
عماد هز راسه.
باعت جزء من الأرض، مش البيت كله. بس المشكلة إن العقد مكتوب فيه إنها المالكة الوحيدة.
وهي مش المالكة الوحيدة؟
لأ. والدك الله يرحمه كان سايب لك نصيب في الأرض دي.
فين الدليل؟
طلع ورقة تانية.
دي صورة من إعلام الوراثة.
قريتها.
كان اسمي موجود.
واسم أمي.
واسم سارة.
واسم أخويا الصغير، كريم.
كريم؟ هو ليه اسمه هنا؟
عماد بصلي.
لأن والدك كان سايب له نصيب برضه.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
أمي باعت الأرض، وخدت الفلوس، وبعدين بدأت تطلب من منى مبالغ بحجة الديون.
لكن لسه ما كنتش عارف ليه كل ده حصل.
عماد فتح درج مكتبه، وطلع فلاشة صغيرة.
دي أهم حاجة.
إيه دي؟
تسجيل صوتي.
تسجيل لمين؟
لأمك وسارة.
بصيتله.
إنت جبت التسجيل ده إزاي؟
منى كانت بتطلب مني أساعدها. واحدة من الستات اللي كانت بتشتري منها الخياطة سمعت جزء من كلامهم، وسجلته من غير ما تقصد. وبعدين بعتته لي.
شغّل التسجيل.
في الأول كان فيه صوت أمي
لازم أحمد يوقّع قبل ما يرجع.
وبعدين صوت سارة
ما هو لو رجع ومراته فضلت موجودة، هتبوّظ كل حاجة.
أمي ردت
عشان كده لازم نخلّيها تمشي. ولو رفضت، نعمل لها قضية.
سارة ضحكت.
قضية إيه؟
نقول إنها سرقت الفلوس، وإنها كانت بتدخل رجالة البيت. الناس هتصدقنا.
الصوت اتقطع.
وبعدين رجع تاني.
طب والفلوس اللي خدناها؟
خلصنا منها. وبعدين هو ضابط، مش هيقدر يفضحنا.
قفلت التسجيل.
ما كنتش قادر أتكلم.
عماد قال بهدوء
فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
إيه؟
الفلوس اللي اتدفعت في الأرض مش كلها راحت على الديون.
فتح ورقة حساب بنكي.
كان فيه تحويلات بمبالغ كبيرة لحساب باسم سارة.
وبعدين تحويلات لحساب تاني باسم شركة مقاولات.
الشركة دي تبع مين؟
عماد بصلي.
تبع جوز سارة.
اتسمرت مكاني.
سارة كانت متجوزة من واحد اسمه شريف، وكنت فاكره شغال في تجارة الأجهزة.
لكن عماد قال
شريف عليه ديون كبيرة. وكان محتاج فلوس بسرعة. فباعوا الأرض، وغطّوا الموضوع باسمك واسم منى.
الجزء الرابع أول مواجهة
رجعت البيت بعد الظهر.
أمي كانت قاعدة بتتفرج على التليفزيون، وسارة بتتكلم في التليفون.
أول ما دخلت، سارة قفلت المكالمة.
إنت كنت فين؟
كنت بخلص حاجة.
حاجة إيه؟
موضوع الأرض.
وشها اصفر.
أمي قامت.
أحمد، إنت بتتكلم عن إيه؟
حطيت نسخة من عقد البيع على الترابيزة.
ده عقد بيع الأرض.
قربت، وبصت فيه.
مين جاب لك الورقة دي؟
عماد.
سارة قالت بسرعة
ده محامي وبيحب يعمل مشاكل.
هو ما عملش مشاكل. هو ورّاني مستندات.
أمي حاولت تمسك إيدي.
يا ابني، إحنا أهلك.
سحبت إيدي بهدوء.
وأنا ابنك. وعشان كده كنت مصدقك.
سارة بدأت تعيط.
إحنا كنا بنحاول نساعدك.
تساعدوني بإني أبيع أرضي من غير ما أعرف؟
الأرض بتاعت ماما!
لأ. الأرض كان ليها ورثة.
أمي قعدت على الكنبة.
أبوك كان سايب ديون.
فين الديون؟
سكتت.
فين إيصالات الديون؟ فين القروض؟ فين أي ورقة تثبت إنك دفعتِ فلوس؟
سارة قالت
إحنا مش مضطرين نشرح لك كل حاجة.
لأ. إنتوا مش مضطرين تشرحوا لي حاجة. بس من النهارده، أي حاجة تخصني هتتراجع رسمي.
أمي بصتلي بغضب.
يعني هتفضح أمك؟
أنا مش اللي فضحتك يا أمي.
سكتنا.
وبعدين قلت
أنا مش هتكلم عن اللي حصل في البيت دلوقتي. بس منى لازم تخرج من هنا.
سارة صرخت
إنت هتسيبها تاخدك مننا؟
بصيتلها.
منى مش بتاخدني منكم. إنتوا اللي خلتوني أشوف حقيقتكم.
خدت منى وخرجنا من البيت.
في العربية، كانت ساكتة.
بعد شوية قالت
أحمد، أنا خايفة.
من إيه؟
من اللي هيحصل بعد كده.
أنا كمان خايف.
بصتلي باستغراب.
إنت؟
أيوه. عشان أنا طول عمري كنت فاكر إن عيلتي أمان. دلوقتي لازم أتعلم أفرق بين الأمان والقرابة.
مسكت إيدها.
بس فيه حاجة واحدة متأكدة منها.
إيه؟
إنك مش هتواجهي ده لوحدك تاني.
الجزء الخامس الحقيقة اللي كانت مستخبية في صورة
عماد ساعدنا نبدأ الإجراءات القانونية.
لكن قبل ما نرفع أي قضية، كان لازم نفهم كل حاجة.
رجعنا لبيت أمي عشان نجيب باقي أوراق منى.
وأثناء ما هي بتجمع هدومها، أنا دخلت أوضة أبويا القديمة.
الأوضة كانت زي ما هي من يوم ما مات.
مكتب خشب قديم، دولاب مليان ملفات، وصورة كبيرة له وهو لابس بدلة الجيش.
فتحت درج المكتب.
لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيده
لأحمد لما تكون مستعد تعرف.
قعدت على الكرسي.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب.
يا ابني أحمد،لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، أو حصلت حاجة خلتك تدور على الحقيقة أنا عارف إن أمك هتقول لك إن الأرض كلها حقها. لكن ده مش صحيح الأرض اللي في البلد اتقسمت بيني وبين إخواتي، وبعد وفاة أبوك الكبير، أنا كتبت نصيبك ونصيب إخواتك في ورقة رسمية ما تسيبش حد يبيع حاجة باسمك وأهم حاجة خلي بالك من كريم. هو لسه صغير، ومش هيفهم اللي بيحصل أبوك.
فضلت ماسك الجواب وقت طويل.
أبويا كان عارف إن فيه مشكلة.
بس ليه ما قالش لي؟
يمكن لأنه كان عايز يحميني.
يمكن لأنه كان خايف من أمي.
أو يمكن لأنه كان مستني الوقت المناسب.
دخلت منى الأوضة.
لقيت حاجة؟
مديت لها الجواب.
قريته.
وبعدين قالت
كريم كان يعرف؟
مش عارف.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان كريم.
أخويا الصغير.
رديت.
ألو يا كريم.
صوته كان متردد.
أحمد إنت رجعت؟
أيوه. إنت فين؟
عند خالي.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان ماما قالت لي ما أرجعش البيت.
حسيت بقلبي بيشد.
ليه قالت لك كده؟
مش عارف. بس أنا سمعتهم بيتكلموا عنك وعن منى. وكانوا بيقولوا إنك لو عرفت كل حاجة، هتسيب البيت.
كريم، إنت تعرف حاجة عن الأرض؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا شفت شريف وهو بيحط ورق في درج ماما.
ورق إيه؟
مش عارف. بس كان فيه صورة ليك وإنت في الجيش.
بصيت لمنى.
كريم، تقدر تجيب لي الورق ده؟
هحاول.
بعد ساعة، كريم بعت لي صورة على واتساب.
كانت صورة لعقد توكيل.



