روايات وقصص

ليله العيد

الراجل اللي جنبي كتم ضحكته.
أما أنا فحسيت إني هختفي من الإحراج.
ملك!
لكن ياسين ضحك.
ضحكة صغيرة.
حقيقية.
وقال
يمكن عشان نسيت آكل.
ملك مدت له قطعة فراخ.
خد.
بص للقطعة.
وبعدين بص لها.
دي بتاعتي؟
آه.
أخدها.
وأكلها.
رجالته كانوا واقفين كأنهم بيتفرجوا على معجزة.
بعد شوية، قال ياسين
خلصتي؟
ملك هزت راسها.
لسه الشوربة.
كملي.
ولما خلصت، بدأت تفرك عينيها.
ياسين بصلي.
هي محتاجة تنام.
هصحّيها ونمشي.
بص للساعة.
الساعة اتناشر ونص.
اتوترت.
أنا لازم أرجع البيت.
ليه؟
عشان…
سكت.
البيت مفيهوش أكل.
بصلي.
وده سبب إنك عايزة ترجعي؟
أيوه.
عشان تاكلي إنتي وهي؟
هزيت راسي.
سكت ثواني.
وبعدين قال
روحي نامي.
بصيتله باستغراب.
إيه؟
روحي نامي.
وشغلي؟
خلص.
بس أنا لسه قدامي ساعتين.
مش قدامك حاجة.
بس أنا محتاجة الفلوس.
هتاخدي أجرك كامل.
حاولت أرفض.
مينفعش.
قال بهدوء
أنا مش بطلب رأيك في دي.
اتوترت.
وبعدين قال
بكره العيد. بنتك محتاجة تصحى تلاقي حاجة في البيت.
حسيت دموعي هتنزل.
أنا مش محتاجة شفقة.
أول ما قلتها، المكان كله سكت.
ياسين بصلي لفترة طويلة.
وبعدين قال
وأنا مش بشفق عليكي.
أمال إيه؟
سكت.
وبعدين رد
يمكن أنا اللي محتاج أعمل حاجة صح مرة.
الكلمة دي خبطتني.
قبل ما أقدر أقول أي حاجة، واحد من رجاله قرب منه وهمس له.
وش ياسين اتغير فجأة.
قال
إيه؟
الراجل رد بصوت منخفض
الموضوع بتاع المخزن يا باشا.
ياسين بصله بحدة.
مش هنا.
وبعدين خرج.
أنا وقفت مكاني.
حسيت إن فيه حاجة غريبة.
ملك مسكت إيدي.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
عمو ده طيب.
بصيت ناحية الباب.
يمكن.
هو هيرجع؟
ماعرفتش أرد.
لكن قبل ما أخرج، رجع واحد من رجالة ياسين ومعاه كيس كبير.
حطه قدامي.
ده ليكي.
فتحت الكيس.
أكل.
رز.
مكرونة.
لبن.
بيض.
جبنة.
فراخ.
حلويات.
حتى كيس صغير فيه لعبتين لملك.
شهقت.
أنا مش هقدر آخد ده.
قال
الأستاذ قال تاخديه.
بس ده كتير.
قال خديه كله.
وأنا هدفع؟
الراجل بصلي باستغراب.
تدفعي إيه؟
الحاجات دي.
ابتسم.
دي مش فاتورة.
وبعدين خرج.
بصيت للكيس.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أكل كفاية في بيتي.
لكن وأنا خارجة من المطعم، سمعت صوت ياسين من ورايا
مريم.
لفيت.
كان واقف عند الباب.
قال
بكره الصبح ابقي موجودة.
اتوترت.
ليه؟
عايز أكلمك.
في الشغل؟
لأ.
أمال؟
بصلي وقال
عن جوزك.
قلبي وقع.
جوزي؟
هز راسي.
أيوه.
وبعدين دخل وقفّل الباب.
وأنا فضلت واقفة في الشارع، مش فاهمة ليه رجل زي ياسين السيوفي مهتم بجوزي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن موت جوزي وراه تفاصيل تانية.
الفصل الثاني سر جوزي
رجعت البيت بعد الواحدة ونص.
ملك كانت نامت في العربية الصغيرة اللي ركبتها من آخر الشارع.
دخلت الشقة، حطيت الأكياس على الترابيزة، وشلت عنها هدومها.
فتحت التلاجة.
كانت شبه فاضية.
لكن دلوقتي الأكياس ملياها.
ملك صحيت.
ماما…
نعم؟
هو عمو ياسين غني أوي؟
ضحكت.
أيوه.
طب ليه كان بياكل معايا؟
مش عارفة.
يمكن هو كمان جعان.
ضحكت.
يمكن.
نامت ملك.
وأنا فضلت قاعدة في الصالة.
بفكر في كلام ياسين.
عايز أكلمك عن جوزك.
ليه؟
إيه علاقته بجوزي؟
جوزي، أحمد، كان موظف حسابات في شركة مقاولات.
كان راجل بسيط.
هادئ.
مش بيحب المشاكل.
مات فجأة.
وده اللي كنت أعرفه.
لكن لما ياسين قال اسمه، حسيت بحاجة مش مريحة.
قمت وفتحت درج قديم.
كان فيه حاجات أحمد.
ساعة مكسورة.
محفظته.
كام ورقة.
وصورة لينا يوم خطوبتنا.
مسكت المحفظة.
فتحتها.
كان فيها كارت قديم.
اسم الشركة اللي كان شغال فيها.
السيوفي للمقاولات.
اتجمدت.
رجعت بصيت للكارت.
السيوفي.
نفس الاسم.
هل كان أحمد شغال عند ياسين؟
أنا كنت عارفة إنه شغال في شركة كبيرة، لكن عمري ما اهتميت باسم صاحبها.
بدأت أدور في الأوراق.
لقيت إيصال راتب قديم.
اسم الشركة.
السيوفي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط أحمد
لو حصلي حاجة، ما تثقيش في محمود.
بصيت للاسم.
محمود؟
مين محمود؟
في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة على باب الشقة.
اتخضيت.
الساعة كانت اتنين إلا ربع.
مين هييجي دلوقتي؟
قربت من الباب.
مين؟
مفيش رد.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بحذر.
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
شيلته.
مفيش اسم.
دخلت وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة أحمد.
واقف قدام مخزن.
وفي الخلفية عربية سوداء.
وتحت الصورة مكتوب
انسي اللي حصل.
إيدي بدأت ترجف.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة.
موت أحمد ماكانش حادثة عادية.
وفي نفس الوقت، كان ياسين السيوفي عارف.
تاني يوم، صحيت على صوت ملك.
ماما! ماما!
فتحت عيني.
كانت واقفة فوق راسي بفستان العيد.
أنا جاهزة!
ابتسمت.
إنتي لبستي إمتى؟
من بدري.
ضحكت.
طب استني أصحيكي كويس.
كان عندي فستان قديم لملك كنت محتفظة بيه.
بس اكتشفت إنه بقى صغير.
فتحت كيس الهدايا اللي جابه ياسين.
لقيت فستان جميل جدًا.
ملك شهقت.
ده ليا؟
أيوه.
حضنتني.
عمو ياسين حلو.
ضحكت.
هو عمو ياسين ده بقى قريبنا؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى