
رديت بصوت واطي بس كان طالع حاد زي الموس: “معلش يا حماتي.. رجلي وجعاني ومش نازلة، والبيت اللي تحت يتنضف باللي قاعدين فيه واللي بياكلوا خيره.. مش أنا الأصيلة اللي ملهاش في المظاهر ولا الهدوم؟ خلاص، خلي اللي واخدة الفساتين والمكياجات والتليفونات الجديدة تنزل هي تشقى عشان تستاهل اللقمة اللي بتاكلها من خير جوزي.”
حماتي برقت وعينيها جحظت من الصدمة: “إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! بتعلي حسك عليا ومش عايزة تخدميني؟! ده أنا هكلم ابني أقوله على قلة أدبك!”
قولتلها ببرود أشد: “كلميه.. وقوليله كمان إن تليفون سلفتي القديم تخليه لابنها يشبع بيه، ومرمطة ببلاش مبقاش فيه خلاص.”
قفلت الباب في وشها على تكّة الترباس، وسمعت صريخها ورزعها تحت وشتيمتها. زمان كنت هترعب، هخاف على زعلها وزعل ابنها، كنت هجري أعتذر وأبوس راسها عشان مايشيلوش مني.. لكن دلوقتي؟ ماكانش فارق معايا لو البيت كله اتهد.
طلعت تليفوني المكسور، وحاولت أفتحه بصعوبة لحد ما لقط شبكة، وبعتله رسالة واحدة على الواتساب، واضحة ومفيهاش لا عتاب ولا لوم:
“مصروف البيت اللي كنت بتبعته بالقطارة ده ميكفنيش أسبوع.. من أول الشهر الجاي هتبعتلي مصروفي الشخصي ومصروف شقتي كاملين زي ما بتبعت لأهلك بالظبط، وأحدث تليفون هينزل في السوق هيوصلي هنا على باب شقتي.. غير كده، أنا ورقة طلاقي توصلي على بيت أهلي، والفلوس اللي شقاك ضايع فيها عليهم هتدفعهالي مؤخر ونفقة ومتعة بالقانون.. اختار يا ابن الأصول، تدفع برضاك وإنت مقدر كرامة مراتك، يا إما تدفع بالشرع والمحاكم، وصدقني مش هسيب فيهم مليم.”
قفلت التليفون ورميته على السرير، وقفت في نص الصالة وأنا بتنفس لأول مرة من سنين هوا نضيف.. النار اللي كانت كاوية قلبي انطفت، وبدل ما كنت حاسة بالقهر، حسيت بقوة عمري ما جربتها.. وعرفت إن اللي بنى نفسه من الرخص، محدش بيعرف يغلّيه غير لما هو بنفسه يقف ويقول: “لحد هنا وخلاص”.



