
كريم فتح الباب.
آدم جري عليه.
حضنه بكل قوته.
كريم قعد على الأرض وهو بيعيط.
وأنا وقفت بعيد.
كنت ببص عليهم ومش مصدقة.
بعد تلات سنين من الانتظار…
بيتنا رجع فيه صوت كريم.
رجعت هدومه للدولاب.
رجعت قهوته الصبح.
ورجع آدم ينام وهو مطمن إن باباه موجود.
أما أنا…
فكنت محتاجة وقت.
لأن أحيانًا الإنسان بيقضي سنين كاملة وهو بيحاول يتقبل إن شخص مات…
ولما يرجع، يكتشف إن عليه يتعلم يحبه من جديد.
بعد سنة، كنا قاعدين كلنا على البحر.
آدم كان بيجري قدامنا.
كريم بصلي وقال:
— لسه بتبصي على إيدي؟
ضحكت.
— أيوه.
رفع إيده.
— الندبة دي أنقذتني.
هزيت راسي:
— لأ.
بصلي باستغراب.
قلت:
— ابني هو اللي أنقذك.
بص لآدم.
وبعدين رجع بصلي.
ابتسم وقال:
— لأ… إنتِ اللي ما استسلمتيش.
مسكت إيده.
ولأول مرة من تلات سنين، ماكانش فيه سؤال معلّق في دماغي.
كريم كان حي.
رجع لابنه.
ورجع لبيته.
والناس اللي حاولت تمحيه من حياتنا اتحاسبوا.
أما أخويا، فبعد اعترافه وتعاونه مع التحقيق، اتحكم عليه، لكنه فضل يبعثلي جواب كل شهر. ما سامحتوش بسهولة، لكني في النهاية فهمت إن الخوف ممكن يحوّل الإنسان لشخص مايعرفوش حتى نفسه.
وقبل ما نرجع البيت، آدم وقف قدام أبوه وقال:
—
بابا… المرة الجاية لو هتروح تصطاد، خدني معاك.
كريم ضحك وقال:
— حاضر.
بصيتله بسرعة:
— لأ، مفيش صيد تاني في حياتنا!
ضحكنا إحنا الاتنين.
وآدم فضل يضحك علينا.
ومن يومها، كل ما أشوف الندبة القديمة على إيد كريم، ما بقيتش أشوف فيها ذكرى اختفائه.
بقيت أشوف فيها الدليل الوحيد…
إن بعض الناس ممكن يختفوا من قدام عينينا سنين،
لكن لو الحب فضل مستنيهم…
ممكن يرجعوا من آخر الدنيا.


