روايات وقصص

بقلم بسمه 2

وحماتي بدأت تصرخ وتهدد:
«حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بعيدة! خربتي البيت وشرضتي ابننا ولبستينا القضايا! بكرة تدوري على القرش وما تلاقيهوش!»
أما طارق، فقد جرى ناحيتي والدموع في عينيه، وتمسك بيدي بضعف شديد:
«نهى! المحامي قال لي إن في ورقة عليكِ بـ 4 مليون! أنتِ بصمتِ على إيه يا نهى؟! هما استغلوكي أنتِ كمان؟ أرجوكي قوليلى إنك ما بصمتيش! أنا مستعد أشيل القضايا دي كلها عنك وعن أختي وأمي بس أنتِ تخرجي منها سليمة!»
نظرت لطارق بنظرة أسف على حاله.. حتى في هذه اللحظة، كان مغفلاً لا يفهم أبعاد اللعبة التي أوقعه فيها أهله.
سحبت يدي من إيده ببرود وقلت له:
«وفر عاطفتك دي لنفسك يا طارق.. لأن اللي جايلك أصعب من اللي فات.»
في تلك اللحظة، خرج رئيس النيابة من مكتبه، ونادى على الأسماء:
«القضية رقم 4582.. متهمين: منير عبد الفتاح، هدى محمد، فاطمة حسن، وطارق محمد!»
وقع الاسم كالصاعقة على طارق!
«أنا؟! أنا متهم يا فندم؟! أنا المجني عليه! أنا اللي اتنصب عليا!».. صرخ طارق بذهول وهو يتراجع للخلف.
تقدم ضابط النيابة وقيد يد طارق بالكلابشات فوراً وهو يقول بصارم:
«أمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة بناءً على التحريات الأخيرة.. أنت متهم بالمشاركة في التغطية على عمليات غسيل أموال وتسهيل الاستيلاء على أموال الشركة باسمك وسجلك التجاري!»
انهار طارق وسقط على أرضية السيراميك الباردة وهو يصرخ ويئن، بينما كانت أمه وأخته تنظران إليه بنظرات باردة خالية من أي رحمة أو ندامة، وكأن كل ما يهمهما هو الخروج من الأزمة حتى لو كان الثمن هو طارق نفسه!
دخلنا جميعاً إلى غرفة المحقق.
وقف محامي منير بابتسامة خبيثة، وأخرج من حقيبته أصل الورقة المزورة، وضعها على طاولة وكيل النيابة بثقة وقال:
«سعادة المستشار.. بنقدم لسعادتك إقرار ضمان مالي صريح ومبصوم من الشاهدة والشاكية “نهى محمود”، يثبت أنها شريكة أصلية في إدارة المبالغ المالية والشحنات، وأن الشكوى المقدمة منها ما هي إلا كيد محض ومحاولة للتنصل من التزاماتها المالية بقيمة 4 مليون جنيه!»
ابتسمت هدى ابتسامة نصر خبيثة، وبصت لي بنظرة تشفي..
لكن وكيل النيابة نظر إلى الورقة، ثم رفع رأسه ونظر إلى العميد رفعت الذي كان يقف بجانبي بثبات، وقال النيابة بلهجة حازمة:
«أستاذ محامي المتهم.. الورقة دي أنت أتقدمت بيها رسمياً دلوقتي بصفتك ووكالتك؟»
رد المحامي بثقة: «نعم يا فندم، ومستعدين لإحالتها للطب الشرعي للاستكشاف!»
هنا ضحك العميد رفعت بصوت عالٍ هز أركان الغرفة، وأخرج من ملفه قرصاً مدمجاً (CD) ووضعه أمام وكيل النيابة وقال:
«سعادة المستشار.. بنقدم لسعادتك التقرير الميداني والتسجيلات المأذون بيها من النيابة العامة بتاريخ الشهر الماضي. التسجيل ده بالصوت والصورة بيوضح المتهمة هدى وهي بتدخل شقة المجني عليها نهى، وتستغل انشغالها بطفلها المريض، وتقوم بتزوير الإقرار ووضع أوراق متداخلة للبصم عليها تحت الخداع والتضليل!»
واستطرد العميد رفعت بضربة القاضية:
«مش بس كده يا فندم.. التسجيلات بتثبت إن المحامي الحاضر كان على علم كامل بواقعة التزوير، وشارك في ابتزاز الشاكية عبر التلفون فجر اليوم، وبنطلب إحالة المحامي نفسه كمتهم رئيسي في شبكة الابتزاز والتزوير الجنائي!»
اتسعت عيون المحامي برعب قاتل، وسقطت الحقيبة من يده! أما هدى فقد صرخت صرخة مكتومة وسقطت على الأرض مغشياً عليها من هول الصدمة!
نظر وكيل النيابة إلى المحامي بحدة وقال:
«حفظ الورقة كدليل إدانة جديد ضد المتهمين، والقبض على المحامي الحاضر وإلحاقه بالمتهمين على ذمة التحقيق!»
خلال دقائق، كان المحامي يُمقاد بالأغلال بجانب منير وهدى وحماتي وطارق!
خرجت من غرفة التحقيق مرفوعة الرأس، أتنفس الحرية والكرامة التي استرددتها بالقانون والذكاء.
وقف طارق عند باب الخروج، ومقيد بالحديد، وبص لي بنظرة انكسار لم أرها في حياة إنسان من قبل.. دموعه كانت تغرق وجهه، وقال بحشرجة ميتة:
«نهى.. ضعت يا نهى.. ضعت وضيعت نفسي عشانهم.. سامحيني.. أرجوكي سامحيني يا نهى!»
بصيت له بقلب صلب كالألماس، وقلت له كلماتي الأخيرة:
«المسامحة دي بينك وبين ربنا يا طارق.. أما أنا، فحق ولادي وحقي أخدته كامِل مكمل.. ومن النهاردة، اسمك هيمسح من حياتنا للابد.»
تركتهم خلفي في ظلمات أفعالهم، وخرجت إلى نور الشمس المشرقة..
لكن.. وأنا أضع مفتاح شقتي الجديدة في الباب وأستعد لبدء حياتي المستقلة والهادئة مع أطفالي، وجدت مظروفاً أسود صغيراً موضوعاً أسفل الباب!
فتحت المظروف بأصابع مرتعشة، لأجد داخله صورة قدييييمة لي تعود لقبل عشر سنوات.. وخلف الصورة كانت مكتوبة رسالة بخط يد غريب:
«فاكرة إنك خلصتي من الماضي يا نهى؟ الحساب الكبير يلا سيبدأ بكرة.. والشخص اللي ساعدك في الأموال العامة، مش هو الشخص اللي أنتِ فاكراه!»
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى