
عبير ما قدرتش تتكلم، بس حضنت عزة حضن طويل، وبدأت تبكي. عزة سحبتها لجوه، قعدتها وشربتها ماية، وحاولت تهديها لحد ما قدرت عبير تحكي كل اللي حصل. من أول ما سافرت، لحد صدمتها في مختار ونرمين، ورفض الضابط مساعدتها.
عزة كانت بتسمع وقلبها بيوجعها على صديقتها، بس في نفس الوقت، كان جواها غضب كبير. “أنا لله وأنا إليه راجعون! أنا ياما حذرتك منه يا عبير! ياما قولتلك الراجل اللي يقبل إن مراته تصرف عليه، وتشقى في الغربة عشان بيت، ده عمره ما كان قدر العشرة! عمره ما هيصونك!”
عبير كانت بتبكي: “أنا كنت بحبه يا عزة، وكنت فاكرة إنه بيحبني، وإن ده مستقبل بناتي.”
“حب إيه اللي تتكلمي عليه دلوقتي؟ ده باعك ببلاش يا عبير! باعك بكلمتين حلوين… والأسوأ إنه حرمك من بناتك!” عزة كانت غاضبة أوي. “بس تعرفي إيه؟ دي للاسف نتيجة الثقة العمياء اللي حطيتيها في غير محلها.”
“خلاص يا عزة، اللي حصل حصل. أنا دلوقتي عايزة أعمل إيه؟ عايزة بناتي، وعايزة حقي، وعايزة أوريه هو والست دي إن حق ضايع.” عبير قالتها بصوت كان فيه مزيج من الحزن والعزيمة.
عزة فكرت شوية. “بصي يا عبير، أنا أعرف محامي كويس أوي، شغله ممتاز، ومحترم وعنده ضمير. إيه رأيك نروحله بكرة الصبح ونشوف هيقول إيه؟”
عبير وافقت، يمكن يكون لسه في أمل.
تاني يوم الصبح، عزة وعبير راحوا لمكتب المحامي “أستاذ خالد”. المحامي كان رجل وقور، استقبلهم بهدوء، وسمع من عبير القصة بالتفصيل. من أول مشاكل حماتها، لسفرها، لتحويل الفلوس، لجواز مختار، لحد صدمتها الأخيرة.
بعد ما خلصت عبير كلامها، المحامي فضل ساكت شوية، وبعدين اتكلم بصوت هادئ وموضوعي. “يا مدام عبير، أنا مقدر كل اللي مريتي بيه، ومصدق كل كلمة قلتيها. والقانون بيحمي حقوق الزوجة، بس في قضيتك بالذات، فيه تعقيدات كتير.”
عبير بصتله بترقب. “تعقيدات إيه يا أستاذ؟”
“أولاً، إثبات إن مختار طلقك غيابي بدون علمك ده شيء ممكن، وده بيرتب عليكي حقوق شرعية زي مؤخر الصداق والنفقة. ده حقك ولازم تاخديه. لكن بالنسبة للشقة، الأمر مختلف.” المحامي كمل. “الشقة دي مسجلة باسمه هو. وأنتي مافيش بينك وبينه عقد بيثبت إنك كنتي بتدفعي أقساطها أو تمنها من فلوسك الخاصة اللي بعتيها من بره. كل اللي عندك هي حوالات بنكية، وممكن مختار يدعي إنها كانت مصاريف شخصية، أو مساعدات للبيت. والمحكمة مش هتقدر تثبت إن الفلوس دي كانت مخصصة لشراء الشقة دي بالذات.”
عبير قلبها انقبض. “يعني فلوسي راحت كده؟ شقى عمري كله؟”
“للأسف، من الناحية القانونية، إثبات ملكيتك للشقة دي هيكون صعب جدًا. وممكن لو رفعنا قضية، تاخد وقت طويل أوي وفي الآخر ممكن نخسرها لعدم كفاية الأدلة.” المحامي قالها وهو متأسف. “أنا أنصحك بإننا نركز على حقوقك الشرعية اللي القانون ضامنها ليكي، ونحاول نجيب مختار بالتفاوض الودي عشان يديكي أي مبلغ كتعويض، لكن غير كده، هيبقى فيه مجازفة كبيرة.”
عبير قامت من مكانها وهي حاسة إن الأبواب اتقفلت في وشها. القانون مش هيجيب لها حقها بالطريقة دي. الفلوس راحت. بيتها راح. بناتها…
خرجت عبير من مكتب المحامي مع عزة، وهي نظرتها مختلفة تمامًا. الوجع اللي كان في عينيها اتحول لشرارة قوية. “لو القانون محطش إيديه على حقي بالطريقة دي، يبقى أنا اللي هعرف آخذه بطريقتي.” قالتها بصوت هادي، بس جواه إصرار كبير. “أنا مش هسيب مختار ونرمين دول يتهنوا. أنا هوريهم يعني ايه عبير لما تقرر تواجه.”
بعد ما خرجت عبير من عند المحامي، عقلها رتب خطة جديدة تمامًا، خطة مبنية على القوة وثقة النفس. الفلوس اللي كانت معاها، اللي كانت فاكرة إنها هتستقر بيها، قررت تستغلها بطريقة تانية خالص تثبت بيها حضورها وقوتها.
أول حاجة عملتها عبير، استأجرت شقة في منطقة راقية جداً. شقة واسعة ومفروشة على أعلى مستوى. بعد كده، نزلت استأجرت عربية فخمة، شكلها غالي جداً، بلون أسود أنيق. كانت عارفة مختار كويس، وعارفة نقطة ضعفه أمام المظاهر.
بعد كام يوم، وبالتحديد وقت خروج البنات من المدرسة، عبير وقفت العربية الفخمة دي قدام بوابة المدرسة. لبست نظارة شمس أنيقة، وبصت ناحية البوابة. قلبها كان بيدق بسرعة، حاسة بالخوف والقوة في نفس الوقت.
كان مختار واقف قدام المدرسة، مستني البنات زي كل يوم. أول ما العربية السودا الفخمة وقفت، عينه وقعت عليها. عربية مميزة جداً. مين يا ترى صاحبها؟ فضل يتفرج عليها بانبهار. وفجأة، شاف ست نازلة منها. ست أنيقة، لابسة ملابس راقية وغالية، وشعرها مرتب، ونضارة شمس على عينيها.
قربت الست من المدرسة، ومختار كان متابعها بعينه، وفي دماغه مليون سؤال. الست دي راحت ناحية بوابة المدرسة، وقبل ما تخلع النضارة، شافها بتبص عليه.
رفعت الست النضارة من على عينيها، وبصت لمختار بابتسامة هادئة. مختار اتصدم. قلبه وقف مكانه. دي… دي عبير! عبير طليقته؟! إيه اللي جابها كده؟ إيه العربية دي؟ إيه المظهر ده؟… يتبع في الجزء الأخير
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



