
نادين بصتله للحظات وقالت
فاكر المدرسة اللي عمر كان فيها؟
هز راسه باستغراب.
المدرسة كانت باعت إنذار رسمي بسبب موضوع قانوني خاص بالوصاية والسفر، واضطريت أروح أستشير محامي… وساعتها قابلت الأستاذ كريم.
كريم كمل بهدوء
كل علاقتي بيها في البداية كانت شغل… وبعد شهور طويلة، ولما اتأكدت إنها قفلت صفحة الماضي تمامًا، اتقدمت لها رسمي، ومن باب البيت.
سليم كان سامع، لكن الغيرة والغضب كانوا مانعينه يفكر.
قال بعصبية
وأنا ابني؟! ابني هيتربى مع راجل غيري؟
رد كريم بنفس البرود
ولا أنا عمري فكرت أخد مكانك.
سليم ضحك بسخرية.
يعني إيه؟
يعني هتفضل أبوه مهما حصل… وده حق عمر قبل ما يكون حقك.
الكلام ده لخبط سليم.
كان متوقع يستفزه أو ينافسه، لكنه لقى قدامه راجل بيتكلم بعقل.
لكن قبل ما يرد…
دخل ولد صغير يجري من آخر المحل وهو بيضحك.
ماما… شوفي الرسمة!
كان عمر.
أول ما شاف أبوه وقف مكانه.
عيونه فرحت للحظة…
لكن بعدها بص ناحية كريم، وجري عليه وهو بيقوله
بص يا أستاذ كريم… رسمت العربية اللي وعدتني نعملها.
سليم حس بحاجة بتتقطع جواه.
مش لأن ابنه نسيه…
لكن لأنه شاف بعينه إن ابنه ارتاح لشخص تاني في غيابه.
مد إيده ناحية عمر وقال بابتسامة حاول يخبي بيها وجعه
تعالى يا بطل… وحشتني.
عمر قرب منه فعلًا، حضنه ثواني، لكن بعدين رجع وقف جنب أمه.
وقتها لاحظ سليم حاجة غريبة جدًا.
عمر كان ماسك في إيده ظرف بني قديم، وعليه ختم رسمي باهت.
نادين أول ما شافته اتغير لون وشها بسرعة وقالت
عمر… أنا قلتلك الظرف ده يفضل في الدرج.
الولد رد بعفوية
بس حضرتك قولتي إن الأستاذ كريم لازم يشوفه النهارده.
سليم ركز في الظرف.
كان عليه اسمه بالكامل…
سليم عزت المنشاوي
وتحته بخط واضح
لا يُفتح إلا بحضور جميع الأطراف.
رفع عينه بسرعة ناحية كريم، فلقاه بيبص للظرف بجدية لأول مرة، وكأن اللحظة اللي كان مستنيها من شهور وصلت أخيرًا.
أما نادين، فتنهدت ببطء وقالت
واضح إن مفيش مهرب خلاص… السر ده لازم يطلع.
وفي نفس اللحظة، دوى صوت سيارة توقفت بعنف أمام محل الورد، ونزل منها رجل مسن يحمل حقيبة جلدية قديمة، وما إن وقعت عيناه على الظرف حتى قال بصوت مرتجف
الحمد لله… لحقنا قبل ما يضيع الدليل الرجل العجوز دخل المحل بخطوات سريعة، وكان واضح من ملامحه إنه جاي وهو في سباق مع الوقت. مسك الحقيبة الجلدية بإيده كأنها أغلى حاجة عنده، وبص للظرف اللي مع عمر وقال بلهفة
الظرف لسه مقفول؟
نادين هزت رأسها.
زي ما طلبت… محدش فتحه.
تنفس الرجل الصعداء، وكأنه شال حملًا تقيلًا من فوق كتفه.
أما سليم، فكان غضبه بدأ يتحول لحيرة.
قال بحدة
هو في إيه؟ حد يفهمني!
التفت إليه كريم وقال
اقعد الأول… لأن اللي هتسمعه هيغير حاجات كتير.
لكن سليم رفض.
مش هقعد غير لما أعرف إيه اللي بيحصل.
اقترب الرجل العجوز منه، ومد إيده قائلًا
أنا اسمي فؤاد… وكنت المحاسب الشخصي لوالدك الله يرحمه.
تجمد سليم.
اسم والده وحده كان كفيلًا يوقف أي انفعال عنده.
قال باستغراب
إنت كنت تعرف أبويا؟
ابتسم الرجل بحزن.
اشتغلت معاه أكتر من عشرين سنة… وآخر مرة شفته فيها قبل وفاته بأيام.
ساد الصمت للحظات.
ثم فتح الرجل حقيبته، وأخرج ملفًا قديمًا مليئًا بالأوراق، لكنه لم يسلمه لسليم، بل وضعه أمام كريم.
قال كريم
قبل سنة تقريبًا، الأستاذ فؤاد وصلني، وكان بيدور عليك.
نظر سليم إلى نادين بسرعة.
وإيه دخل نادين في كل ده؟
أجابت بهدوء
لأنهم مقدروش يوصلولك.
قطب حاجبيه.
إزاي؟
قال كريم
كل أرقامك القديمة كانت مقفولة، وعنوانك في الخارج اتغير أكتر من مرة، وحتى الشركة اللي كنت شغال فيها سبتها.
أطرق سليم برأسه.
كان كلامه صحيحًا.
منذ سفره وهو يتنقل باستمرار.
أكمل فؤاد
آخر شخص كان عندنا وسيلة نوصل له بيك… كانت نادين.
تنهدت نادين وقالت
فضلوا يتواصلوا معايا شهور، لكني كنت كل مرة أقولهم إني مش هقدر أفرض نفسي عليك بعد الطلاق.
نظر إليها سليم لأول مرة دون غضب.
بدأ يشعر أن الصورة التي رسمها في رأسه لم تكن كاملة.
وفجأة، سأل
طيب… الظرف فيه إيه؟
رد فؤاد
وصية.
ارتفع حاجبا سليم.
وصية مين؟
والدك.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضاف الرجل بصوت منخفض
بس الوصية دي مش بتتكلم عن فلوس ولا أملاك.
ازدادت دهشة الجميع.
حتى عمر كان واقفًا ينظر إليهم دون أن يفهم.
قال سليم بلهفة
أمال بتتكلم عن إيه؟
أجاب فؤاد وهو ينظر إلى الظرف المغلق
بتتكلم عن أمانة… أبوك سابها عندي من سنين، وقال إنها ما تتفتحش إلا لما ترجع مصر بنفسك، ويكون ابنك موجود، ومعاه شخص يثق فيه يحافظ على حقه.
نظر سليم إلى كريم.
ثم إلى نادين.
وسأل بصوت خافت
يعني… علشان كده كنتوا مستنييني؟
هز كريم رأسه.
بالضبط.
لكن قبل أن يفتح أحد الظرف…
رن هاتف فؤاد.
نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه فجأة.
همس بقلق
إزاي عرفوا إن الملف لسه معايا؟!
وقبل أن يرد، دوى صوت ارتطام قوي عند باب المحل، والتفت الجميع ليجدوا رجلين غريبين يقفان بالخارج، يتفحصان المكان بعناية، وكأنهما يبحثان عن شيء محدد… أو عن شخص بعينه سادت لحظة صمت ثقيلة داخل المحل.
فؤاد أخفى الملف بسرعة داخل الحقيبة الجلدية، وبص ناحية الباب بقلق واضح.
أما سليم، فاتقدم خطوة وقال
مين الناس دي؟
رد فؤاد بصوت منخفض
معرفش… لكن أنا شوفت العربية دي قبل كده.
كريم قرب من واجهة المحل من غير ما يلفت الانتباه، وبص من خلال الزجاج.
بعد ثوانٍ قال بهدوء
استنوا… هما مش داخلين.
الراجلان وقفا دقائق، وبعدين واحد منهم أشار للتاني، وركبوا العربية ومشيو.
تنفس الجميع الصعداء.
لكن فؤاد قال وهو بيقفل الحقيبة بإحكام
لا… هما هيرجعوا.
استغرب سليم.
إنت مخبي إيه بالظبط؟
جلس فؤاد أخيرًا وقال
من خمسة وعشرين سنة، والدك دخل في شراكة مع تلاتة من أصحابه. بدأوا مشروع صغير، وبعد سنين بقى من أكبر المشروعات في المحافظة.
سليم كان بيسمع لأول مرة تفاصيل عن شغل أبوه.
أكمل فؤاد
قبل وفاته بأشهر، اكتشف إن في أوراق قديمة ناقصة، وإن في حد حاول ينسب لنفسه جزء من أملاك المشروع.
سليم سأله بسرعة
عرف مين؟
هز فؤاد رأسه.
كان عنده شك… لكنه مات قبل ما يتأكد.
فتح الحقيبة، وأخرج مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، مربوطًا بشريط أحمر باهت.
وضعه على الطاولة.
المفتاح ده هو سبب كل اللي بيحصل.
نظر الجميع إليه باستغراب.
قال كريم
ده مفتاح خزنة.
أومأ فؤاد.
خزنة موجودة في مكتب قديم مقفول من يوم وفاة والد سليم.
رفع سليم المفتاح بيده.
كان ثقيلًا بشكل غريب، ومنقوش عليه رقم واحد فقط…
17.
سأل
والخزنة فيها إيه؟
ابتسم فؤاد ابتسامة غامضة.
معرفش.
اتسعت عينا سليم.
إيه يعني متعرفش؟
لأن والدك قفلها بنفسه، وقال محدش يفتحها غير ابنه.
ثم أشار إلى الظرف.
ورقم الخزنة وطريقة فتحها موجودين جوه الوصية.
في تلك اللحظة، نظر كريم إلى ساعته وقال
يبقى لازم نتحرك دلوقتي.
سأله سليم
على فين؟
على المكتب القديم… لأن المبنى هيتسلم للملاك الجدد بكرة الصبح، وبعدها مش هيبقى من حقنا ندخله.
تجمد الجميع.
قالت نادين بقلق
يعني لو مستنين لبكرة… ممكن كل حاجة تضيع.
أخذ سليم نفسًا عميقًا، وأمسك بالمفتاح والظرف، وقال بحزم
يبقى نروح حالًا.
وبينما كانوا يستعدون للخروج، لاحظ عمر شيئًا صغيرًا أسفل الطاولة.
انحنى والتقط ورقة مطوية، يبدو أنها سقطت من حقيبة فؤاد دون أن ينتبه.
فتحها بعفوية، ثم قال
هو ليه مكتوب هنا…
وسكت فجأة.
التفت الجميع إليه.
ناول الورقة لسليم.
قرأها، فتغيرت ملامحه بالكامل.
كانت عبارة واحدة مكتوبة بخط والده
إذا وجدت هذه الرسالة… فلا تثق في أحد حتى لو
لمحة نيوز
كان أقرب الناس إليك.
رفع سليم عينيه ببطء…
ونظر إلى كل من يقف حوله، لأول مرة، وقد بدأ الشك يتسلل إلى قلبه ظل سليم ممسكًا بالورقة، يعيد قراءة الجملة أكثر من مرة.
لا تثق في أحد… حتى لو كان أقرب الناس إليك.
الكلمات كانت قصيرة، لكنها كفيلة بأنها تزرع الشك في قلب أي إنسان.
رفع رأسه ببطء، ونظر إلى نادين… ثم إلى كريم… ثم إلى فؤاد.
كل واحد فيهم كان له سبب يخليه موجود في اللحظة دي.
لكن مين فيهم يقصده والده؟
قطع كريم الصمت وقال بهدوء
أنا فاهم أنت بتفكر في إيه… بس لو فضلنا واقفين هنضيع وقت.
أعاد سليم الورقة إلى جيبه وقال
تمام… هنروح.
أغلقوا محل الورد، وركبوا سيارتين.
سليم كان يقود السيارة الأولى، وبجواره فؤاد، بينما ركبت نادين مع عمر في السيارة الثانية، وكان كريم يقودها.
طوال الطريق، لم ينطق أحد بكلمة.
حتى عمر، الذي اعتاد أن يسأل كثيرًا، كان يشعر أن هناك أمرًا أكبر من فهمه.
بعد حوالي نصف ساعة، توقفوا أمام مبنى قديم مكون من ثلاثة طوابق.
الواجهة كانت متآكلة، واللافتة المعدنية التي تحمل اسم الشركة القديمة كادت تسقط من الصدأ.
أشار فؤاد إلى الباب وقال
هنا بدأ كل شيء.
دخلوا بحذر.
المكان كان مليئًا بالغبار، وكأن أحدًا لم يدخله منذ سنوات.
قادهم فؤاد إلى آخر الممر، حتى وقف أمام باب خشبي سميك.
أخرج سليم المفتاح النحاسي.
أدخله في القفل.
لفه مرة…
ثم مرتين…
وسمع الجميع صوت طَق.
فتح الباب ببطء.
كانت الغرفة كما تركها والده.
مكتب خشبي كبير.
مكتبة مليئة بالملفات.
وصورة قديمة معلقة على الحائط تجمع والده مع ثلاثة رجال آخرين.
اقترب سليم من الصورة.
أشار إلى أحد الرجال وسأل
مين ده؟
قال فؤاد
ده شريك والدك الأول.
وأشار إلى الثاني.
وده الثاني.
ثم توقف عند الثالث، وسكت.
لاحظ سليم تردده.
وده؟
تنهد فؤاد وقال
ده الوحيد اللي والدك كان شاكك فيه.
قبل أن يسأله عن اسمه…
صدر صوت خافت من خلف المكتبة.
التفت الجميع في لحظة.
نادين ضمت عمر إليها بسرعة.
أما كريم، فاتجه بحذر نحو مصدر الصوت.
مد يده وأزاح أحد الرفوف قليلًا…
فإذا بجزء من الحائط يتحرك.
خلف المكتبة كان هناك باب حديدي صغير لم يكن ظاهرًا.
نظر فؤاد إليه بدهشة.
أنا… أنا أول مرة أشوف الباب ده.
اقترب سليم، ولاحظ أن الباب لا يوجد به قفل عادي.
بل لوحة معدنية محفور عليها رقم واحد فقط…
17
نظر إلى المفتاح في يده، ثم إلى الرقم.
ابتسم لأول مرة منذ عودته وقال
واضح إن المفتاح مش للمكتب…
رفع المفتاح وأدخله في الفتحة الصغيرة الموجودة أسفل الرقم.
لكن قبل أن يديره…
رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه فجأة.
قال بصوت منخفض
إزاي؟!
سأله سليم
في إيه؟
رفع كريم الهاتف ببطء، ثم قال
دي إدارة المستشفى…
ساد الصمت.
أكمل كريم وهو ينظر إلى فؤاد مباشرة
بيقولوا إن الأستاذ فؤاد… مسجل عندهم من أسبوع، ولسه خارج النهارده.
نظر الجميع إلى فؤاد باستغراب.
لكن المفاجأة لم تكن هنا…
فالموظف على الهاتف أكمل جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع
الغريب… إن المريض كان بيكرر جملة واحدة طول فترة علاجه…
أوعوا تفتحوا الباب رقم 17… لأنه مش بيحمي السر… هو اللي مخبي الحقيقة كلها.
وانعقدت الأنظار كلها على الباب الحديدي… بينما ظل المفتاح في يد سليم، على بعد سنتيمترات فقط من فتحة القفل تجمدت يد سليم في مكانها.
نظر إلى المفتاح… ثم إلى الباب… ثم إلى فؤاد.
قال بصوت حاد
يعني إيه الكلام ده؟
أغلق كريم الهاتف ببطء، ثم قال
المكالمة كانت من موظف في الأرشيف، كان بيتأكد من استلام بعض الأوراق. ولما عرف إن الأستاذ فؤاد معايا، افتكر الجملة اللي كان بيرددها وهو في المستشفى.
رد فؤاد بانفعال
أنا دخلت المستشفى فعلًا… كان عندي هبوط حاد من الإرهاق، لكني عمري ما قلت متفتحوش الباب.
اقترب منه سليم وهو يراقب ملامحه.
إنت متأكد؟
هز فؤاد رأسه.
في يومين من الأيام دول كنت تحت تأثير أدوية قوية… ممكن أكون قلت كلام مش فاكره.
ساد الصمت.
نظر كريم إلى الباب مرة أخرى وقال
في كل الأحوال… إحنا مش جايين بدافع الفضول. إحنا جايين ننفذ وصية.
أخرج سليم الظرف البني، وقطع الختم لأول مرة.
فتح الورقة بعناية.
كانت الرسالة مكتوبة بخط والده.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
يا سليم… لو وصلت للرسالة دي، يبقى ربنا كتبلك ترجع. متخافش من الباب، لكن متفتحوش إلا بعد ما تتأكد إن الناس اللي حواليك موجودين بإرادتهم، مش بدافع مصلحة.
رفع سليم عينيه.
نظر إلى نادين.
كانت واقفة ممسكة بيد عمر.
نظر إلى كريم.
كان ثابتًا في مكانه.
ثم إلى فؤاد.
كان يبدو عليه الإرهاق الحقيقي.
أكمل القراءة
الخزنة اللي ورا الباب مش فيها كنز، ولا أوراق ملكية. فيها الحقيقة اللي فضلت مخبيها سنين عشان أحمي ناس ملهاش ذنب.
قطب سليم حاجبيه.
أحمي مين؟
واصل القراءة
لما تفتح، هتفهم ليه طلبت من فؤاد يحتفظ بالمفتاح، وليه كنت واثق إن نادين هتكون موجودة في اليوم ده.
شهقت نادين.
أنا؟!
نظرت إلى كريم في دهشة، ثم قالت
أنا وقتها حتى ماكنتش أعرف سليم.
قال فؤاد بهدوء
واضح إن والده كتب الرسالة بعد ما عرف بيها بسنين.
سليم قلب الصفحة.
في آخرها كان هناك سطر واحد فقط
لو عمر معاكم… خلوه بره الأوضة قبل فتح الباب.
ساد صمت ثقيل.
نادين ضمت ابنها إليها أكثر.
قالت بحزم
أنا هاخده برا.
ابتسم عمر باستغراب.
هو أنا عملت حاجة؟
ربتت على شعره.
لا يا حبيبي… دي وصية جدك.
خرجت نادين مع عمر إلى الممر.
وقف سليم أمام الباب.
أخذ نفسًا عميقًا.
وأدار المفتاح.
صدر صوت احتكاك معدني قديم.
ثم انفتح الباب ببطء شديد.
كانت خلفه غرفة صغيرة لا تتجاوز بضعة أمتار.
لا ذهب.
لا خزائن.
فقط مكتب قديم، وصندوق خشبي، وجهاز عرض أفلام قديم موضوع بعناية.
اقترب فؤاد وهمس
أنا أول مرة أشوف المكان ده.
فتح سليم الصندوق.
وجد بداخله عدة أشرطة فيديو قديمة، وكل شريط مكتوب عليه تاريخ مختلف.
لكن آخر شريط شد انتباهه.
كان مكتوبًا عليه بخط والده
يُشاهد بحضور سليم فقط… وإذا قررت بعده أن تخبر الآخرين بالحقيقة، فذلك قرارك.
نظر الجميع إلى الشريط في صمت.
ثم مد سليم يده نحوه…
وقبل أن يرفعه، سمعوا صوتًا قويًا قادمًا من خارج المبنى، أعقبه صوت ارتطام باب السيارة بعنف، ثم خطوات سريعة تصعد السلم في اتجاه المكتب مباشرة تبادل الجميع النظرات في لحظة.
الخطوات كانت تقترب بسرعة، وثقلها يدل على أن أكثر من شخص يصعد السلم.
أغلق كريم باب الغرفة الحديدية بهدوء، ثم أشار إلى سليم أن يحتفظ بالشريط داخل الصندوق مؤقتًا.
همس


