روايات وقصص

اخت جوزى

ولو فتشنا البيت كله وما لقيناش الفلوس، هتقول إني أخدتها وديتها لأهلي؟
سمر قامت مرة واحدة.
ماتلعبيش بالكلام!
أنا مش بلعب بالكلام.
بصيت لها في عينيها.
إنتِ معندكيش دليل واحد، ومع ذلك من أول لحظة قررتي إني أنا اللي سرقت الفلوس.
فضلت تبص لي بعصبية.
وبعدين قالت
لأنك أكتر واحدة عندها فرصة.
وإنتِ أكتر واحدة عندها مصلحة إنها تتهمني.
سكتت.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة، ملامحها اتغيرت.
كريم بص بينا.
خلاص، كفاية.
لكن في اللحظة دي، قبل ما حد يكمل كلامه، سمعنا صوت خطوات صغيرة بتجري من الصالة.
ملك، بنتي ذات السبع سنين، دخلت الأوضة وهي بتلهث.
كانت ماسكة شنطة قماش صغيرة في إيدها.
بصت لي، وبعدين بصت لكل الموجودين.
وقالت بصوت عالي
ماما!
أنا قربت منها.
في إيه يا حبيبتي؟
رفعت الشنطة قدامنا.
وقالت
لقيت في شنطة طنط فلوس كتير أوي!
الأوضة كلها سكتت.
سمر وقفت مكانها.
حماتي رفعت رأسها فجأة.
وكريم بص ناحية الشنطة.
أما أنا…
ففضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
ملك فتحت الشنطة بإيديها الصغيرة.
وجواها…
كانت فيه رزم فلوس ملفوفة بعناية.
رزم كتير.
وأغلبها من فئة المائتي جنيه.
لكن الغريب مش إن ملك لقت الفلوس.
الغريب هو المكان اللي لقتها فيه.
لأن الشنطة دي…
كانت شنطة سمر نفسها.
سمر كانت واقفة في نص الأوضة، ووشها اتجمد تمامًا.
ولا حتى مدت إيدها ناحية الشنطة.
أما أنا، ففضلت باصة لملك، وبعدين للشنطة، وبعدين رجعت أبص لسمر.
قلت بهدوء
ملك، إنتِ لقيتي الشنطة دي فين؟
بنتي أشارت ناحية الصالة.
كانت على الكنبة.
سمر اتحركت بسرعة.
هاتيهالي.
لكن ملك رجعت خطوتين لورا، وضمت الشنطة لصدرها.
ليه؟
سمر اتوترت.
دي بتاعتي.
ملك بصت لي.
ماما، هي مش كانت بتقول إن الفلوس بتاعتها ضاعت؟
السؤال وقع على الأوضة كلها كأنه حجر.
حماتي بصت لسمر.
كريم بص لسمر.
وأنا ما اتكلمتش.
سمر مدت إيدها.
هاتِ الشنطة يا ملك.
بنتي ما رضيتش.
بس فيها فلوس كتير.
كريم أخد نفس طويل وقال
ملك، ادي الشنطة لطنط.
لكن قبل ما بنتي تعمل أي حاجة، أنا رفعت إيدي.
استنى يا كريم.
بص لي.
إيه؟
قلت
قبل ما الشنطة تتفتح، أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
بصيت لسمر مباشرة.
إنتِ قولتي إن الـ 110 ألف جنيه اختفوا من علبة الفلوس اللي في أوضة ماما، صح؟
سمر ما ردتش.
صح ولا لأ؟
قالت بعصبية
أيوه.
طيب الشنطة دي كانت فين؟
في الصالة.
وإنتِ كنتِ حاطاها هناك؟
أيوه.
ومن إمتى؟
مش فاكرة.
ابتسمت بسخرية.
غريبة.
كريم تدخل
نهى، ماتحوليهاش لاستجواب.
بصيت له.
إنت لسه عايزني أفتح حساب البنك علشان أثبت إني بريئة؟
سكت.
قلت
دلوقتي بقى فيه شنطة فيها فلوس، والشنطة بتاعة سمر نفسها.
سمر صرخت
دي مش فلوسي!
اتجمدت.
بصيت لها.
إنتِ لسه قولتي إنها شنطتك.
بدأت تتلعثم.
آه، الشنطة شنطتي، بس الفلوس اللي جواها مش بتاعتي.
أمال بتاعة مين؟
معرفش.
حماتي شهقت.
يعني إيه مش عارفة؟
سمر بصت لأمها.
يمكن حد حطها فيها.
قلت
مين حد؟
معرفش!
وإزاي حد دخل شنطتك وحط فيها فلوس وإنتِ مش واخدة بالك؟
أنا مش عارفة!
صوتها بدأ يرتفع.
لكن المرة دي ماكانش فيه دموع.
كان فيه خوف.
خوف حقيقي.
ملك كانت لسه واقفة ماسكة الشنطة.
بصيت لها وقلت
حطيها هنا يا حبيبتي.
أخدتها منها وحطيتها على السرير.
سمر حاولت تقرب.
قلت
ماتلمسيهاش.
وقفت مكانها.
ليه؟ دي شنطتي.
علشان إحنا محتاجين نعرف الأول الفلوس دي إيه.
كريم قرب من السرير.
خلونا نفتحها ونشوف.
فتحت السحاب ببطء.
أول رزمة طلعتها كانت فلوس من فئة المائتي جنيه.
بعدها رزمة تانية.
وتالتة.
ورابعة.
حماتي حطت إيدها على صدرها.
يا ساتر يا رب.
أنا بدأت أعد الرزم بعيني.
ماكنتش عارفة المبلغ بالضبط، لكن واضح جدًا إنها مش شوية فلوس.
سمر كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
كريم سأل
سمر، إنتِ متأكدة إن الفلوس اللي كانت عند ماما كانت 110 ألف؟
ردت بسرعة
أيوه.
ومتأكدة إنك حطيتيهم في العلبة؟
أيوه.
طيب ليه الفلوس موجودة في شنطتك؟
سمر ما ردتش.
لأول مرة من بداية المشكلة، ماكانش عندها إجابة جاهزة.
أنا بصيت للفلوس.
وبعدين بصيت للظرف الفاضي اللي كان مرمي على السرير.
وقلت
ممكن أشوف الإيصالات؟
حماتي مدت إيدها ناحية الكومودينو.
دول كانوا جوه العلبة.
أخدت الإيصالين.
بصيت فيهم.
كان واحد منهم بتاريخ قبل شهر تقريبًا.
والتاني بتاريخ قبلها بيومين.
قلت
سمر، الإيصالات دي بتاعة سحب الفلوس؟
هزت راسها.
أيوه.
يعني الفلوس دي اتسحبت من البنك؟
أيوه.
وإنتِ اللي سحبتيها؟
أيوه.
حطيت الإيصالات جنب الفلوس.
وقلت
يبقى لازم نعرف دلوقتي حاجة واحدة.
سمر بصت لي.
إيه؟
هل المبلغ اللي في الشنطة هو نفس الـ 110 ألف جنيه اللي بتدوري عليهم؟
قالت
أنا مش عارفة.
ابتسمت.
إنتِ مش عارفة؟
أنا ماعدتش الفلوس.
طيب كنتِ عاملة إيه كل الفترة دي؟
كنت مخلياهم عند ماما.
يعني عمرك ما راجعتي المبلغ؟
سكتت.
كريم بدأ يلاحظ حاجة.
قال
سمر، إنتِ كنتِ متأكدة من عدد الرزم؟
قالت
أيوه.
قد إيه؟
مش فاكرة.
بصيت لكريم.
واضح إن في حاجة غلط.
سمر انفجرت
أنا اللي غلطانة دلوقتي؟!
أنا ماقولتش كده.
إنتِ من أول ما الفلوس ظهرت في شنطتي وإنتِ بتحاولي تلزقي التهمة فيا!
ضحكت.
أنا؟
أيوه، إنتِ.
يا سمر، الشنطة بتاعتك.
والفلوس ممكن تكون اتحطت فيها من غير ما أعرف!
مين حطها؟
سكتت.
قوليلي مين.
ما ردتش.
كريم قال
خلاص، محدش يتهم حد.
وبعدين بص للفلوس.
نعدهم.
سمر قالت بسرعة
لأ.
كريم رفع عينه.
ليه؟
علشان دي فلوس مش بتاعتنا.
قلت
إنتِ من شوية كنتِ مستعدة تتهميني بالسرقة من غير دليل.
دلوقتي لما الفلوس ظهرت في شنطتك، بقى ممنوع نعدها؟
سمر بصت لي بغضب.
أنا قلت لك معرفش مين حطها.
كريم قال
هنعدهم وخلاص.
بدأنا نعد الرزم.
رزمة وراء رزمة.
لحد ما وصلنا للمبلغ.
كان 110 آلاف جنيه بالظبط.
المكان كله سكت.
حتى صوت التليفزيون في الصالة بقى كأنه بعيد جدًا.
كريم بص لأخته.
دي فلوسك؟
سمر ما ردتش.
سمر؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
حماتي قربت منها.
يعني الفلوس دي هي اللي كنتِ بتدوري عليها؟
سمر قالت
أيوه.
قلت
يبقى إزاي وصلت شنطتك؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى