
عينين مختار اتسعت وهو بيبص على العربية. كانت موديل جديد وفاخرة. فكرة إنه ياخد العربية دي، ويحافظ على شقته في نفس الوقت، بدت وكأنها صفقة العمر.
“يعني… أكتبلك الشقة، وتاخديني أنا والبنات نرجع نعيش هنا تاني، وأخد العربية؟” قالها مختار وهو بيحاول يرتب كل الأفكار اللي بتدور في دماغه.
عبير أومأت برأسها بابتسامة ناعمة. “بالضبط كده. تجيب حاجتك كلها وتيجي تعيش معانا في شقتك دي. بيتك أنت وبناتك. وساعتها… ساعتها نرجع زي زمان.”
الطمع والراحة اللي كان بيحلم بيها غلبوا على أي تفكير تاني. فكرة إنه يرجع لشقتهم الكبيرة، ومعاها العربية الفخمة، كانت مغرية جدًا.
“موافق يا عبير!” قالها مختار بحماس. “أنا موافق على كل شروطك. نرمين… نرمين هتطلق، والشقة هتبقى باسمك، وأنا هاجي أعيش هنا معاكوا أنت والبنات.”
ابتسامة عبير اتسعت أكتر، ابتسامة انتصار خفية.
الخطة كانت ماشية بالمللي. تاني يوم الصبح، مختار كان عند عبير، ووشه منور بالأمل والطمع. نزلوا مع بعض، وكل واحد فيهم جواه خطته الخاصة.
وصلوا الشهر العقاري، الجو كان كله إجراءات وورق. مختار، اللي عينه كانت على العربية الفخمة، كتب الشقة باسم عبير. عبير مسكت العقد في إيدها، ونظرة انتصار لمعت في عينيها. “كده خطوة خلصت، لسه الباقي يا مختار”، فكرت في سرها.
بعدها، دخلوا مكتب الموظف عشان يسجلوا العربية باسم مختار. الموظف طلب أوراق العربية، وعبير هنا لعبت دورها ببراعة. “آه يا مختار، نسيت أوراق العربية في الشقة قبل ما ننزل!” قالتها بتمثيلية متقنة. “طب إيه رأيك نرجع الشقة نجيب الأوراق؟”
مختار أومأ برأسه، ما حسيش بأي حاجة غريبة. ركبوا العربية. أول ما قفلت الباب، عبير بصتله بابتسامة جميلة. “تعالى يا مختار، إيه رأيك نروح للمأذون الأول؟ تطلق نرمين ونتجوز أنا وأنت، عشان تدخل معايا شقتي وأنت جوزي رسمي.”
فكرة إنه يدخل شقته، اللي لسه كاتبها باسمها، وهو جوزها، خلت مختار طاير من الفرحة. “طبعًا يا عبير، فكرة هايلة!”
راحوا للمأذون. عبير قعدت بهدوء، عينيها كانت ثابتة على مختار وهو بيخلص إجراءات طلاق نرمين غيابي. مختار خلص كل حاجة، والورق اتمضى، ونرمين بقت مطلقة رسمياً.
جه وقت كتب كتابهم من تاني. المأذون طلب بطاقتها، وهنا عبير لسه عندها ورقة أخيرة. “يا خبر!” قالتها بخضة مصطنعة، “أنا نسيت بطاقتي في الشهر العقاري! أكيد سقطت مني وأنا بكتب العقد.” بصت لمختار بابتسامة بريئة. “مختار حبيبي، ممكن تاخد العربية وتروح تجيب البطاقة من هناك؟ أنا مستنياك هنا.”
مختار، اللي كان خلاص مستسلم لكل خططها، أخد مفتاح العربية وهو متفهم. “متقلقيش يا عبير، دقايق وأكون راجع.” وخرج من المكتب، ملهوف على العربية اللي بقت باسمه.
أول ما مختار اتحرك بالعربية، عبير قامت بهدوء من عند المأذون. ما ضيعتش لحظة. راحت مباشرة على قسم الشرطة القريب.
هناك، وبكل ثقة، قدمت بلاغًا إن طليقها مختار أخذ العربية بدون إذن، وإنه كمان بيهددها. وصفت العربية بالظبط، وادتهم رقم اللوحة، وكمان تفاصيل عن مختار ومكانه.
في نفس الوقت، مختار وصل الشهر العقاري وهو بيدور على بطاقة عبير، بس طبعًا مالقاش حاجة. لما يأس وخرج، كانت المفاجأة مستنياه.
أول ما نزل على السلم، لقى دورية شرطة واقفة جنب العربية. قبل ما يستوعب إيه اللي بيحصل، ظابط الشرطة قرب منه.
“الأستاذ مختار؟”
مختار أومأ براسه باستغراب. “أيوة، أنا مختار. خير يا باشا؟”
“العربية دي بتاعتك؟”
“أيوه يا باشا، لسه كاتبها باسمي دلوقتي حالا!” قالها بفخر.
لكن الظابط رد بجمود: “مختار أحمد… أنت مقبوض عليك. العربية دي مبلغ عنها.”
كلمة القبض نزلت على مختار كالصاعقة. حاول يستوعب، يبرر، يوريهم ورق العربية، بس الظابط مكانش سامع غير البلاغ الرسمي. مختار بقى في لحظة واحدة متهم، والعربية اللي كانت حلم، اتحولت لكابوس.
وهو بيتسحب لركوب عربية الشرطة، كانت عينيه بتدور في الأفق على عبير. بس عبير كانت بعيدة، وهي بتكمل آخر فصول انتقامها.
عبير بخطوات ثابتة وواثقة، راحت على قسم الشرطة. استنت شوية، ومعداش كتير لحد ما جابوا مختار القسم.
مختار كان لسه مصدوم ومش مستوعب اللي بيحصل، لحد ما عينه وقعت على عبير وهي قاعد بمنتهى الهدوء قدام الظابط.
عبير بصتله بصة باردة. وبعدين رجعت تتكلم مع الظابط بصوت واضح وثابت. “أنا أستاذة عبير يا حضرة الظابط. وده مختار طليقي. هو اللي أخذ العربية وكمان بيهددني على طول.”
الظابط، بعد ما سمع كلامها وشاف الورق، بص لمختار بجدية. “يا أستاذ مختار، في بلاغ رسمي ضدك. بتنكر الكلام ده؟”
مختار حاول يتكلم، لسانه اتلجلج. “يا باشا… دي كدب… عبير…”
قاطعته عبير بهدوء: “هو بيحاول يلف ويدور يا حضرة الظابط.”
الظابط، بعد ما راجع البلاغ، أمر مختار يمضي على تعهد بعدم تعرض لعبير. اللحظة دي كانت القاضية بالنسبة لمختار. خسر كل حاجة: العربية، الشقة، وفي الآخر، كرامته وحريته.
عبير كانت خلصت كل حاجة. بصت لمختار بصة أخيرة، بصة انتصار صامت، وبعدين مشيت من القسم. مكنتش لوحدها، بناتها كانوا مستنينها بفارغ الصبر.
خرجت عبير مع بناتها، اللي جريوا عليها وحضنوها بقوة. رجعت لبيتها، اللي بقى بيتها فعلاً، واللي هي اللي تعبت فيه وربت فيه بناتها. دخلت بيتها وراسها مرفوعة، وحاسة براحة كبيرة جوه قلبها. كانت أخدت حقها وحق بناتها، بذكائها وقوتها، وعزيمتها اللي مابتتكسرش.
النهاية”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


