منوعات

ابني اتولد بشعر أحمر حكايات ليلي

خمسة.
أسبوع.
وأنا كل يوم أشوف ابني وأتعلق بيه أكتر رغم كل حاجة.
كنت شايله وأقول لنفسي:
“حتى لو مش ابني… أنا اللي هربيه.”
لكن في نفس الوقت، كان فيه سؤال بيقتلني:
مين أبوه؟
نتيجة التحليل وصلت.
فتحتها وإيدي بتترعش.
قريت أول سطر.
وبعدين التاني.
وبعدين رجعت أقراه تاني.
نسبة الأبوة:
99.99%.
ابني كان ابني.
ابني أنا.
وقتها حسيت إن رئتي رجعت تشتغل.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التقرير نفسه.
اتصلت بالمختبر.
وقال لي الطبيب:
— إحنا كررنا التحليل مرتين للتأكد، لأن النتيجة كانت واضحة جدًا.
قلت:
— يعني مفيش أي شك؟
قال:
— لا. الطفل ابنك بيولوجيًا بشكل مؤكد.
قفلت المكالمة.
وقعدت ساكت.
لكن السؤال فضل موجود:
إذن ديميتري مين؟
وليه إيلينا كانت بتقول لليزا إن الطفل شبهه؟
واجهتها بالنتيجة.
كانت منهارة.
وقالت:
— أنا كنت خايفة.
قلت:
— من إيه؟
قالت:
— من حاجة حصلت زمان.
وبدأت تحكي.
قبل جوازنا بسنة، ديميتري ظهر في حياتها من جديد.
كان يعرفها من أيام الجامعة.
وكان شعره أحمر فعلًا.
لكن علاقتهم انتهت قبل ما نتجوز.
وبعد الجواز، رجع يحاول يتواصل معاها.
هي تجاهلته.
إلا مرة واحدة.
قابلته.
ولما شاف صورة أرتيوم، بدأ يقول لها:
— مستحيل تنسي اللي كان بينا.
هي رفضت.
لكنه بدأ يهددها.
قال لها إنه يعرف سرًا قديمًا يخص عيلتها.
سر كانت إيلينا مخبياه عني.
قالت:
— أنا كنت خايفة يقول لك.
قلت:
— يقول لي إيه؟
هنا بدأت تبكي أكتر.
— إن أبويا مش أبويا.
اتصدمت.
قالت إن والدها توفى وهي صغيرة، وإنها طوال عمرها فاكرة إن والدتها كانت متجوزة والدها.
لكن قبل وفاة أمها بأيام، تركت لها رسالة قديمة.
وفي الرسالة اعتراف إن والد إيلينا الحقيقي كان رجلًا آخر.
رجل شعره أحمر.
وكان اسمه ديميتري أيضًا.
يعني الرجل الذي كانت تقصده ليزا…
لم يكن حبيبًا.
كان أخاها من الأب.
أما ديميتري الذي كانت إيلينا تعرفه قبل الزواج، فكان ابن عمه ويحمل نفس الاسم.
ولأن ليزا كانت صغيرة، سمعت كلامًا ناقصًا وفهمته بطريقة مختلفة.
لكن بقي السؤال الأهم:
ليه الطفل طلع شعره أحمر؟
هنا اكتشفت حاجة كنت أجهلها أنا وعيلتي.
والدي كان عنده أخ غير شقيق.
اسمه ميخائيل.
هاجر وهو صغير، وانقطعت أخباره عن العائلة.
وبعد بحث طويل، اكتشفت إن ميخائيل وأولاده وأحفاده كلهم تقريبًا عندهم شعر أحمر.
يعني الجين كان موجودًا في عائلتي من أجيال.
لكنه كان مختفي.
ولأول مرة فهمت إن الوراثة مش دايمًا بالشكل البسيط اللي كنت متخيله.
مش لازم أشوف حد قدامي بشعر أحمر عشان أعرف إن الجين موجود.
ممكن صفة متنحية تفضل مختفية أجيال كاملة، وبعدين تظهر فجأة في طفل.
لكن كانت فيه مفاجأة أخيرة.
بعد أسابيع، قابلت ديميتري.
كنت متوقع إني أشوف شخص غريب.
لكن أول ما دخل…
وقفت مكاني.
كان شعره أحمر فعلًا.
وبص لي وقال:
— أنا عارف إنك فاهم غلط.
قلت:
— أنا مش عايز أفهم أي حاجة منك.
قال:
— أنا كنت بحاول أحمي أختي.
بصيت له.
— أختك؟
أشار لإيلينا.
وقال:
— أمنا واحدة.
سكت.
كل الأحداث اللي كنت فاهمها غلط بدأت تركب فوق بعضها.
الكلام اللي سمعته ليزا.
المكالمة.
الشعر الأحمر.
الخوف.
والسر القديم.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ما اتغيرتش…
إن ابني ابني.
رجعت البيت بالليل.
لقيت ليزا قاعدة جنب سرير أخوها.
كانت بتبص له وهو نايم.
قعدت جنبها.
قالت:
— بابا… هو أخويا هيكبر ويبقى شعره أحمر أكتر؟
ابتسمت لأول مرة من أيام.
وقلت:
— أيوه.
قالت:
— يعني هو مختلف؟
بصيت لابني وقلت:
— مختلف… بس مش وحش.
وبعدين بصيت لها:
— وإنتِ كمان لازم تعرفي حاجة.
— إيه؟
— مش كل حاجة بنسمعها بتكون الحقيقة كاملة.
ابتسمت.
وحطت إيدها الصغيرة على رأس أخوها.
وقالت:
— بس أنا كنت عارفة إنه هيطلع حلو.
ضحكت.
ولأول مرة من يوم ولادته، قربت من ابني من غير ما أدور على إجابة في شعره.
حملته بين إيديا.
بص لي بعينيه الصغيرتين.
وساعتها فهمت إن المشكلة ما كانتش أبدًا في لون شعره.
المشكلة كانت في خوفي أنا…
إني أصدق إن اختلاف واحد صغير ممكن يهدم بيت كامل.
ومن يومها، كل ما حد يسألني:
— إزاي ابنك شعره أحمر وإنت شعرك أسود؟
ببتسم وأقول:
— الجينات بتحب المفاجآت.
وأضحك.
لأني عرفت إن أحيانًا…
أغرب حاجة في أولادنا مش شكلهم، لكن الأسرار اللي ممكن يخلونا نكتشفها عن عيلتنا كلها.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى