الحاجة الوحيدة اللي ندى ماتت وهي بتحاول تحميها.
آدم.
في اللحظة دي، آدم ضرب على ذراع كرسيه ثلاث خبطات.
لوسى بصت له.
ثم قالت:
هو مش خايف منه.
كريم سألها:
أمال بيقول إيه؟
لوسى قربت من آدم.
آدم بص لها، ثم أشار ناحية المكتب.
الهارد.
كريم افتكر الفيديو.
رجع بسرعة للمكتب، ووصل الهارد بالكمبيوتر.
ظهر ملف جديد لم يكن موجودًا قبل دقائق.
اسمه:
“الحقيقة التي لم تعرفها ندى.”
كريم فتحه.
ظهر تسجيل قديم.
ندى كانت قاعدة قدام الكاميرا، ووشها كان مرهق.
قالت:
كريم، لو وصلت للتسجيل ده، يبقى لوسى نجحت توصلك للنهاية.
كريم بص لها.
لوسى وقفت ساكتة.
ندى كملت:
أنا طلبت من لوسى تدخل بيتنا وتراقب كل حاجة، مش كريم وحده… كنت عايزة أعرف مين اللي بيحاول يوصل لآدم.
كريم لف ناحية لوسى.
يعني إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
لوسى ردت بصوت منخفض:
كنت بحميك من غير ما تعرف.
التسجيل كمل.
ندى قالت:
لكن في حاجة ما قلتهاش لحد. آدم مش مجرد طفل تم تبديل أوراقه أو إخفاؤه. آدم كان عنده حق قانوني في جزء من أموال وأصول والده الحقيقي، وده السبب اللي خلّى ناس كتير تحاول توصل له.
محمود ظهر في التسجيل للحظة.
وقال:
والده الحقيقي هو أنا.
كريم تجمد.
ندى بصت لمحمود، ثم قالت:
لكن محمود ما كانش الشخص الوحيد اللي عارف.
ظهر اسم على الشاشة.
فؤاد.
كريم همس:
المحاسب.
لوسى هزت رأسها.
أيوه.
ندى قالت في التسجيل:
فؤاد كان بيحوّل أموال من حسابات الشركة من سنين. ولما اكتشف إن آدم له حق في الأسهم، حاول يغيّر الأوراق ويخفي وجوده القانوني.
ثم ظهر مقطع آخر.
فؤاد كان واقفًا داخل مكتب قديم، وبيتحدث مع شخص مجهول.
الصوت قال:
ندى لازم تسكت.
فؤاد رد:
مش هتسكت.
الصوت قال:
إذن خلّص الموضوع.
كريم وقف.
يعني فؤاد هو اللي قتل ندى؟
لوسى قالت:
التسجيل ما يثبتش كل التفاصيل، لكنه يثبت إن التهديدات كانت حقيقية.
فجأة وصل إشعار جديد على الهاتف.
رسالة واحدة:
افتح الباب الخلفي.
كريم بص لحسام.
حسام قال:
ما تعملش كده.
لكن آدم حرك كرسيه ناحية الممر الخلفي.
ثم قال بوضوح:
هناك.
كريم بص له.
أنت عارف مين هناك؟
آدم هز رأسه.
كريم فتح الباب.
ما كانش فيه حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
فتحه.
جواه مستندات كاملة عن حسابات الشركة، وتحويلات مالية، وصور لفؤاد مع أشخاص مختلفين.
وفي آخر ورقة كان فيه اعتراف مكتوب بخط اليد.
كريم قرأه بصوت مرتعش:
“أنا فؤاد… وأنا المسؤول عن إخفاء حقيقة أسهم آدم.”
ثم توقف.
آخر سطر كان:
“لكنني لم أقتل ندى.”
كريم رفع عينه.
مين قتلها؟
لوسى قالت:
دي الحاجة اللي ناقصة.
فجأة، الموبايل رن مرة تانية.
نفس الرقم.
كريم رد.
الصوت قال:
دلوقتي عرفت كل حاجة تقريبًا.
كريم قال:
إنت فؤاد؟
لا.
أنا الشخص اللي كان مع ندى قبل الحادث.
كريم اتجمد.
مين؟
الصوت رد:
أبوك.
سكت الجميع.
كريم قال:
أبويا مات من سنين.
الصوت ضحك.
أبوك مات بعد ما سجّل الحقيقة. لكن التسجيلات اللي معاك مش كلها.
كريم بص ناحية محمود.
محمود كان مصدومًا هو الآخر.
الصوت تابع:
روح للمكان اللي ندى كانت بتعتبره أمانها الوحيد.
كريم سأل:
فين؟
وجاء الرد:
البيانو.
كريم رجع للصالون.
بص للبيانو الكبير.
البيانو اللي بدأت عنده كل الحكاية.
لوسى فهمت.
فتحت الغطاء.
آدم قرب.
ثم مد إيده وضغط على ثلاثة مفاتيح.
واحد.
اثنين.
ثلاثة.
صدر صوت خفيف من داخل البيانو.
كريم فتح الجزء السفلي.
وجد جهاز تسجيل صغير.
ضغط التشغيل.
خرج صوت والده:
لو أنت سامع التسجيل ده، يبقى ندى ما قدرتش تكمل المهمة.
كريم حبس أنفاسه.
والده تابع:
أنا أخطأت لما خبيت الحقيقة عن كريم. وآدم ابني بالدم من محمود، لكن كريم هو أبوه الحقيقي بالمعنى اللي يهم.
ثم سكت لحظة.
وأكمل:
أما ندى… فلم تقتل بسبب آدم وحده. قتلت لأنها عرفت أن فؤاد لم يكن يعمل بمفرده.
كريم رفع عينه.
مين كان معاه؟
الصوت قال:
الشخص الأقرب لنا جميعًا.
وفجأة، سعاد انهارت.
كريم بص لها.
ماما؟
سعاد بدأت تبكي.
أنا كنت عارفة إن فؤاد بيحوّل فلوس.
كريم اقترب منها.
إنتِ كنتِ شريكاه؟
لا!
كنت بحاول أوقفه، لكني خفت. هددني بآدم، وقال لي لو اتكلمت هيختفي.
كريم سأل:
وإيه علاقة ندى؟
سعاد قالت:
ندى اكتشفت كل حاجة.
محمود تدخل:
وكانت ناوية تسلم الأدلة للشرطة.
لوسى أضافت:
لكن حد سرّب مكانها.
كريم بص للجميع.
مين؟
لم يرد أحد.
ثم فجأة، وصل إشعار جديد على الكمبيوتر.
فيديو جديد.
ظهر فؤاد.
كان جالسًا وحده، ووجهه متوتر.
قال:
لو وصلت للفيديو ده يا كريم، يبقى أنت عرفت الحقيقة.
كريم قرب من الشاشة.
فؤاد تابع:
أنا ما قتلتش ندى. لكني كنت أعرف مين قتلها، وسكت.
كريم قال:
مين؟
فؤاد رفع عينه للكاميرا.
ثم قال:
حسام.
الغرفة كلها سكتت.
كريم لف ناحية حسام.
حسام ما تحركش.
فؤاد أكمل:
حسام كان آخر شخص شاف ندى قبل الحادث. هو اللي سرّب مكانها، وهو اللي أخذ الملف، وهو اللي حاول يخلي آدم يختفي.
حسام هز رأسه.
كذب.
لكن الفيديو استمر.
فؤاد قال:
والسبب الوحيد اللي خلاني أسكت إن حسام كان بيهددني بنفس الشخص اللي كان بيهدد سعاد.
كريم بص لحسام.
إنت كنت بتشتغل لحساب مين؟
حسام سكت طويلًا.
ثم قال:
محمود.
محمود اتصدم.
أنا؟
حسام هز رأسه.
لا. مش محمود الحقيقي.
كريم قطب جبينه.
يعني إيه؟
حسام أخرج صورة قديمة من جيبه.
حطها على الطاولة.
الصورة كانت لرجل يشبه محمود بدرجة مخيفة.
حسام قال:
ده أخوه التوأم.
كريم بص للصورة.
محمود الحقيقي اتوفى من سنين.
الرجل اللي قدامنا…
مش محمود.
الرجل ابتسم.
ثم قال:
وأخيرًا فهمت.
لوسى تحركت بسرعة ناحية آدم.
لكن الرجل رفع إيده.
ما تخافوش. أنا مش جاي آخده.
جاي أرجع له حقه.
كريم سأله:
مين أنت؟
قال:
اسمي ما يهمش.
المهم إن آدم هو الوريث الشرعي.
ثم وضع ملفًا على الطاولة.
وده آخر دليل.
كريم فتح الملف.
وجد وثائق تثبت ملكية آدم القانونية للأسهم، وتكشف تحويلات فؤاد المالية، وتثبت أن ندى كانت تجمع الأدلة قبل وفاتها.
كريم رفع عينه.
ليه عملت كل ده؟
الرجل قال:
لأن ندى طلبت مني.
ثم نظر إلى لوسى.
ولأن لوسى كانت آخر شخص وثقت فيه.
كريم بص إلى لوسى.
يعني من البداية…
لوسى قالت:
أيوه.
أنا ما دخلتش البيت عشان أنظف.
دخلت عشان أحمي آدم.
سكت كريم.
ثم نظر إلى ابنه.
آدم كان بيبتسم.
نفس الابتسامة اللي ما شافهاش من حوالي سنتين.
كريم قرب منه، ونزل على ركبته.
وقال:
أنا مش محتاج أعرف مين أبوك الحقيقي.
آدم بص له.
كريم أكمل:
أنا أبوك.
آدم مد إيده ولمس وجهه.
ثم ضحك.
ضحكة حقيقية.
نفس الضحكة اللي سمعها كريم أول مرة لما دخل البيت.
لوسى ابتسمت.
وسعاد بدأت تبكي.
أما كريم، فبص للبيانو.
وفهم أخيرًا إن كل الأسرار بدأت من مكان واحد.
لكن النهاية الحقيقية ما كانتش في معرفة مين والد آدم.
كانت في معرفة مين اختار يفضل أبوه رغم كل شيء.
ومن يومها، كريم ما بقاش يقيس حب ابنه بعدد الجلسات ولا الأجهزة ولا الأموال.
بقى يقعد جنبه.
يسمعه.
ويستنى.
حتى لو آدم ما قالش كلمة.
لأن كريم أخيرًا فهم إن بعض الناس مش محتاجة حد يصلحها.
محتاجة حد يفضل جنبها.
تمت.



