روايات وقصص

روماني مكرم 1

بصيت له بذهول، والدمعة اتجمدت في عيني: «لأ.. أنا كويسة.»

قام من غير ما ينطق كلمة زيادة. دخل المطبخ، وسمعت صوت الحافات والصحون. بعد ساعة، خرج وشايل صينية عليها طبق شوربة سخنة، وطبق رز أبيض، وشوية فاكهة متقطعة جاهزة. حط الصينية قدامي، وقعد جمبي ومسك المعلقة وبدأ يطمعني بإيده وهو بيقول: «كلي عشان تقوي نفسك.. عشان اللي في بطنك ده محتاجك.»

في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها، عيونها كانت بتطلع شرار، ووشها احمر من الغل. وقفت فوق راسنا وزعقت بصوت هز جدران الشقة:

* «إنت مش راجل وملكش لازمة! خليتها ركبتك ودلدلت رجليها! بقى سي حسن بيلف بالمعلقة ويأكل الست هانم؟ جرى لعقلك إيه يا ابن بطني؟!»

حسن ما ردش عليها كلمة واحدة.. كمل تقطيع الفاكهة وما رفعش عينه فيها، والبرود ده جننها زيادة. جرت على الأوضة، جابت طرحتها وشنطتها، وخرجت وهي بتدب في الأرض وبتدعي وتتحسبن، وقالت: «أنا ماشية لبتي.. خليك قاعد تحت رجليها لحد ما تجيب أجلك!»

أول ما الباب اتقفل وراها، الصمت رجع تاني.. بس المرة دي كان صمت ثقيل.

بعد أقل من نص ساعة، تليفون حسن رن. كان حاططه على الترابيزة ومغلي على “السبيكر”. اسم أخته “نعمة” ظهر على الشاشة. حسن فتح الخط وسكت.. وجالي صوت نعمة طالع من التليفون زي السكينة، مليان استهزاء وغل، والصوت كان عالي ومسموع في الصالة كلها:

* «إيه يا سي حسن؟ عامل إيه يا خويا؟ طبخت لمراتك ولا لسه؟ طب كنست الشقة ولا هتغسلها إمتى؟ إنت راجل إنت؟! ده إنت عريتنا قدام العيلة كلها! أمك جيلنا بتبكي وتلطم من اللي عملته فيها عشان واحدة ملهاش أصل ولا عيلة!»

#الكاتب__رومانى__مكرم__

أنا دموعي نزلت بغزارة، والوجع مسك في بطني فجأة بشكل غريب.. مغص شديد سمع في ظهري.

حسن كان مسبت نظره على التليفون، فك زارار قميصه الفوقاني، وإيده كانت بـتترعش من كثر المكتوم جواها. وفجأة، وبدون مقدمات، داس على الزرار الأحمر، وقفل السكة في وش أخته!

رفع رأسه ببطء شديد، وبصلي.. عيونه كانت مليانة كلام كتير قوي، مزيج من الغضب، والندم، وحاجة ثانية مرعبة أنا عمري ما شفتها في عيونه قبل كده.. وقرب مني خطوة وهو بيقول:

وقرب مني خطوة وهو بيقول:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى