روايات وقصص

قائد الطائرة

شفت حاجة جوه

حاجة أخطر بكتير من مجرد عطل في الطيارة…

ولأول مرة من 30 سنة…

حسيت إننا فعلًا ممكن ما ننجيش.

الجزء الثاني

باب قمرة القيادة اتفتح بعنف.

ولثانية واحدة…

الطيارين الاتنين بصوا ناحيتي وكأنهم مش مستوعبين أنا دخلت إزاي أصلًا.

الكابتن شريف عزت كان ماسك عجلة التحكم بإيده الاتنين، ووشه غرقان عرق.

أما مساعدته منى الجندي فكانت بتتنقل بين الأجهزة وأجهزة الاتصال بسرعة وهي بتحاول تخبي الرعب اللي باين في عينيها.

قدامهم…

الأفق كان مايل بشكل مخيف.

السما زرقة في ناحية.

والسحب في الناحية التانية.

والطيارة لسه بتغرز أكتر ناحية اليمين كل ثانية.

إنذارات متواصلة.

أصوات أجهزة.

ورسائل استغاثة جاية من برج المراقبة.

الكابتن لف ناحيتي فجأة.

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!

بصيتله بثبات.

— اسمي نادية المنصوري.

رد بعصبية:

— وده يفرق في إيه دلوقتي؟!

قربت خطوة.

— اللي يفرق إني اتعاملت مع الموقف ده قبل كده.

سكتت القمرة كلها.

حتى منى وقفت مكانها.

الكابتن ضحك ضحكة قصيرة مليانة توتر.

— حضرتك شايفة الوضع؟ إحنا واقعين!

قلت بهدوء:

— عطل كامل في أنظمة التحكم؟

منى ردت بسرعة:

— إنتِ عرفتي منين؟!

بصيت للشاشات.

وللمؤشرات اللي كلها تقريبًا ميتة.

وساعتها رجع بيا الزمن سنين طويلة.

رجعني لليوم اللي دمّر حياتي.

يوم التجربة العسكرية المشؤومة.

يوم ما كل الأنظمة تعطلت فجأة.

ويوم ما القيادات حملتني مسؤولية كارثة ماكنتش أنا السبب فيها.

ابتلعت ريقي.

ورجعت للحاضر.

— لو اللي شيفاه صحيح… فأنتم بتحاولوا تتحكموا في الطيارة بطريقة مستحيل تنجح.

الكابتن انفجر:

— أومال أعمل إيه؟!

أشاور عليها وأقولها لو سمحتي ارجعي تتعدل؟!

في اللحظة دي…

الطيارة اهتزت بعنف.

صرخات الركاب وصلت للقمرة.

وإزاز أحد العدادات اتشقق من قوة الاهتزاز.

منى مسكت الكرسي بخوف.

أما أنا…

فكنت ببص على المحركات.

وبفكر.

وبعدين سألت سؤال غريب.

— المحرك الشمال حالته إيه؟

منى استغربت.

— شغال طبيعي.

— واليمين؟

— شغال هو كمان.

بصيت للكابتن.

وقلت:

— يبقى لسه عندنا فرصة.

سكت.

وبعدين قال:

— فرصة إزاي؟

مديت إيدي ناحية لوحة العدادات.

— لأننا مش هنوجّه الطيارة بأنظمة التحكم…

هنوجّهها بالمحركات نفسها.

منى فتحت عينيها بصدمة.

— مستحيل!

لكن الكابتن اتجمد مكانه.

كأنه سمع الجملة دي قبل كده.

— استني…

إنتِ بتتكلمي عن التحكم بقوة الدفع؟

هزيت راسي.

— بالضبط.

فضل باصص ليّ كام ثانية.

وبعدين سأل:

— إنتِ مين فعلًا؟

أخذت نفسًا طويلًا.

ولأول مرة من أكتر من 30 سنة…

نطقت الاسم اللي حاولت أنساه.

— العقيد السابق… نادية المنصوري.

الصقر.

فجأة…

اتغير وش الكابتن بالكامل.

كأنه شاف شبح.

أما منى فبصت له باستغراب.

وقالت:

— حضرتك تعرفها؟!

ابتلع ريقه.

وبص ليّ.

— مستحيل…

الملفات قالت إنها ماتت من زمان.

وفي اللحظة دي…

تجمد الدم في عروقي.

لأن الجملة دي معناها حاجة واحدة.

حد ما زال بيخفي الحقيقة.

وحد من الماضي…

لسه بيطاردني بعد كل السنين دي.

لكن قبل ما أسأله أي سؤال…

ظهر تحذير جديد على الشاشة.

وخلال ثانية واحدة فقط…

انطفأ أحد المحركين بالكامل.

واقتربت الطيارة من السقوط الحر.

الجزء الثالث

في اللحظة اللي انطفى فيها المحرك الأيمن…

الطيارة كلها اتقلبت فجأة ناحية اليمين.

صرخات الركاب هزّت المكان.

وأكواب العصير والأمتعة الصغيرة طارت من أماكنها.

أما داخل قمرة القيادة…

فكان الصمت أخطر من الصريخ.

منى بصّت للشاشة وهي مش مصدقة.

— لا… لا… لا…

الكابتن شريف شد نفس طويل.

ووشه بقى شاحب بشكل مرعب.

— فقدنا المحرك الأيمن…

بصيت بسرعة على العدادات.

الارتفاع كان بينزل.

والسرعة بدأت تتغير بشكل خطير.

لكن اللي شد انتباهي أكتر…

مش المحرك.

كان سبب توقفه.

قربت من الشاشة أكتر.

وبدأت أراجع البيانات اللي ظهرت قبل العطل بثواني.

وفجأة…

حاجة غريبة خلت قلبي يدق بعنف.

دي ما كانتش سلسلة أعطال طبيعية.

ولا حتى نتيجة إهمال في الصيانة.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى