روايات وقصص

لو أهلي مش عاجبينك

ساعتها افتكرت لابتوب قديم بتاع حازم كان سابه في شقة اختي في المعادي وقت ما كنا بنجدد شقتنا، واللابتوب ده كان لسه مربوط بملفات ورسائل إلكترونية. كلمت أختي فوراً وقلت لها ما تفتحش أي حاجة وتسلم الجهاز لدانيال عشان خبير تقني يفرغ البيانات بشكل رسمي وقانوني.

بعد يومين، النتيجة كانت حاسمة ومهمة جداً!

لقينا إيميلات بين حازم وبين محاسب الشركة إياها بيتكلموا فيها عن الفواتير ورفع أسعار المناقصات وأخذ أموال إضافية، ورسائل تانية مع أبوه كامل بتتكلم عن عربية جديدة متسجلة باسم ابن عمهم وشقة في الشيخ زايد مدفوع مقدمها عن طريق طرف ثالث!

بس الأهم من كل ده، كان الشات اللي دار بينهم ليلة الخلاف الكبير.

فوقية كاتبة لحازم: “البت مش راضية تطلع قرش من ميراث جدتها!”

حازم رد عليها: “اضغطوا عليها.. الفلوس دي هي اللي هتغطي العجز وتنقذنا من الورطة!”

وبعدها بدقايق فوقية كاتبة: “رفضت تماماً ومتمسكة برأيها.”

حازم رد بمنتهى القسوة: “تستاهل.. عشان تتربى وتعرف إن الله حق.”

جالي غثيان وقرف. حازم ما كانش جوز ضعيف الشخصية أو خايف من أهله، ده كان هو اللي ممشي الموضوع وموافق على إهتمامي وإهانتي عشان ياخد فلوسي يداري بيها سرقاته!

دانيال قدم كل التسريبات والأدلة للنيابة العامة، وفي نفس الوقت طلب اجتماع عاجل مع الشؤون القانونية الشركة اللي شغال فيها حازم. وهناك اكتشفنا إن قطاع التفتيش والمراجعة في الشركة كان أصلاً بيحقق في اختلاسات وتزوير فواتير من كام أسبوع! الشكوك كانت حوالين حازم، والمستندات اللي قدمناها كانت هي الخيط اللي كشف كل حاجة.

في نفس اليوم، الشركة وقفت حازم عن العمل وتحفظت على مستحقاته، وفي نفس الوقت كامل وفوقية حاولوا يبيعوا العربية الجديدة ويلهفوا فلوس مقدم شقة الشيخ زايد عشان يهربوا بأي كاش. بس النيابة أصدرت قراراً فورياً بالتحفظ على الأموال والممتلكات المشبوهة لحين انتهاء التحقيقات.

بعد الظهر، محامي حازم كلم دانيال وعرض عليه صفقة:

— حازم وأهله يطلقوا مريم للضرر وبدون أي مشاكل، في مقابل إنها تتنازل عن البلاغات وتلغي المطالبة بفلوس بيت مصر الجديدة!

دانيال نقل لي الكلام، فرديت عليه وأنا ببتسم بوجع:

— یعنی بيبتزوني عشان أنقذهم من السجن؟ قولهم أعلى ما في خيلهم يركبوه!

دانيال وراني التقرير المبدئي للمراجعة المالية: أكتر من 12 مليون جنيه اتمسحوا واتسرقوا من الشركة على مدار 3 سنين، وجزء كبير منها كان بينزل في حسابات كامل!

بس كان فاضل حلقة واحدة مفقودة: مين اللي صمم الشبكة دي كلها وأدار الاختلاسات دي؟

الرد كان في أجندة سوداء صغيرة، كانت فوقية مبيضاها ومخبياها من سنين تحت بلاطة في الدولاب.. ولما حسّت إن الحصار بيلف حوالين رقبتها، قررت تطلع الأجندة وتبيع جوزها وابنها عشان تنقذ نفسها!

الأجندة السوداء دي كانت فيها كل حاجة بالمليم.. تسريبات الفواتير، المبالغ اللي اتدفعت كاش، والعمولات اللي اتوزعت بين كامل وحازم، وحسابات سرية في بنك تاني متسجلة بأرقام وهمية. فوقية افتكرت إنها لما تروح للنيابة بالدفتر ده وتسلم جوزها وابنها، هتنقذ نفسها وتطلع هي “الشاهدة” اللي بلغت عن المخالفة، لكن دانيال كان صاحي لها تماماً وقدم للنيابة الشات القديم اللي بينها وبين حازم وهي بتعترف بمحاولات الضغط المالي والقانوني عليا، فبقت متهمة أساسية في التزوير والتستر، بالإضافة لتهمة النصب والاحتيال.

في خلال أسبوع واحد، كانت التحقيقات كملت. النيابة وجهت لحازم وكامل تهم الاختلاس والتزوير في أوراق رسمية وفواتير شركة مساهمة، وغسيل الأموال، بجانب القضايا المالية والاقتصادية اللي رفعتها عليهم.

يوم المحاكمة، لما دخلت القاعة وأنا واقفة بثبات وساندة على دانيال، شفتهم التلاتة واقفين في القفص. حازم كان باين عليه الانكسار وشكله اتبهدل، وهدومه اللي كان بيتباهى بيها بقت مبهدلة، وكامل قاعد بيبص للأرض ومش قادر يرفع عينيه فيا، أما فوقية فكانت بتعيط وبتحاول تصرخ وتستعطف القاضي وتقول إنها ست كبيرة.

القاضي قرا الحيثيات والمستندات، والمراجعة المالية اللي عملتها أنا بنفسي على كشوفات الحسابات كانت هي الدليل القاطع اللي قفل عليهم كل أبواب الهروب. الحكم جه رادع وقاسي:

السجن المشدد 7 سنين لحازم بتهم الاختلاس والتزوير وغسيل الأموال.

السجن المشدد 5 سنين لكامل بتهم التستر والمشاركة في غسيل الأموال.

السجن 3 سنين لفوقية بتهمة المشاركة في النصب والتستر.

إلزامهم جميعاً برد المبالغ المختلسة للشركة، والتي تجاوزت 12 مليون جنيه، مع الغرامة.

الحكم بتمكيني الفوري والتام من بيت مصر الجديدة، وإلزام كامل برهن البيت لصالحي وفلوسي اللي دفعتها كاملة بالفوائد القانونية.

وأنا طالعة من المحكمة، حازم صرخ من جوه القفص بصوت مكسور:

— مريم! أرجوكي سامحيني! أنا اتعميت.. أرجوكي بلاش تضيعي مستقبلي!

وقفت على باب القاعة، وبصيت له بثبات لأول مرة من عشر سنين، وقلت له بهدوء هز القاعة كلها:

— أنت اللي ضيعت نفسك يوم ما افتكرت إن صمتي ضعف، وإن حيلتكم هتعدي. الفلوس اللي كنت عايز تاخدها عشان تنقذ نفسك، هي نفس الفلوس اللي قفلت عليك الباب ده.

طلعت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدري لأول مرة بجد. ورجعت بيتي في مصر الجديدة، بس المرة دي وأنا المترئسة فيه براسي مرفوعة، وبفلوسي وميراث جدتي اللي فضل حاميني وزي ما قالت لي تماماً: “عشان محدش يستقوى عليكِ”.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى