
ولا نهى.
ولا التورتة.
كنت باصة لوش الراجل.
كريم.
جوزي.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الخط الصغير اللي بيظهر جنب عينه لما يضحك.
حتى الشامة الصغيرة جنب حاجبه الشمال كانت موجودة.
وبعدين عيني نزلت على القميص اللي لابسه.
القميص الرمادي الغامق.
أنا اللي جبتهوله في عيد ميلاده.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لتاريخ الصورة.
يوم 18 الشهر اللي فات.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
لأن اليوم ده بالذات…
كان يوم اجتماع أولياء الأمور في مدرسة ملك.
وكريم كان المفروض ييجي معانا.
لكن قبل ما نخرج من البيت، جاله اتصال.
وقال إن عميل مهم عنده مشكلة كبيرة برا القاهرة وإنه لازم يسافر فورًا.
ملك زعلت.
وهو حضنها وقال
بابا أول ما يرجع هيعوضك يا حبيبتي.
وفي الساعة واحدة بعد نص الليل بعتلي
ماتستنيش يا ياسمين، نامي.
وأنا رديت
حاضر.
بصيت للصورة تاني.
يعني وهو بيقولي إنه مسافر شغل…
كان قاعد هنا؟
وسط خمس بنات؟
وحاضن واحدة حامل في ابنه السادس؟
نهى كانت بتراقب وشي.
سألتني بهدوء
إنتِ فعلًا أول مرة تشوفيني؟
قلت
أيوه.
والبنات؟
عمري ما شوفتهم.
ملامحها اتغيرت.
كأنها بدأت تشك هي كمان.
لكن وفاء قالت بسرعة
ماتصدقيهاش!
دي بتمثل!
بعدين بصت لهدومي وساعتي وشنطتي.
وقالت
كريم صرف عليكي كام؟
قلت
تقصدي إيه؟
قالت
شقق؟ عربيات؟ دهب؟ فلوس؟
رديت ببرود
عمرنا ما حسبناها.
ثم قلت
عندنا عقارات، واستثمارات، وجزء من أسهم الشركة باسمي.
نهى اتفزعت.
أسهم؟!
بصيت لها.
ليه؟ كريم مديكيش أسهم؟
سكتت.
وفاء قالت بسرعة
أسهم إيه اللي بتتكلمي عنها؟ بنتي عندها فيلتين، ومحلين، وخمس بنات في مدارس إنترناشونال، وعربيات ودهب وحسابات توفير!
وأشارت لبطن نهى.
وحتى الولد اللي لسه ماتولدش، كريم مجهزله شقة!
أنا ما رديتش.
بس في اللحظة دي…
افتكرت كلام كريم من شهرين.
لما قالي إن الشركة عندها أزمة سيولة.
وإننا محتاجين نقلل المصاريف.
أنا حتى عرضت عليه أبيع شقة باسمي عشان أساعد الشركة.
وهو رفض.
وقالي
هو فيه راجل يخلي مراته تبيع ملكها عشان تساعده؟
دلوقتي…
أنا واقفة قدام فيلتين ومحلين مدارس وعربيات وشقة لطفل لسه ما اتولدش.
طلعت موبايلي.
دورت على اسم كريم.
وضغطت اتصال.
نهى بصتلي بتوتر.
وفاء قالت
أهو كلميه! نشوف هيقول إيه!
التليفون رن.
مرة.
مرتين.
وبعدين كريم رد
ألو يا ياسمين؟
قلت
إنت فين؟
رد
في مصنع أكتوبر. مالك؟
أخدت نفس.
قلت
فيه ست حامل واقفة قدامي في الشركة.
سكت.
كملت
بتقول إنها مراتك.
الصمت طال.
قلت
وعندها منك خمس بنات… وحامل في الطفل السادس.
سمعت نفسه اتغير.
قلت
ومعاها صور ليك وإنت قاعد معاهم.
مر كام ثانية.
وبعدين كريم قال
ياسمين…
صوته بقى حاد جدًا.
ماتخليش الست دي تمشي.
اتجمدت.
قال
ومهما قالتلك…
ماتديهاش أي فلوس.
بصيت ناحية نهى.
وشها كان ابيض فجأة.
قلت
كريم… إنت تعرفها؟
لكنه رد بجملة واحدة
أنا جاي حالًا.
وقفل.
رفعت عيني ببطء ناحية نهى.
ولأول مرة…
الخوف اللي شفته في عينيها ماكانش خوف واحدة اكتشفت إن جوزها بيخونها.
كان خوف واحدة…
الخطة بتاعتها بدأت تقع.
فضلت باصة لنهى بعد ما كريم قفل المكالمة.
وشها كان أبيض بطريقة غريبة.
مش مجرد واحدة متوترة لأن جوزها جاي يواجه عشيقته المزعومة.
لأ.
دي كانت نظرة واحدة حصل شيء ماكانش موجود في حساباتها.
وفاء لاحظت إني مركزة مع بنتها، فقربت منها بسرعة وقالت
مالك يا نهى؟ ماتخافيش! خليه ييجي ويقول اللي عنده!
لكن نهى ما ردتش.
قلت وأنا ببصلها
إنتِ اتخضيتي ليه لما كريم قال لي ماتديهاش فلوس؟
رفعت عيني ناحيتي.
أنا؟ ما اتخضيتش.
لأ، اتخضيتي.
وفاء دخلت بينا
بنتي حامل وعلى وش ولادة، طبيعي تتوتر!
ما رديتش عليها.
في اللحظة دي، مروة سكرتيرتي قربت مني وهي ماسكة موبايلها.
قالت بصوت واطي
أستاذة ياسمين… ممكن حضرتك تشوفي حاجة؟
بصيت للشاشة.
كان قدامها حساب قديم على السوشيال ميديا باسم
مروان الشناوي.
قلت
مين ده؟
مروة قالت
وأنا واقفة سمعت الكلام عن الصور، فرجعت أعمل بحث… الحساب ده ظهر قدامي.
بصيت للصورة الشخصية.
وحسيت جسمي كله اتجمد.
الراجل اللي في الصورة…
كريم.
أو على الأقل، ده اللي أي حد يشوفهم يقوله.
نفس الملامح.
نفس شكل الوش.
نفس العينين.
فتحت الحساب بسرعة.
معظم المنشورات قديمة جدًا.
فضلت أنزل لحد ما لقيت صورة من سنين لشابين واقفين جنب بعض.
الاتنين شبه بعض لدرجة مرعبة.
وتحت الصورة تعليق
التوأم الشناوي… كريم ومروان.
بصيت للصورة.
وبعدين لنهى.
وبعدين للصورة تاني.
قلت ببطء
كريم… عنده أخ توأم؟
وفاء قالت بسرعة
وإحنا مالنا بأخوه؟!
لكن نهى…
ما نطقتش.
رفعت الموبايل قدامها.
إنتِ تعرفي مروان؟
قالت
لأ.
ردها جه أسرع من اللازم.
قلت
متأكدة؟
أيوه.
وفاء شدت بنتها من دراعها.
إحنا مش جايين نتحقق معاكي! إحنا جايين ناخد حق بنتي!
وفي اللحظة دي…
باب الشركة اتفتح.
دخل كريم.
كان واضح إنه جه بأقصى سرعة.
أول ما شافني، عينيه راحت لخدي.
ملامحه اتغيرت.
مين عمل فيكي كده؟
أشرت ناحية وفاء.
كريم لف لها.
وفاء رفعت راسها بتحدي
أنا! وضربتها عشان…
لكن كريم ما سابهاش تكمل.
بص لمدير الأمن وقال
تسجيل الكاميرات يتحفظ فورًا، ومحدش يمسحه.
وبعدين بص لوفاء
وأي اعتداء حصل هنا هيتعمل عنه محضر.
وفاء اتلخبطت للحظة, لكنها قالت
بتعمل فيها راجل عليها دلوقتي؟ طب وبنتي وعيالك؟!
كريم بص ناحية نهى.
وفي اللحظة اللي عينيه وقعت عليها…
وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
قال
إنتِ؟
نهى نزلت عينيها.
قلبي دق.
بصيت لكريم.
تعرفها؟


