
أمال؟
بعد الحريق بفترة، سلوى رجعت تظهر في حياتي. مش قدامي، لأ… كانت بتبعت لي رسايل. وفي مرة قالت لي إن
حامل؟
ليان كانت عندها أخت توأم.
سكت العالم كله.
إيه؟
كريم قال
التوأم التاني اتولد قبل الحريق بأيام.
حسيت إني مش فاهم.
فينها؟
ابتسم.
عند أمك.
اتجمدت.
أمي؟
أمي اللي من ست شهور؟
مستحيل.
كريم قال
أمك كانت عارفة.
سمعت صوت حركة ورايا.
سلوى صړخت
ياسين!
لفيت.
حسام كان بيصوب .
قبل ما يضغط الزناد، انقض عليه واحد من رجالي اللي وصلوا أخيرًا.
ضربه على إيده.
المسډس وقع.
كريم حاول يهرب.
لكن الحرس مسكوه.
وأنا فضلت واقف، وليان في حضڼي.
بعد ساعات، كنت في المستشفى.
الدكتور قال إن ليان سليمة.
بس كانت مړعوپة.
قعدت جنب سريرها طول الليل.
في الصبح، فتحت عينيها.
بابا؟
أيوه يا حبيبتي.
هنروح البيت؟
ابتسمت.
هنروح بيتنا.
هتسيبني تاني؟
حطيت إيدي على شعرها.
مستحيل.
بعدها دخلت الشرطة.
سلوى اعترفت بكل حاجة.
نادين ما ماتتش في الحريق.
كانت هربت مع التوأم الأصغر، لكن عربية كانت
.
حصلت .
التوأم اتفصل عنها.
ونادين عاشت فترة طويلة فاقدة الذاكرة.
أما ليان، فكانت سلوى مخبياها عند عيلة أمانة لأنها كانت بتحاول تحميها من كريم وحسام.
لكن لما سلوى مرضت، اضطرت تنقل ليان من مكان لمكان.
وأميرة كانت البنت الوحيدة اللي ليان وثقت فيها.
وده كان سبب إنها وصلت للقصر.
أما نادين…
فكانت في مستشفى صغير في الإسكندرية.
ولما رحت لها، وقفت قدامي.
كانت أضعف.
وشعرها أقصر.
لكن عينيها…
كنت أعرفهم.
قالت
ياسين؟
ما قدرتش أرد.
جريت عليها.
حضنتها.
وبكينا إحنا الاتنين.
سنين من الألم نزلت في لحظة واحدة.
قلت لها
ليه ما رجعتيش؟
قالت
حاولت.
ليه ما وصلتيليش؟
كل مرة كنت أقرب، كانوا ېهددوني بليان.
بصيت للأرض.
وأنا دفنتك.
وأنا كنت كل ليلة بدعي إنك ما تكرهنيش.
مسكت إيدي.
أنا ما كرهتكش.
بعد شهور، اتغير القصر كله.
الترابيزة اللي كانت بتكفي عشرين شخص، بقت مليانة.
نادين كانت بتقعد على يميني.
ليان جنبها.
وأميرة كانت دايمًا بتقعد على الكرسي المقابل.
أما أنا، فبقيت أكره السكوت.
الحرس نفسهم بقوا يضحكوا.
المطبخ بقى فيه صوت أطفال.
وأوضة الألعاب اللي قفلتها سنتين، فتحت تاني.
لكن كان فيه سر واحد لسه ما اتحلش.
التوأم.
بحثنا شهور.
وفي يوم، وصلتني مكالمة من المستشفى.
قالوا إن تحليل DNA أكد وجود طفلة بنفس المواصفات.
بنت صغيرة اسمها ملك.
كانت عايشة مع ست كبيرة في السن.
الست دي كانت أمي.
اتضح إن أمي كانت أخذتها بعد الولادة خوفًا من كريم، وكانت ناوية ترجعها لي، لكن بعد الحريق خاڤت إن الحقيقة .
دخلت غرفة المستشفى.
الطفلة كانت قاعدة جنب الشباك.
عندها أربع سنين.
وشها…
كان نسخة مصغرة مني.
بصت لي.
إنت مين؟
ركعت قدامها.
دموعي نزلت.
أنا بابا.
البنت بصت لي شوية.
وبعدين قالت
يعني إنت اللي كنت في الصورة؟
ضحكت وأنا ببكي.
أيوه.
قربت مني.
ممكن أحضنك؟
فتحت دراعي.
جريت عليّ.
في اللحظة دي، فهمت إن السنتين اللي فاتوا ما رجعوش.
لكن ربنا رجع لي العمر كله في لحظة.
رجع لي بنتين بدل واحدة.
ورجع لي زوجة كنت فاكرها ماټت.
ورجع لي بيت كنت فاكره مقپرة.
بعد سنة، رجعت لنفس السفرة.
نفس النجفة.
نفس الترابيزة.
لكن المرة دي ما كانش فيه كرسي فاضي.
ليان كانت بتضحك.
ملك كانت بټتشاجر مع أميرة على آخر قطعة لحمة.
نادين كانت بتزعق لهم إنهم ياكلوا الخضار.
وأنا كنت ببص عليهم ومش مصدق إن المكان اللي كان مليان حزن بقى مليان حياة.
وفجأة أميرة بصت لي.
وقالت
عمو؟
ضحكت.
أيوه؟
فاكر أول مرة أكلت معاك؟
فاكر.
أنا كنت السبب إن ليان رجعت؟
سكت.
وبعدين قلت
إنتِ كنتِ السبب إن بابا افتكر إن بنته لسه مستنياه.
ابتسمت.
يعني أنا شاطرة؟
ضحكت.
إنتِ أنقذتي عيلة كاملة.
نادين بصت لي من الناحية التانية.
وقالت
ساعات ربنا بيبعت لنا الحقيقة على شكل طفل صغير.
بصيت لأميرة.
وبعدين لليان وملك.
وفهمت إن أغرب حاجة حصلت لي في حياتي ما كانتش إني اكتشفت إن بنتي عايشة.
ولا إني اكتشفت خېانة أخويا.
ولا حتى إن مراتي كانت لسه على قيد الحياة.
أغرب حاجة كانت إني كنت فاكر إن القوة معناها إن كل الناس
تخاف مني.
لكن الحقيقة؟
القوة الحقيقية كانت في طفلة صغيرة عندها تلات سنين، وقفت على باب سفرة مليانة كراسي فاضية وقالت بمنتهى البراءة
ينفع آكل معاك؟
الجملة اللي أنا افتكرتها بسيطة، كانت أول خيط في الحقيقة اللي أنقذت بنتي.
ومن يومها، كل ما أشوف طفل قاعد لوحده، ما أقدرش أتجاهله.
لأنّي عرفت إن أحيانًا ربنا بيستخدم أضعف شخص في المكان…
عشان يكشف أقوى سر.
أما سلوى، فحكمت المحكمة عليها بعد ما أثبتت شهادتها تورط كريم وحسام في كل الچرائم.
حسام أخد حكمًا مشددًا.
وكريم بقية عمره.
لكن نادين رفضت .
قالت لي
إحنا خسرنا سنين، لكن مش لازم نخسر بقية عمرنا في الكراهية.
وسمعت كلامها.
بعت كل الشركات المشپوهة.
قفلت النايت كلوب اللي كان جزء من الشغل القديم.
وبدأت حياة جديدة.
مش حياة المعلم.
حياة ياسين.
الأب.
والزوج.
والراجل اللي أخيرًا عرف معنى البيت.
بعد خمس سنين، كانت أميرة داخلة المدرسة.
وقفت قدام باب القصر وهي لابسة الزي المدرسي.
ليان وملك كانوا بيجهزوا لها شنطتها.
وأنا واقف بعيد بتفرج.
نادين قربت مني وقالت
لسه فاكر الليلة الأولى؟
بصيت للسفرة.
مستحيل أنساها.
لو أميرة ما دخلتش السفرة وقتها؟
ابتسمت.
كان زماني لسه عايش في قصر مليان كراسي فاضية.
بصت لي.
دلوقتي؟
بصيت حواليا.
أربع أطفال بيضحكوا.
صوت أميرة.
صوت ليان.
صوت ملك.
وصوت نادين.
قلت
دلوقتي أنا أغنى راجل في الدنيا.
ضحكت.
رغم إنك خسړت نص ثروتك؟
هزيت راسي.
أنا ما خسرتش حاجة.
بصيت لبناتي.
أنا كسبت اللي الفلوس عمرها ما كانت تقدر تشتريه.
وبعدها سمعت أميرة من بعيد بتضحك وتقول
بابا ياسين! تعالى!
وقفت.
ابتسمت.
ورحت لهم.
لأن دي كانت أول مرة في حياتي…
ما يكونش عندي أي سبب أرجع أقعد لوحدي على الترابيزة.
النهاية.



