منوعات

طبـخت عزومـة لحمـاتي يوميـن في الحـر بقلم منال علي

طبـخت عزومـة لحمـاتي يوميـن في الحـر… وفي الآخـر أهانتنـي قـدام ضـيوفها لكـن اللي حـصل بـعدها كشـفلي سـر قلـب حـياتي!!!!!!

أنا اسمي سارة، عندي ٢٨ سنة، ومتجوزة أحمد بقالنا أربع سنين.

أحمد جوزي إنسان طيب، وعمري ما أقدر أقول عليه غير كده، بس مشكلته الوحيدة إنه ساعات بيحب يرضي أمه زيادة عن اللزوم.

إحنا ساكنين في بيت عيلة، حماتي في الدور اللي تحتنا، وإحنا شقتنا فوقها على طول.

ومن أول يوم جواز، وأنا بحاول أكسب حماتي وأعاملها زي أمي بالظبط.

كنت دايمًا بقول لنفسي:”دي أم جوزي، ولو حبيتها واحترمتها هتحبني وتحترمني.”

وعشان كده عمري ما كنت ببخل عليها بحاجة.

لو طلبت مني أعمل أكل، أعمل.
لو قالتلي عندها ضيوف، أجهز.
ولو احتاجتني في حاجة، أنزل لها حتى لو كنت تعبانة.

لحد اليوم اللي قالتلي فيه:«سارة، أختي جاية عندنا هي وبنتها وحفيدتها، وعايزين غدا حلو كده.»

ابتسمت وقلت: «من عيوني يا ماما.»

مكنتش أعرف إن العزومة دي هتكون سبب إني أشوف حماتي لأول مرة على حقيقتها.

من يومين وأنا بجهز للعزومة.
المطبخ عندنا صغير، والجو كان نار، وأنا من كتر الوقفة كنت حاسة إن ضهري هيتكسر.
كنت بعمل صنف، وأخلصه، أبدأ في اللي بعده.
لحمة، فراخ، محشي، رز، مكرونة، سلطات، وحلويات.

وكل شوية حماتي تطلع تبص على الأكل وتقول:«خلي بالك من المحشي.»

وبعدها بشوية:«أختي بتحب الأكل سخن.»

وبعدين: «متنسيش البطاطس عشان الحفيدة بتحبها.»

وأنا في كل مرة أقول: «حاضر يا ماما.»

ولا مرة قالتلي: «تعبتي؟»

ولا حتى: «سيبي حاجة وأنا أعملها.»

بس كنت ساكتة. بقلم مـنال عـلي

لأن كل اللي كان في دماغي إني أعمل عزومة تليق بيهم.

وفي يوم العزومة، من الصبح وأنا في المطبخ.

كنت بعرق بشكل مش طبيعي، وهدومي اتبهدلت من الطبخ، ووشي احمر من الحر.

ولما أحمد رجع من الشغل، لاقاني لسه واقفة.

بصلي وقال:«إنتِ لسه مخلصتيش؟»

ضحكت وقلت: «لسه شوية، متقلقش.»

دخل المطبخ على طول وقال: «طب هاتي أساعدك.»

قلتله: «إنت راجع من الشغل.»

قال: «وإنتِ مش راجعة من الشغل برضه؟»

وضِحكت.

وجوده جنبي وقتها هون عليا التعب كله.

فضل يساعدني لحد ما خلصنا.

وبعدها نزلت حماتي ومعاها أختها وبنتها وحفيدتها.

السفرة كانت متجهزة، والأكل كان شكله يفتح النفس.

حماتي كانت مبسوطة جدًا، وكل شوية تقول لأختها:«سارة عملت كل ده.»

وأنا كنت بسمعها وأنا واقفة بخدم عليهم.
«اتفضلي يا طنط.»

«خدي يا حبيبتي.»

«أحطلك شوية كمان؟»

كنت بجري من المطبخ للسفرة والعكس.

كل ما أقول هقعد آكل، حد يطلب حاجة.

لحد ما خلصوا.

وأنا كنت خلاص… مش قادرة أقف.

قعدت على طرف الكرسي، وكنت مستنية آخد نفس.

لكن حماتي بصتلي وقالت قدام أختها: «إنتِ اطلعي بقى يا سارة خدي شاور وانزلي كلي وإنتِ فايقة.»

بصيتلها باستغراب. حصري علي روايات واقتباسات

وقبل ما أرد، أحمد قال: «لأ، خليها قاعدة.»

حماتي ضحكت وقالت: «يا ابني ما أنا بقولها تستحمى عشان ترتاح.»

لكن بعدها بثواني قالت جملة عمرها ما هتخرج من دماغي:«أصل ريحتها عرق من الحر.»

حسيت إن حد ضربني بالقلم.
بصيت لأختها… كانت ساكتة.
وبنتها بصتلي من فوق لتحت.

وأنا معرفتش أقول إيه. بقلم مـنال عـلي

أنا اللي كنت من الصبح واقفة على رجلي عشان أكرمهم…

في الآخر بقيت أنا اللي ريحتي وحشة قدامهم.

أحمد قام من مكانه، ومد إيده ليا وقال: «يلا يا سارة.»

قلتله: «هنروح فين؟»

قال: «شقتنا.»

حماتي قالت بسرعة:«ليه يا أحمد؟»

رد عليها: «مراتي تعبت، ومش هتفضل قاعدة بعد الكلام ده.»

مسك إيدي وطلعنا.

وأول ما دخلنا الشقة، أنا انهرت في العياط.

قلتله:«أنا مش زعلانة إنها قالت إني عرقانة… أنا زعلانة إني عملت كل ده عشانها وفي الآخر أهانتني قدام أهلها.»

أحمد حضني وقال:«إنتِ مش مطالبة تعملي حاجة لحد يقلل منك.»

وبعدها طلب لنا أكل جاهز.

ولأول مرة من أربع سنين، قعدت آكل في شقتي لوحدي من غير ما أنزل لحماتي.

بعد شوية، تليفوني رن.
كانت حماتي.

بصيت للموبايل ومردتش.

رن تاني.
مردتش برضه.

وبعدها جالي منها تسجيل صوتي.
فتحته وأنا مترددة…

لكن أول ما سمعت أول جملة فيه، جسمي كله اتنفض!!!!!!
حكايات_منــال_عـلـي

الجزء الثاني
أول ما شغلت التسجيل، سمعت صوت حماتي وهي بتتكلم مع أختها.
لكن الغريب إن التسجيل مكنش متبعتلي بالغلط…
كان صوت حماتي واضح جدًا وهي بتقول:
— «أنا مش عارفة أعمل إيه معاها… البنت دي طيبة زيادة عن اللزوم، وأنا خايفة عليها.»
وقفت التسجيل.
بصيت لأحمد وقلت:
— «إيه ده؟»
أحمد بصلي باستغراب.
— «كملي.»
رجعت شغلت التسجيل.
سمعت صوت أخت حماتي:
— «يعني إيه خايفة عليها؟»
ردت حماتي بصوت مكسور:
— «سارة مش عارفة الحقيقة… وأحمد وعدني إنه مش هيقولها غير لما أتأكد.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قربت الموبايل من ودني.
حماتي كملت:
— «أنا كنت فاكرة إن اللي بيحصل مجرد تعب عادي… لكن الدكتور أكدلي إن الموضوع أكبر من كده.»
أختها قالت:
— «وإنتِ لسه مخبية عليها؟»
ردت حماتي:
— «لو عرفت دلوقتي ممكن تنهار… خصوصًا إنها لسه من شوية كانت واقفة يومين في الحر ومصممة تعمل العزومة.»
سكتت لحظة، وبعدها قالت:
— «أنا جرحتها النهارده، وأنا عارفة إني غلطت… بس كنت عايزة أشوفها هتسمع كلام أحمد ولا لأ.»
أنا بصيت لأحمد.
— «إنت عارف؟!»
وشه اتغير.
سكت.
قلتله:
— «أحمد… إنت عارف إيه؟»
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال:
— «سارة… استني بس.»
صرخت فيه:
— «أستنى إيه؟! أمي قالتلي إنك عارف!»
أحمد قعد قدامي، وحط إيده على ركبته.
— «ماما اكتشفت حاجة من شهرين… وأنا طلبت منها متقولكيش غير لما نتأكد.»
حسيت إن نفسي اتقطع.
— «إيه اللي اكتشفتوه؟»
قبل ما يرد، تليفوني رن.
المرة دي كان رقم غريب.
رديت.
— «ألو؟»
جالي صوت ست كبيرة:
— «مدام سارة؟ أنا دكتورة نهى، دكتورة مامتك.»
اتجمدت مكاني.
— «ماما؟»
قالت:
— «أيوه… والدتك.»
أنا معرفتش أتكلم.
الدكتورة قالت:
— «مامتك من فترة وهي بتشتكي من تعب وإرهاق، ولما عملنا الفحوصات ظهرت نتيجة محتاجة متابعة عاجلة.»
قلت:
— «هي عندها إيه؟»
سكتت الدكتورة لحظة.
— «مش عايزة أخوفك، لكن لازم تيجي معانا المستشفى بكرة الصبح عشان نعمل فحوصات إضافية.»
قفلت المكالمة وأنا إيدي بتترعش.
بصيت لأحمد.
— «ماما تعبانة؟»
قال:
— «أيوه.»
— «إيه اللي عندها؟»
— «لسه مش عارفين بالضبط.»
قعدت على الأرض من الصدمة.
كل حاجة بدأت تتجمع في دماغي.
تصرفات حماتي الغريبة.
إصرارها إني أعمل العزومة.
نظراتها للأكل.
كلامها.
والتسجيل.
وفجأة فهمت حاجة.
بصيت لأحمد وقلت:
— «هي عملت العزومة دي عشان تختبرني؟»
هز راسه.
— «ماما كانت عايزة تعرف إذا كنتِ هتفضلي جنبها ولا هتزعلي منها بسبب تصرفاتها الفترة اللي فاتت.»
صرخت:
— «بس هي أهانتني!»
قال:
— «وأنا عارف… وهي ندمانة.»
نزلت دموعي.
— «طب ليه ما قالتليش إنها تعبانة؟»
أحمد قال:
— «عشان كانت خايفة.»
في اللحظة دي، حسيت إن كل الغضب اللي جوايا اتكسر.
مش معنى كده إني نسيت الإهانة.
بس عرفت إن فيه وجع أكبر مستخبي وراها.
نزلت عند حماتي رغم كل اللي حصل.
خبطت على الباب.
محدش رد.
خبطت تاني.
سمعت صوتها:
— «مين؟»
قلت:
— «أنا… سارة.»
سكتت.
وبعدين فتحت الباب.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
قالت:
— «إنتِ جيتي ليه؟»
دخلت من غير ما أرد.
ولقيتها قاعدة على الكنبة، ووشها شاحب.
قعدت قدامها.
وقلت:
— «إنتِ مريضة بقالك قد إيه؟»
دموعها نزلت.
— «من كام شهر.»
— «وليه مخبية عليا؟»
قالت:
— «كنت خايفة.»
— «من إيه؟»
قالت وهي بتبص في الأرض:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى