منوعات

رجعت البيت بدري

قفلت المكالمة…
وبصيت لنور وهي نايمة في سرير المستشفى، وابني الصغير نايم جنبها لأول مرة من ساعات.
الدكتور دخل وقال وهو بيبتسم
الحمد لله… عدينا مرحلة الخطړ. بس لازم ترتاح تمامًا، وممنوع أي مجهود لحد ما جسمها يستعيد قوته.
أخدت نفس طويل…
وحسيت إني كنت هخسر أغلى اتنين في حياتي بسبب شخص كنت فاكر إني لازم أبره حتى لو على حساب نفسي.
بعد يومين خرجنا من المستشفى.
وأول مكان روحناه…
ماكانش بيت أمي.
كان شقتنا الجديدة.
شقة صغيرة…
مفيهاش أثاث كتير.
لكن كان فيها حاجة عمرها ما كانت موجودة في البيت القديم…
راحة.
بعد أسبوع، أمي جت تخبط على الباب.
فتحت لها.
كانت أول مرة أشوفها مکسورة بالشكل ده.
قالت وهي بتحاول تدخل
أنا جاية أشوف حفيدي.
وقفت قدام الباب، وما اتحركتش.
قلت بهدوء
هتشوفيه… لما تعترفي الأول إنك غلطتي، وتعتذري لنور من قلبك.
اتغيرت ملامحها.
وقالت بعصبية
أنا أمك.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقلت
وده عمره ما كان تصريح إنك ټؤذي مراتي.
وسبت الباب مفتوح…
مستني كلمة واحدة.
أنا آسفة.
لكنها ما قالتهاش.
لفت ومشيت.
ومن يومها…
ما حاولتش ترجع.
بعد شهر، وأنا برتب أوراق البيت، لقيت ورقة المستشفى اللي كانت على الترابيزة يوم الحاډثة.
نفس الورقة.
ونفس التحذير.
وقعدت أبص لها دقيقة كاملة.
افتكرت ابني وهو پيصرخ.
وافتكرت نور وهي فاقدة الوعي.
وافتكرت أمي وهي قاعدة بتاكل، وكأن اللي بيحصل حواليها ما يعنيهاش.
ساعتها مزقتها ورميتها في سلة المهملات.
مش علشان أنسى…
لكن علشان أفتكر إني أخدت القرار الصح.
مرت سنة.
نور رجعت تضحك زي الأول.

وابني بقى يجري في البيت وهو يناديني بابا.
وفي عيد ميلاده الأول، كنت شايله بين إيديا، وهو بيضحك، ونور واقفة بتصورنا.
بصيت لهم…
وافتكرت إن البيت الحقيقي مش بيتبني بالطوب.
البيت الحقيقي بيتبني بالأمان.
وفي الليلة دي، رن موبايلي.
كان رقم أمي.
بصيت للشاشة ثواني…
وبعدين قفلت الرنين.
مش كرهًا فيها…
لكن لأني
أخيرًا فهمت إن بر الوالدين عمره ما كان معناه إني أسمح لحد يؤذي زوجتي أو يعرّض حياة ابني للخطړ.
ومن يومها…
اتعلمت إن أصعب قرار ممكن ياخده الراجل…
مش إنه يرفع صوته.
لكن إنه يحط حدود.
والحدود دي…
كانت السبب إن مراتي عاشت، وابني كبر وسط بيت مليان رحمة، مش خوف.
تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى