
وبعدين سألها
إنتِ عارفة كل الأماكن دي إزاي؟
مريم قفلت النوتة.
عشان المستشفيات فيها أبواب كتير.
استغرب.
يعني؟
الناس بتفتكر إن كل الأبواب مقفولة لما متعرفش تدخل منين. ساعات كل اللي محتاجاه إن حد يقولك الباب الصح.
حسام فضل باصص لها ثواني.
وبعدين بص على الكارنيه المعلق في رقبتها.
مريم.
نطق اسمها كأنه بيحاول يحفظه.
هي افتكرت إنه واحد من المرضى وهينتهي الموضوع.
لكن بعد 3 أيام، وهي في الشيفت، لقت نفس الراجل داخل المستشفى.
وفي إيده كوبايات قهوة وشنط فيها مخبوزات.
دي إيه؟
قهوة.
لمِين؟
للممرضين.
ليه؟
عشان مريم قالت إن القهوة الباردة بتبوظ المزاج.
مريم ضحكت.
أنا قلت كده؟
مش بالحرف.
جبت لي إيه؟
حسام رفع كوباية.
مش عارف إنتِ بتحبيها إزاي، فاشتريت كذا نوع.
ده تبذير.
أنا ارتكبت أخطاء أكبر.
ومن يومها بدأ يظهر كل كام يوم.
مرة بقهوة.
مرة بمخبوزات.
وأحيانًا كان بيقعد معاها في وقت الراحة.
كان بيقول إنه شغال في مواقع بناء.
وإنه الفترة دي ساكن في فندق صغير وسط البلد.
ومكنش بيتكلم أبدًا عن أهله.
ولا عن فلوسه.
ولا عن شغله الحقيقي.
مريم، على العكس، بدأت تحكيله عن حياتها.
كانت أم عزباء لبنت اسمها نور عندها 7 سنين.
نور كانت مقتنعة إن الحيوانات بتفهم كلام البشر.
في يوم، اتقابلوا التلاتة في مطعم بسيط.
نور بصت لحسام وسألته
إنت هتبقى إيه لما تكبر؟
حسام ضحك.
لسه مش عارف.
نور عقدت حواجبها.
بس إنت كبير أصلًا.
مريم انفجرت في الضحك.
حسام بص للبنت بجدية.
عندك حق.
وبعدين قال
خلاص، هقول إني لسه بحاول أعرف أنا عايز أبقى مين.
مع الوقت، حسام بقى جزء من حياتهم.
كان يساعد نور تعمل بيوت من الكرتون.
حفظ إن مريم بتحب القهوة بلبن.
وعرف من سكوتها إمتى تكون متوترة من مصاريف البيت.
وفي يوم وهما ماشيين في حديقة الأزهر، مريم قالت له عن حلمها.
نفسي أعمل عيادة صغيرة للناس الغلابة.
عيادة؟
آه. تفتح بالليل وفي الويك إند. عشان الناس اللي شغالة طول اليوم تقدر تكشف من غير ما تخسر شغلها.
حسام بص لها باهتمام.
حاطة خطة؟
مريم ضحكت.
أنا عندي ميزانية، وتصميم مبدئي، وقايمة دكاترة ممكن يساعدوا، وحتى حسبت تكاليف الأجهزة.
أومال إيه اللي موقفك؟
ابتسمت بحزن.
الأحلام مش بتدفع الإيجار.
حسام سكت.
كان واضح إنه عايز يقول حاجة.
مريم، أنا
لكن نور جريت عليهم وهي ماسكة ورقة كبيرة.
ماما! بصي رسمت المستشفى!
اللحظة ضاعت.
بعد كام يوم، مريم كانت بتساعد حسام يملى استمارة علاج.
سألته عن دخله.
حسام قال رقم صغير جدًا.
رقم يخليه مؤهل لمساعدة طبية.
مريم ما استغربتش.
لكن حسام حس بالذنب.
لأنه كان بيكدب.
هو مكنش عامل.
ومكنش محتاج مساعدة.
لكن لأول مرة في حياته، كان فيه حد بيتعامل معاه من غير ما يعرف هو مين.
وده بالضبط اللي كان محتاجه.
لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
مريم كانت مشاركة في يوم طبي مجاني في المستشفى.
وفجأة افتكرت إنها نسيت ملف مهم في مكتب الإدارة.
جريت للممر الإداري.



