منوعات

ينفع اكل معااك

في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
مابقاش فيه نجفة، ولا ترابيزة، ولا حرس، ولا حتى صوت التكييف اللي كان دايمًا شغال في السفرة. كل اللي سمعته كان الجملة اللي قالتها الطفلة الصغيرة وهي بتبص لي بعينين بريئة ما تعرفش إن الكلمتين اللي خرجوا من بقها ممكن يقلبوا حياة راجل كاملة.
ليان هتستخبى تاني.
قمت من على الكرسي ببطء.
سناء شهقت.
يا باشا، بالله عليك اسمعني…
رفعت إيدي.
محدش يتكلم.
صوتي كان هادي، لكنه كان الهدوء اللي كل رجالة القصر عارفينه كويس. الهدوء اللي بييجي قبل ما الدنيا تنقلب.
بصيت لأميرة.

مين طنط الشريرة؟
البنت حركت رجلها الصغيرة وهي قاعدة على الكرسي، وبصت لمامتها.
ماما قالت ماقولش.
قربت منها.
وأنا مش هزعق لك. قوليلي بس.
هزت راسها.
طنط سلوى.
الاسم وقع عليّ كأنه حجر.
سلوى.
مديرة الفيلا القديمة.
الست اللي كانت مسؤولة عن البيت قبل الحريق.
الست اللي اختفت بعدها بيومين.
والست اللي الشرطة قالت وقتها إنها غالبًا ماټت في الحريق، رغم إن جثتها ما اتلاقتش.
لفيت ناحية الحرس.
عايز ملف سلوى كامل قدامي خلال عشر دقايق.
واحد منهم أخرج تليفونه فورًا.

لكن قبل ما يتحرك، مسكت سناء من ذراعها من غير ، وقلت
وإنتِ… هتحكيلي كل حاجة من أول يوم ډخلتي فيه القصر ده. ولو حاولتي تخبي حاجة واحدة، مش هسألك تاني.
سناء بدأت تبكي.
أنا كنت خاېفة يا باشا.
من مين؟
سكتت.
من مين يا سناء؟
بصت لأميرة، وبعدها قالت بصوت مكسور
من سلوى.
اتجمدت.
سلوى عايشة؟
هزت راسها بسرعة.
مش عارفة.
يعني إيه مش عارفة؟
بعد الحريق بأسبوع تقريبًا، وأنا كنت وقتها لسه بشتغل عندك، لقيت ورقة مدسوسة تحت باب أوضتي. كان مكتوب فيها إني لو اتكلمت، بنتي هتختفي زي ما اختفت ليان.
قربت منها أكتر.
وإنتِ ماقلتيش ليه؟
كنت بخاف على أميرة.
بصيت للبنت.
كانت بتاكل قطعة العيش بمنتهى الهدوء، كأن الكبار حواليها بيتكلموا عن حاجة عادية.
قلت
طيب إيه  أميرة بليان؟
سناء مسحت دموعها.
مفيش  مباشرة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى