روايات وقصص

بعد طلاقهم بسنين حكايات بسمة

أول ورقة وقعت عينها على التوقيع اللي تحتها.
ياسين المنشاوي.
رئيس مجلس إدارة الشركة.
إيدها ثبتت للحظة.
مساعدها كريم لاحظ.
تعرفيه؟
مريم قفلت الملف بهدوء.
أيوه.
تحبي نعتذر عن القضية؟
مريم بصت له.
لأ.
بس ده ممكن يبقى تضارب مصالح.
قصتي مع ياسين خلصت من سبع سنين.
ورفعت الملف.
لكن قصة الناس دي بتحصل دلوقتي.
وأنا هنا عشانهم.
قبلت القضية.
وبدأت الحرب.
بعد شهور من التحقيق، مريم اكتشفت إن التقرير البيئي اللي الشركة استخدمته عشان تاخد الموافقات اتعمل عن طريق مكتب استشارات له علاقات مالية برجال في الشركة.
وبعدها لقت تحويلات مش مفهومة.
وتصاريح اتطلعت في أوقات مستحيل تكون طبيعية.
ورسائل إلكترونية بين مسؤولين في الشركة وبعض الموظفين الحكوميين.
القضية بدأت تكبر.
وشركة المنشاوي بدأت تتزنق.
لحد ما جه يوم أول جلسة.
مريم كانت واقفة بترتب أوراقها لما باب القاعة اتفتح.
دخل أربع محامين كبار.
وراهم مستشارين.
وبعدين
دخل ياسين.
مريم كانت فاكرة إنها جاهزة تشوفه.
لكن أول ما عينيهم اتقابلت
قلبها دق مرة واحدة.
هو اتغير.
بقى عنده شوية شعر أبيض عند الصدغ.
ووشه بقى فيه علامات تعب ماكانتش موجودة زمان.
لكنه لسه هو.
نفس العينين.
نفس الصوت.
نفس الراجل اللي قالت له يومًا إنها بتحبه.
وقف مكانه.
مريم؟
هي ردت ببرود
أستاذ ياسين لو سمحت، إحنا في جلسة.
الرسالة كانت واضحة.
هي مش مراته القديمة.
هي المحامية اللي جاية تواجهه.
بدأت الجلسة.
ومريم كانت قوية.
قدمت المستندات.
كشفت التناقضات.
واجهت محامي الشركة بالأرقام والتواريخ.
وبعد الجلسة، ياسين لحقها في الممر.
مريم، استني.
هي وقفت.
عايز إيه؟
أنا ماكنتش أعرف حاجة عن التحويلات دي.
يبقى راجع شركتك.
أنا عايز أتكلم معاكي.
أنا سمعتك من سبع سنين.
سكت.
مريم قربت منه خطوة.
دلوقتي دورك تسمع.
وأشارت ناحية أهالي المنطقة.
الناس دي هتخسر بيوتها لو شركتك كسبت.
أنا مش عايز أظلم حد.
يبقى اثبت ده.
وسابته ومشيت.
رجعت بيتها متأخر.
الأولاد كانوا بيتخانقوا على كراسة.
آدم كان بيرسم.
ملك وليان بيتخانقوا على لون القلم.
لكن عمر كان نايم على الكنبة.
مريم قربت منه.
عمر؟
ما ردش.
بصت لوشه.
كان شاحب.
ماله؟
أم عطية، الست اللي

كانت بتساعدها مع الأولاد، قالت بصوت واطي
تعب النهارده. وماكانش عايز يلعب.
قلب مريم وقع.
في نفس الليلة اتصلت بالدكتور.
الدكتور طلب فحوصات جديدة.
بعد تلات أيام، التليفون رن.
مدام مريم، لازم نتكلم.
خير يا دكتور؟
حالة عمر محتاجة تدخل طبي قريب.
مريم سكتت.
يعني إيه؟
في علاج ممكن يحسن حالته جدًا، لكن محتاجين فحوصات توافق وراثي دقيقة.
اعملوا كل الفحوصات اللي محتاجينها.
الدكتور سكت لحظة.
هنحتاج تحاليل ليكي كمان.
ماشي.
وفي حالة معينة، أفضل فرصة لعمر ممكن تكون مرتبطة بالتوافق الوراثي مع والده البيولوجي.
مريم غمضت عينيها.
كانت عارفة هو بيتكلم عن مين.
سبع سنين وهي بتبعد أولادها عن عيلة المنشاوي.
سبع سنين وهي بتقول لنفسها إنها مش محتاجة منهم حاجة.
لكن دلوقتي
الموضوع مش فلوس.
ولا كرامة.
ولا انتقام.
ده ابنها.
وفي نفس الليلة، دخلت أوضة عمر.
قعدت جنبه.
مسكت إيده الصغيرة.
وبصت لوشه وهو نايم.
وبعد سبع سنين من الصمت
فتحت تليفونها.
ودورت على اسم واحد.
ياسين المنشاوي.
إيدها فضلت فوق زر الاتصال ثواني طويلة.
وبعدين
ضغطت اتصال.
لكن مريم ماكانتش تعرف إن اللحظة دي مش هتغير حياة عمر بس.
لأن أول ما ياسين هيسمع سبب مكالمتها
هيكتشف سر أخطر بكتير من مجرد وجود ابن مريض.
هيكتشف إن الست اللي طلقها وهي حامل كانت مخبية عنه أربع أولاد من دمه طوال سبع سنين.
حكايات بسمه
التليفون كان بيرن، ودقات قلب مريم كانت أسرع من صوت الرنة نفسها. سبع سنين من الوجع والصمود، سبع سنين وهي تبني نفسها من الصفر عشان ما تحتاجش للراجل ده ولا لعيلته، وفجأة تلاقي ابنها عمر بين الحياة والموت، وحياته متوقفة على مكالمة.
على الناحية التانية، ياسين المنشاوي كان قاعد في مكتبه، قدامه ملفات الشركة والتحقيقات الداخلية اللي فتحها بعد الجلسة. لما شاف رقم غريب بيرن، رد بصوت مجهد
ألو؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى