
غرفة الاجتماعات كانت مليانة محامين ومديرين ورجال أعمال.
الصفقة قدامهم بملايين الجنيهات.
سارة كانت قاعدة جنب آدم، وبتفتح الملفات بالترتيب.
الملف رقم سبعة.
صوتها ثابت.
لكن إيدها كانت بتترعش.
آدم لاحظ.
وبعد دقائق، وشها بدأ يشحب.
حاولت تمسك الورق.
وقع الملف من إيدها.
الأوراق اتناثرت على الأرض.
آدم وقف فورًا.
الاجتماع انتهى.
واحد من المحامين اعترض
بس يا أستاذ آدم، إحنا لسه بدأنا.
قولت انتهى.
خرج ورا سارة.
أول ما وصلوا للممر، بصت له بعصبية
إنت ليه وقفت الصفقة؟
علشان إيدك كانت بتترعش.
دي صفقة بملايين!
وأنا مش مهتم.
لازم تهتم!
آدم قرب خطوة، لكن وقف على مسافة منها.
وقال بهدوء
لأ أنا مهتم بحاجة أهم.
إيه؟
إنتِ كنتِ خايفة تسيبي الاجتماع أكتر من خوفك من إنك ترجعي المستشفى.
سارة سكتت.
آدم كمل
وعايز أعرف السبب.
عيونها لمعت، لكنها تماسكت.
لأن محدش في الشركة دي بيسأل نفسه إذا كان غيابي هيخليني أتعوض بحد تاني.
آدم بص لها طويلًا.
إنتِ فاكرة إنك لو غبتي يومين هتترفدي؟
سارة ما ردتش.
مين قالك كده؟
فضلت ساكتة.
لحد ما آدم لمح حاجة في شنطتها.
علبة دواء.
سحب عينه عنها فورًا.
سارة إنتِ مش خايفة على شغلك.
رفعت عينيها له.
أمال خايفة من إيه؟
صمتت ثواني.
وبعدين قالت بصوت منخفض
أنا خايفة لو عرفوا إني مريضة حد من الشركة هيقتلني قبل ما المرض يقتلني.
آدم اتجمد.
مين هم؟
سارة بصت حواليها تتأكد إن محدش سامع.
وقبل ما ترد
وصلت رسالة على موبايلها.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
لو آدم عرف الحقيقة عن اللي حصل في المستشفى المرة الجاية مش هتخرجي منها عايشة.
آدم شاف الرسالة.
رفع عينه لها ببطء.
سارة
هي حاولت تقفل الموبايل.
لكنه قال
مين اللي عمل كده؟
حكايات بسمة
آدم مسك إيد سارة ببطء وحذر، سحب الموبايل من إيدها وعينيه بقت زي الجمر المشتعل. الرسالة كانت واضحة وصريحة، وفيها تهديد مباشر بالقتل.
انطقي يا سارة… مين اللي باعت الرسالة دي؟ وإيه اللي حصل في المستشفى بالظبط يوم حادثة دخولك؟
سارة سندت ضهرها على حيطة الممر، الدم اتسحب من وشها بالكامل وقالت بصوت خافت ومبحوح
أنا ما دخلتش المستشفى بسبب أزمة صحية عادية يا أستاذ آدم… أنا اتسممت.
آدم اتجمد مكانه، وعروق إيده بارزة من الغضب
اتسممتِ؟!
سارة كملت وهي بتمسح دموع هربت من عينيها
من أربع أيام… قبل ما أروح البيت، كنت براجع الملفات المسبقة لصفقة الدمج الجديدة مع مجموعة المرشدي. اكتشفت بالصدفة ثغرة قانونية وتحويلات مشبوهة بتثبت إن فيه حد من كبار المديرين في شركتك بيسرب بيانات الأصول لحساب مافيا منافسة، وكان ناوي يلبسك قضية تبييض أموال كبيرة في الصفقة دي.
ومين الموظف ده؟
حازم… نائب مدير القطاع المالي بتاعك. لما عرف إني وصلت للحقيقة ودخلت على السيستم، حاول يخلص مني في نفس الليلة. حط لي المادة السامة في القهوة على مكتبي… أنا حسيت بالألم وجريت على المستشفى بسرعة، والحمد لله الدكاترة لحقوني بغسيل معدة طارئ… عشان كده لما خرجت، كنت مرعوبة أرجع البيت أو أغيب عن الشركة، لأن الحقيقة والملف الأصلي مشفرين على اللابتوب بتاعي، وكنت عارفة إن لو غبت يوم واحد، حازم هيسحب اللابتوب ويمسح الدليل أو يقتلني عشان يسكتني للأبد!
آدم أخد نفس عميق، ملامحه تحولت للوش المرعب الخفي اللي الكل بيخاف منه في عالم البيزنس والنفوذ.
قرب منها وحط إيده على كتفها بكل دفا وحماية
أنتِ من اللحظة دي في حمايتي يا سارة… ومافيش مخلوق في الدنيا دي يقدر يلمس شعرة منك وأنا عايش.
بعد نص ساعة…
في قاعة الاجتماعات الكبرى.
آدم كان قاعد على رأس الترابيزة، وفي إيده اللابتوب بتاع سارة اللي أخد منه نسخة الدلائل بالكامل.
دخل حازم، نائب مدير القطاع المالي، وهو بيتظاهر بالهدوء وبيدور بعينيه على سارة.
حازم قال بنبرة متصنعة
خير يا آدم بيه؟ بلغتني إن فيه اجتماع طارئ لإنهاء الصفقة؟ وأين الآنسة سارة؟
آدم بص له ببرود قاتل، وجاب الشاشة الكبيرة في القاعة وعرض عليها تسجيلات أجهزة التجسس وكشوفات الحسابات السرية، ومعاها فيديو الكاميرات اللي أثبت دخول حازم لمكتب سارة وضع المادة السامة في فنجان القهوة!
حازم وشه اتقلب أصفر زي الميت، وتراجع لورا برعب
آدم بيه… الكلام ده تزوير! دي البنت دي بتتبلى عليّ عشان تداري على غلطاتها!
آدم قام وقف، مشي بخطوات بطيئة وحادة لحد ما وقف قدامه، وقبض على ياقة قميصه بكل قوته
سارة السكرتيرة الشريفة اللي كنت عايز تقتلها عشان صانت بيتي وشغلي، أجدع منك ومن اللي وراك يا حازم! أنت مش بس اتأمرت على الشركة… أنت حاولت تقتل أمانتي!
في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح ودخلت قوات الشرطة والأمن الوطني بناءً على بلاغ رسمي عاجل قدمه آدم بالتحاليل والأدلة الدامغة.
تم كلبشة حازم متلبس بتهم الشروع في القتل العمد، والتهريب المالي، والتجسس لحساب منظمات مشبوهة!
بعد مرور شهرين…
في القصر الخاص بآدم المنشاوي على طريق إسكندرية الصحراوي.
الجو كان دافي، والحديقة واسعة ومشرقة.
سارة كانت قاعدة في التراس، لابسة فستان هادي وبتشرب القهوة بصحة ممتازة وبشاشتها رجعت لها.
دخل آدم لابس هدوم بسيطة من غير بدل ولا رسميات، وشايل في إيده ملف جديد وعقد.
قرب منها وقعد جنبها ومسك إيدها بكل حب وامتنان
عاملة إيه النهاردة يا سارة؟
سارة ابتسمت بوقار
الحمد لله يا أستاذ آدم… بس أنا حاسة إني طولت في الإجازة ال 72 ساعة بقت شهرين! لازم أرجع المكتب.
آدم طلع العقد وحطه قدامها وابتسم بدفء
أنتِ فعلاً مش هترجعي مكتب السكرتارية تاني يا سارة… أنتِ من النهاردة شريكتي الرسمية ومديرة قطاع التخطيط في المجموعة ب 25 من الأسهم، وده العقد الموثق.
سارة اتفاجئت وبصت له بذهول
أسهم إيه وشراكة إيه يا أستاذ آدم؟! ده كتير قوي!
آدم مسك إيدها الاتنين وقفل عليهم بحب صادق، وبص في عينيها
ده مش كتير على الست اللي ضحت بصحتها وحياتها عشان تحمي اسمي وبيتي… والأهم من الأسهم والشراكة يا سارة… أنا عايز أطلب إيدك لتكوني سيدة القصر ده وشريكة حياتي بحق وحقيق.
سارة عينيها دمعت من الفرحة والراحة بعد كل الخوف والتعب اللي عاشته، وبصت له بابتسامة مليانة حب ورضا
وأنا موافقة يا آدم.
وعاشت سارة في عز وأمان وحب مرفوعة الرأس، وتغير آدم المنشاوي للأبد بفضل شجاعة وإخلاص سكرتيرته اللي أنقذت حياته وبقت أميرة قلبه.
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



