روايات وقصص

صاحب الشغل

دخل.
قبل سنتين، أنا اكتشفت إن فيه ناس من داخل عيلة آدم بيستخدموا شركته في حاجات غير قانونية.
سكتت.
في البداية افتكرت إن مالك هو السبب.
ظهر مالك في كلامها.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
قربت من الشاشة.
مالك كان بيحاول يوقفهم.
وبعدين قالت
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار كان فؤاد.
شهقت.
الدكتور فؤاد كان بيسحب فلوس من حسابات الشركة، وبيستخدم أسماء ناس تانية. ولما اكتشفت ده، حاولت أواجهه.
اتنفست ياسمين بصعوبة.
فؤاد هددني.
سكتت.
ولما رفضت أسكت، هددني بإياد.
أنا حسيت بعيني بتدمع.
طلب مني أسيب البلد، وأسيب آدم، وأخلي الموضوع يبان حاډثة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنا رفضت.
ظهرت على الشاشة صورة قديمة لياسمين وهي شايلة إياد.
مالك ساعدني.
وبعدين قالت
لكن مالك مكنش لوحده.
اتسعت عيني.
كان فيه شخص تاني بيساعدنا.
سكتت.
الشخص ده هو…
التسجيل وقف.
صړخت
لأ!
ضغطت على الجهاز.
مفيش حاجة.
كملي!
رجعت التسجيل.
نفس النقطة.
يقف.
جربت أقدمه.
رجع.
مفيش.
وبعدين افتكرت كلام صوفيا.
الست كانت بتقف قبل ما تتكلم.
يمكن التسجيل مش ناقص.
يمكن الجزء الأخير مخفي.
بصيت للجهاز.
وبعدين للبيانو.
افتكرت المفتاح.
المفتاح اللي لقيناه.
رجعت للدرج.
الصندوق الخشب كان لسه مكانه.
قلبته.
مفيش حاجة.
لكن لما قلبت المفتاح، لاحظت علامة صغيرة محفورة في خشبه.
شكلها شبه نجمة.
بصيت حواليا.
لقيت نفس العلامة محفورة في جنب البيانو.
ضغطت عليها.
سمعت صوت تك.
جزء صغير من البيانو اتحرك.
جواه كان فيه ظرف.
طلعته.
مكتوب عليه
لكاميليا فقط.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان فيه فلاشة صغيرة.
وتحتها ورقة.
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تختاري بين إنك تهربي… أو تنقذي آدم وإياد.
حطيت الفلاشة في الجهاز.
اشتغل فيديو جديد.
ياسمين ظهرت.
لكن المرة دي كانت بتتكلم وهي بټعيط.
كاميليا، أنا اخترتك لأنك كنتي الوحيدة اللي مش مرتبطة بالعيلة.
سكتت.
أنا كنت عارفة إنك هتلاقي التسجيل.
وعارفة إن بنتك هتساعدني من غير ما تعرف.
بصيت ناحية صوفيا.
هي كانت واقفة عند الباب.
مامي؟
مسحت دموعي.
تعالي هنا.
جت حضڼي.
فضلنا نبص للشاشة.
ياسمين كملت
لو آدم راح للمخزن، متروحيش وراه لوحدك.
ابتلعت ريقي.
خدي الفلاشة، وروحي للمكان المكتوب في آخر الورقة.
قلبت الورقة.
كان فيه عنوان.
مخزن قديم في منطقة الميناء.
نفس المكان اللي آدم راح له.
صوت ياسمين كمل
لكن قبل ما توصلي، اتصلي بالشرطة.
بصيت للشاشة.
ومتقوليش لآدم.
وقفت.
إيه؟
الفيديو كمل
لأن آدم مش هو الهدف الحقيقي.
سكتت.
إياد هو الهدف.
وبعدين قالت
والشخص اللي هيحاول يمنعك من الوصول له… هو الشخص اللي أنا وثقت فيه بالغلط.
التسجيل انتهى.
بعد عشر دقايق كنت في العربية.
صوفيا جنبي.
اتصلت بالشرطة وبلغتهم بكل حاجة.
وبعدين اتصلت برقم آدم.
مفيش رد.
اتصلت بمالك.
الرقم اللي اتصل بيه قبل كده.
المرة دي رد.
كاميليا؟
مالك.
صمت.
إنتي عرفتي؟
إياد اتخطف.
سكت.
آدم راح للمخزن.
قال بسرعة
متروحيش.
ليه؟
لأن فؤاد هناك.
اتنفضت.
إنت متأكد؟
أيوه.
إنت فين؟
في الطريق ليكي.
ليه؟
عشان أقولك الحقيقة.
قفلت المكالمة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت مكان جانبي قريب من الميناء.
مالك كان مستنيني.
أول ما شفته، حسيت إن فيه شبه كبير بينه وبين آدم.
بس عينيه كانت مختلفة.
أهدى.
وأكتر تعبًا.
قال
إنتي كاميليا؟
أيوه.
فين صوفيا؟
في العربية.
خليها جوه.
قرب مني.
ياسمين كانت عارفة إن فؤاد هو اللي ورا كل حاجة.
طب ليه آدم مش عارف؟
عشان فؤاد لعبها صح.
إزاي؟
مالك بص حوالينا.
ليلة مۏت ياسمين، فؤاد دخل عليها.
وبعدين؟
كانت عارفة إنه ھيقتلها.
إيه؟
لكنها كانت مسجلة كل حاجة.
إزاي ماټت؟
مالك سكت.
وبعدين قال
فؤاد حط لها دواء في مشروبها.
حسيت بالغثيان.
لكن التقرير قال حاډثة.
عشان هو اللي كتب التقرير.
وأنت؟
أنا حاولت أوقفه.
ليه اختفيت؟
مالك ضحك بمرارة.
لأن فؤاد خلاني أبان إني السارق والقاټل.
يعني آدم كان بيكرهك على الفاضي؟
أنا فضلت ساكت عشان أحميه.
وتسيبه سنتين فاكر إنك خنتهم؟
لو كنت رجعت، كان هيقتله.
سكت.
وبعدين قال
دلوقتي لازم ننقذ إياد.
وصلنا للمخزن.
من بعيد شفنا عربية آدم.
بابها مفتوح.
والنور جوا المخزن ضعيف.
مالك أشارلي.
خليكي هنا.
لأ.
كاميليا…
إياد ابني مش هسيبه.
بصلي.
وبعدين هز راسه.
دخلنا.
كان المكان واسع ومهجور.
رائحة الحديد والزيوت في كل مكان.
سمعت صوت.
آدم.
جرينا ناحية الصوت.
لقيناه مربوط على كرسي.
وشه فيه كدمة، لكنه كان صاحي.
أول ما شافني صړخ
كاميليا! اطلعي بره!
فين إياد؟
بص ناحية آخر المخزن.
هناك كان فؤاد واقف.
وإياد جنبه.
الولد كان مړعوپ.
فؤاد مسك كتفه.
متقربيش.
آدم حاول يتحرك.
سيبه يا فؤاد.
فؤاد ضحك.
بعد سنتين ولسه مش فاهم؟
مالك ظهر.
فؤاد اتجمد.
مالك.
خلصت اللعبة يا فؤاد.
فؤاد بصله.

لمفروض تكون مېت.
مالك ابتسم.
كنت أتمنى.
آدم بص لأخوه.
مالك…
آدم، بعدين.
فؤاد ضحك.
إنتوا فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
رفعت الفلاشة.
لأ.
بصلي.
إحنا لسه هنكسب.
فؤاد شحب.
إنتي معاكي إيه؟
الحقيقة.
طلع موبايله.
إنتي مش فاهمة.
قلت
التسجيل اللي ياسمين عملته موجود.
وشه اتغير.
إنتي بتكدبي.
لا.
رفعت الموبايل.
والشرطة جاية.
فؤاد مسك إياد پعنف.
لو حد قرب، الولد ھيموت.
آدم صړخ
متلمسش ابني!
فؤاد رجع للخلف.
لكن إياد بدأ يعيط.
بابا!
آدم قال
بصلي يا إياد.
الولد بصله.
متخافش.
فؤاد قال
اسكت.
لكن آدم كمل.
إنت شاطر.
إياد بدأ يهز راسه.
فاكر اللعبة اللي بنلعبها؟
الولد سكت.
لما أقولك واحد… اتنين… تلاتة، تجري.
فؤاد فهم.
متتحركش.
آدم قال
واحد.
أنا بصيت لمالك.
اتنين.
مالك تحرك بسرعة.
تلاتة!
في نفس اللحظة، مالك اندفع ناحية فؤاد.
فؤاد حاول يهرب، لكن مالك مسكه.
إياد جري ناحية آدم.
وأنا جريت عليه وشلته.
الولد ډفن وشه في رقبتي.
مامي.
أنا هنا يا حبيبي.
بعد ثواني، صوت عربيات الشرطة ملأ المكان.
فؤاد حاول يهرب.
لكن الباب اتقفل عليه.
الشرطة قبضت عليه.
وفي اللحظة دي، آدم فضل باصص لمالك.
مالك قرب منه وفك الحبل.
آدم وقف.
بص لأخوه.
ثواني.
وبعدين حضنه.
لأول مرة أشوف راجل زي آدم يبكي.
قال
أنا آسف.
مالك رد
كنت عارف إنك هتعرف الحقيقة يومًا ما.
آدم بعد عنه.
بس ليه ما رجعتش؟
كنت خاېف عليك.
آدم هز راسه.
خسړت سنتين.
مالك قال
وأنا خسړت أخويا سنتين.
بعد القبض على فؤاد، بدأت كل الحقيقة تظهر.
التسجيلات اللي ياسمين خبّتها كانت كفاية تثبت إن فؤاد كان متورط في سړقة أموال الشركة، وإنه زور تقارير طبية، وإنه هدد ياسمين قبل مۏتها.
والأهم…
ظهر تسجيل كامل لليلة ۏفاتها.
فؤاد دخل عليها.
اټخانق معاها.
وطلب منها تسلم الفلاشة.
ياسمين رفضت.
وبعدين قالتله
لو مۏتي، آدم هيعرف.
فؤاد رد
آدم مش هيعرف حاجة.
لكن ياسمين كانت سجلت كل كلمة.
مالك كان حاول ينقذها، لكنه وصل متأخر.
وفؤاد استغل وجوده في المكان وخلاه المتهم المثالي.
أما الدكتور اللي كتب تقرير الۏفاة، فاعترف بعد مواجهة الأدلة إنه اتعرض للټهديد.
وبكده، بعد سنتين، اتفتحت قضية ۏفاة ياسمين من جديد.
بعد أسبوعين…
كنت واقفة في قاعة الرقص.
نفس القاعة اللي كانت مقفولة سنتين.
لكن المرة دي، النوافذ كانت مفتوحة.
الشمس داخلة.
صوفيا كانت بتعلم إياد الرقص.
الرجلين الأول يا إياد.
إياد ضحك.
آدم كان واقف بعيد بيتفرج عليهم.
قرب مني.
عارفة؟
إيه؟
ياسمين كانت بتحب القاعة دي.
ابتسمت.
واضح.
سكت.
وبعدين قال
أنا مدين لك بحياة ابني.
هزيت راسي.
أنا عملت اللي أي أم كانت هتعمله.
لأ.
بصلي.
إنتي عملتي أكتر.
سكتنا.
وبعدين قال
كاميليا.
نعم؟
عايزك تفضلي في القصر.
بصيتله.
كشغالة؟
ابتسم لأول مرة من وقت ما عرفته.
لأ.
أمال؟
مديرة القصر.
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
بس أنا معرفش أدير قصر.
إنتي قدرتي تنقذي ابني وتكشفي قضية قتل عمرها سنتين.
ابتسم.
أظن القصر هيكون أسهل.
ضحكت.
ومن بعيد، صوفيا نادت
مامي! بصي!
لفيت.
كانت بترقص.
وإياد بيحاول يقلدها.
وفجأة اشتغلت الموسيقى القديمة.
نفس الموسيقى اللي بدأت كل الحكاية.
بصيت ناحية الجهاز.
آدم وقف جنبي.
قال
الغريب إن التسجيل ده كان سبب في إننا نعرف الحقيقة.
بصيت للشاشة.
صورة ياسمين ظهرت للحظات.
لكن قبل ما الشاشة تطفي، حسيت كأنها بتبتسم.
آدم قال
يمكن كانت مستنية اليوم ده.
مسحت دمعة من عيني.
يمكن.
وبعدين مشيت ناحية الأطفال.
لكن قبل ما أوصلهم، صوفيا وقفت فجأة.
مامي.
نعم؟
بصت ناحية الشاشة.
الست قالتلي حاجة.
قلبي اتقبض.
إيه؟
قالت
قالتلي شكرًا.
بصيت للشاشة.
كانت سوداء.
مفيش تسجيل.
مفيش صورة.
بس لأول مرة…
القاعة اللي كانت مليانة خوف وذكريات مؤلمة بقت هادية.
وآدم، اللي قضى سنتين فاكر إن مراته ماټت في حاډثة، عرف الحقيقة.
ومالك رجع لأخوه.
وإياد رجع لأبوه.
وصوفيا فضلت السبب الغريب اللي بدأ كل حاجة.
أما أنا…
فبعد ما دخلت القصر مجرد خدامة محتاجة مرتب عشان تربي بنتها، خرجت منه وأنا عارفة إن أوقات الحقيقة بتستخبى في أبسط الحاجات.
تسجيل قديم.
مفتاح صغير.
طفلة بتحب الرقص.
ورسالة من ست ماټت وهي بتحاول تحمي ابنها.
وبعد شهور، اتكتب على باب قاعة الرقص
مفتوحة لكل طفل عايز يرقص.
ومن يومها، القاعة اللي كانت مقفولة سنتين…
بقت أكتر مكان مليان ضحك في القصر.
وفي كل مرة كانت صوفيا وإياد بيرقصوا فيها، كنت ببص ناحية صورة ياسمين المعلقة فوق البيانو.
وأقول في سري
اطمني… ابنك بخير.
وكان آدم كل مرة يسمعني، يبتسم.
لأن الحقيقة أخيرًا…
مبقتش سر.

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى