روايات وقصص

زهرة الربيع

“جوزك طلع من السجن يا فتنه زمانه على وصول.. انا خايفه عليكي قوي يا بتي هتعملي ايه دلوك.. ده فاكر انك هربتي مع صابر بكيفك” فتنه لمعت عيونها بغضب وقالت: “يا اهلا بيه يا خاله رتيبه …انا كمان مستنياه لجل اطلق منو… اصلا لولا جدي كان زماني رفعت عليه قضيه واطلقت من بدري”

 

رتيبه قالت: “يا مراري.. شوف انا اقولك ايه تقولي ايه… بقولك خايفه عليكي الجدع اطس ٣ سنين سجن بسببك وانتي خابره هارون زين ما بيسكتش عن حقو”

فتنه بصتلها بزهول وقالت: “حق…. هو مين له حق عند مين.. بعد ما قتل الجدع وطلع منها زي شعره من عجين ومتسجنش غير ٣ سنين تقوليلي حقو”

رتيبه قالت: “يا بتي اهدي.. انا صوح خدامه حداكم لكن انا ربيتك بعد المرحومه امك.. وبخاف عليكي كنك بتي.. انتي شايفه الحكايه كده لانك زعلتي على صابر.. انما هارون شايف ان مرتو وبت عمو هربت يوم كتب كتابها.. هربت مع راجل تاني.. وحثو يقتلو ده دفاع عن شرفو.. امال هو طلع منها كيف.. صابر ربنا رحمه لما هارون واجهه وهو متعصب.. ده لو كان فاق كان ممكن تحصل مصيبه اكبر”

فتنه بصتلها بدموع وقالت: “الله يرحمو.. كل ذمبو انو حبني.. مات بسببي مات قدام عيني.. بس مش هسكت والله لاردلو حقوه.. وهارون هيتمنى لو يومها هو الي مات”

قالت كده ودخلت على اوضتها بعصبيه ورتيبه قالت: “استر يا رب”

بعد ساعه كان صوت استقبال هارون مالي المكان، ونزل هارون بجلابيته البيضه وعبايتو المسنوده على كتفو، وبقى يحيي الناس حواليه.

على ابواب البيت كان جده ورتيبه مستنينه، وجده حضنه بفرحه وهو بيقول بدموع: “نورت دارك يا

غالي يا ولد العالي”

هارون ابتسم وباس ايده وقال: “نورك دايما طاغي على الكل يا جدي”

وسلم على رتيبه وقال: “اذيك يا ست الناس”

رتيبه قالت: “تعيش يا ولدي تعيش”

هارون بص يمين وشمال حواليه وقال بجمود: “هيه فين…. مش بتستقبلني يعني؟”

جده حمحم وقال بارتباك: “تلاقيها تعبانه ولا حاجه.. ما انت عارف فتنه”

هارون ابتسم بسخريه وقال: “عارفها.. عارفها زين.. عن اذنكم ادخلها انا.. فيه مواضيع قديمه لازم ننهيها”

ولسه هيدخل جده مسك يده وقال بقلق: “دي بت عمك.. وصدقني هيه…”

بس قاطعه وقال: “انا عايز اعرف كل حاجه منها يا جدي.. من بعد اذنك فتنه مرتي.. ومتقلقش عليها”

قال كده ودخل وهو ملامحو متبشرش بالخير ابدا.

عند فتنه كانت بتسمع صوت استقبال هارون وجواها غضب يزلزل جبال.

هارون وقف قدام الاوضه واخد نفس ودخل.

فتنه وقفت وبصتلو وابتسمت بسخريه وقالت: “حمد الله على السلامه يا ولد العم”

هارون قال: “الله يسلمك.. بس واضح ان بينا حديت كتير متساب من تلات سنين”

فتنه بصتله بتحدي وقالت: “السلام بياجي من اهل السلام.. وانا اتأكدت اني عمري ما هدوقو من يوم ما طلبتني للجواز يا ذنوبي المتجمعه”

هارون ابتسم بسخريه وقال: “حيث كده نبقى متفقين.. انا دلوك عايز ادخل استحمى وافوقلك.. لان احنا مدخلناش.. ودخلتنا هتبقى الليله”

فتنه بصتله بغضب وقالت: “لا.. دخلتك انت.. انا دخلت من زمان يا ولد العم.. معلش بقى سبقتك”

اتسعت عينه وبصلها بسرعه وقال: “عيدي الي قولتيه”

فتنه كانت بترتجف من جواها بس اصتنعت القوه وقالت: “لا صدق ودانك الي سمعتو صوح.. مفيش داعي اعيد”

هارون سكت لحظات وهو بيبصلها

بغضب شديد، وبعدها قال: “انتي عارفه ان الكلمه دي لو صدقتها، كانت كفيله تخليني اخسر كل حاجه”

فتنه قالت: “دي مش مشكلتي.. انت اللي صدقت اللي في دماغك من غير ما تسمعني”

وفي اللحظه دي ارتفع صوت فتنه وهي بتقول: “افتح يا جدي!”

جدو كان على الباب، جه على صوتها، وبقى يخبط ويقول: “افتح يا هارون.. همل البت.. افتح يا هارون”

هارون فتح الباب، ودخل بدران بسرعة.

بدران قال بغضب: “ارجع لوعيك يا هارون.. دي بت عمك ومرتك، ومهما حصل ما ينفعش تتعامل معاها بالقسوه دي”

هارون كان بيبص لها بحقد وارتباك، وفتنه كانت واقفه ودموعها في عينيها.

بدران قال: “انا الف مره قلت لك البنيه اتخطفت.. اتخطفت يوم الفرح.. ما راحتش معاه بكيفها”

هارون ضحك بسخريه وألم وقال: “انا مش عارف كيف خايل عليك الكلام ده يا جدي.. مش عارف.. بس اذا كنت انت واخدك اللين معاها علشان هي بت ولدك، فانا مش هسكت على شرفي اللي مرمطته في الارض”

وبص لفتنه بنظره قاسيه وقال: “راجعلك ثاني يا بنت العم”

قال كده ومشي.

فتنه كانت تعبانه جدا، وبدران قرب منها وقال: “ما تزعليش منه يا بتي.. محدش يعلم بالنار اللي جواه غير ربنا”

فتنه بصتله بدموع وقالت: “النار جوايا انا يا جدي.. وشكلها مهيطفيهاش غير الحقيقه”

بالليل كانت قاعده في اوضتها، وهارون طول اليوم مرجعش البيت.

فتنه كانت قاعده على السرير وبتفتكر اليوم اللي مات فيه صابر قدام عينيها، ونزلت دموعها بحزن وقالت: “والنهارده عايز تخلص عليا انت كمان يا هارون.. انا اللي غلطت من الاول اني قلت ولد عمي واولى بيه”

في الوقت ده فتح الباب، وهارون دخل وهو متعب وملامحه شاحبه.

فتنه وقفت وبصتله بحذر.

هارون قال: “لساتك عايشه.. شكلي لسه ليا نصيب اسمع منك”

فتنه بصتله بغضب وقالت: “انت تعبان”

هارون ضحك بخفه وقال: “انا تعبان من تلات سنين.. مش من النهارده”

وقرب منها خطوتين وقال: “ليه عملت فيا كده يا بنت عمي؟.. هان عليكي قلبي؟.. هان عليكي كسرة نفسي وسط الخلق؟.. هان عليكي وجعي وسهر ليالي وانا افكر في اللي كان بينكم؟”

فتنه قالت: “كنت رفضتني يا هارون.. كنت قول ما عاوزاهوش.. انا ما جبرتكش”

هارون قال: “وانتي كان ممكن تقوليلي الحقيقه من الاول”

فتنه اتنهدت وقالت: “مش وقت الكلام ده.. تصبح على خير”

هارون قال: “لا.. دلوك هنتكلم”

فتنه بصتله وقالت: “انت مش واعي.. نتكلم وقت ثاني”

هارون سكت شويه، وبعدها قال: “يمكن عندك حق.. بس انا عايز افهم”

فتنه قالت: “انا نفسي افهم.. ليه كل حاجه حصلت بالطريقه دي”

هارون نزل عينه وقال: “علشان كل واحد فينا كان فاهم الثاني غلط”

فتنه سكتت.

هارون كمل: “انا كنت فاكر انك اخترتي صابر عليا”

فتنه قالت: “وانا كنت شايفاك قاتل قدامي”

سكت هارون، وكأن الكلمه وجعته.

ثم قال: “يعني انتي فعلًا ما كنتيش معاه؟”

فتنه ما ردتش.

هارون: “ردي عليا يا فتنه”

فتنه نزلت عينيها وقالت: “صابر كان بيحبني.. وانا كنت عارفه انه ناوي ياخدني بعيد.. وهددني اكتر من مره.. بس انا خفت اتكلم”

هارون بص لها بذهول: “كنتي عارفه؟”

فتنه: “ايوه”

هارون حط ايده على راسه وقال: “يا بنت عمي.. ليه؟”

فتنه: “خفت من كل حاجه.. ولما حصل اللي حصل، خوفي كبر”

هارون سكت طويلًا.

وبعدها قال: “يعني انا عشت تلات سنين في السجن وانا فاكر حاجه

مش حقيقيه؟”

فتنه قالت: “وانا عشت تلات سنين بلوم نفسي على موت صابر”

هارون قال: “واحنا الاتنين ضيعنا تلات سنين”

فتنه: “يمكن اكتر من تلات سنين”

الصبح كانوا قاعدين على الفطار، وبدران قال: “بقيتي احسن دلوقتي يا فتنه؟”

فتنه قالت بحرج: “الحمد لله بخير يا جدي.. ما تشغلش بالك”

اخدت نفس وقالت: “كنت عايزاك في موضوع مهم.. اهو حفيدك حبيب قلبك ورجع.. اظن كفايه يعني.. اشوف حياتي.. عايزه اطلق”

هارون كان بيفطر، ولما سمع كلامها سكت فجأة وبص لها بزهول.

وقال: “انتي.. انتي قولتي ايه؟”

فتنه قالت بقوه مصطنعه: “جد الجد كمان.. عايزه اطلق.. كفايه كده.. خليني اشوف حياتي”

قالت كده ومشيت من غير ما تسمع رد وطلعت جري على اوضتها.

هارون كان هيتجنن، لكنه لقى جده ماسك إيده وقال: “بالراحه يا ولدي.. بالراحه.. ما تنساش انها زعلانه منك”

هارون قال: “هيه مش زعلانه بس.. هيه شايله جواها سنين”

رتيبه قالت بهدوء: “هي مرايداش غيرك يا هارون”

هارون بص لها باستغراب.

رتيبه كملت: “دي بتي اللي انا ربيتها.. وسرها معاي.. والبت عشقاك وريداك من قبل ما انت تطلبها للجواز”

هارون قعد قصادها بلهفه وقال: “انتي بتقولي ايه يا خاله رتيبه؟.. اوعي تكوني بتقولي كده علشان…”

قاطعته وقالت: “وميته خالتك رتيبه بتكذب؟.. عمري كدبت عليكم واصل؟”

وسكتت لحظه ثم قالت: “اللي حصل في الحكايه دي كله سوء فهم.. صابر كان عايز البت وقلها وتحايل عليها كتير.. وهي قالتلي اكتر من مره كانت ممكن تتجوزه لو مكانش هارون في قلبها”

هارون كان بيبصلها بزهول.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى