
إيد مريم شدت على يوسف.
— إيه علاقة ده بعيلة الشناوي؟
المحامي رفع عينيه لها.
— دي بالضبط الحاجة اللي جاي عشان أشرحها لك.
مريم حسّت بقلبها بيخبط.
— أنا مش فاهمة.
فؤاد طلع صورة قديمة من الملف.
وحطها قدامها.
مريم أول ما شافتها…
اتحبست أنفاسها.
كانت صورة كريم.
جوزها.
واقف جنب شاب أصغر منه بشوية.
الشاب كان…
والد أحمد الشناوي.
مريم قامت مرة واحدة.
— لأ.
صوتها خرج مبحوح.
— دي صورة كريم معاه.
— أيوه.
— بس كريم عمره ما حكالي إنه يعرفهم.
— لأنه ماكانش مجرد معرفة.
فؤاد قلب الصورة.
وعلى ضهرها كان فيه تاريخ.
17 نوفمبر 2021.
وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط اليد:
“لو حصل لي حاجة، أحمد لازم يعرف الحقيقة.”
مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها.
رجعت قعدت.
— أحمد؟
المحامي أومأ.
— أحمد الشناوي.
سكت لحظة.
— جوزك كان شغال مع والد أحمد.
مريم بصت له بعدم تصديق.
— كريم كان سواق توصيل.
— ده اللي كان بيقوله لك.
مريم رفعت عينيها بسرعة.
— يعني إيه؟
فؤاد فتح الملف.
— كريم كان بيشتغل في شركة الشناوي قبل ما يتجوزك.
— أنا عارفة إنه اشتغل هناك فترة.
— مش فترة.
سحب نفس طويل.
— كان موظف مهم جدًا.
مريم فضلت باصة له.
— مهم إزاي؟
فؤاد حط ورقة قدامها.
كانت نسخة من عقد قديم.
وفي آخر الصفحة توقيع كريم.
لكن اللي صدمها مش توقيعه.
كان اسم المشروع.
مشروع النهر الجديد.
مريم همست:
— ده المشروع اللي حصلت فيه المشكلة…
— أيوه.
— المشكلة اللي بسببها والد أحمد خسر ملايين؟
المحامي سكت.
وبعدين قال:
— المشكلة اللي بسببها والد أحمد اتهم كريم بالسرقة.
مريم فتحت بوقها.
— إيه؟
— كريم ماكانش حرامي.
صوت فؤاد بقى أوطى.
— هو اتظلم.
مريم حست إن الدنيا بتلف بيها.
كل السنين اللي فاتت…
كل مرة كريم كان بيرفض يتكلم عن شغله القديم.
كل مرة كانت تسأله ليه ساب الشركة.
وكان يقول:
«مش عايز أتكلم في الموضوع ده.»
كانت فاكرة إنه بيهرب من ماضيه.
ماكانتش تعرف إنه كان شايل سر ممكن يدمّر عيلة كاملة.
فؤاد مد إيده ناحية الملف.
— في ليلة الحادث، كريم كان رايح يقابل والد أحمد.
مريم همست:
— ليه؟
— عشان يسلمه دليل.
— دليل على إيه؟
المحامي بص لها مباشرة.
— إن الشخص اللي سرق فلوس المشروع ماكانش كريم.
سكت.
— كان شخص من داخل عيلة الشناوي.
مريم شهقت.
يوسف بدأ يعيط.
فمريم قامت تهدهده، لكن إيديها كانت بتترعش.
— طب ليه محدش قال الكلام ده؟
— لأن كريم مات قبل ما يوصل.
— والحادث؟
فؤاد سكت.
المرة دي سكوته كان أطول.
مريم بصت له.
— قول.
— التقرير الرسمي قال إنها حادثة بسبب الجليد.
— وأنا صدقت ده.
— وأنا كمان.
فؤاد قفل الملف.
— لحد من أربع سنين، لما ظهرت وثيقة جديدة.
مريم بصت له.
— وثيقة إيه؟
المحامي ماجاوبش.
بدل كده، سألها:
— الظرف الأزرق لسه معاكي؟
مريم اتجمدت.
الظرف.
الظرف اللي كريم اداها لها قبل الحادث بيومين.
وقال لها:
«ماتفتحيهوش مهما حصل… إلا لو أنا ما رجعتش.»
وقتها كانت ضحكت.
وقالت له:
«إنت بتتكلم كأنك داخل حرب.»
لكنه ما ضحكش.
كان باصص لها بطريقة عمرها ما نسيتها.
وبعدها…
ما رجعش.
مريم قامت ببطء.
دخلت أوضتها.
فتحت درج قديم تحت هدوم يوسف.
وطلعت ظرف أزرق باهت.
الظرف كان متآكل من الأطراف.
لكن اسم كريم كان لسه واضح عليه.
رجعت للصالة.
فؤاد أول ما شافه…
وشه اتغير.
— ده هو.
مريم بصت له.
— إنت كنت عارف عنه؟
— كنت بدور عليه من أربع سنين.
— ليه؟
المحامي قرب منه بإيد مرتعشة.
لكن قبل ما يلمسه…
جرس الباب رن مرة تانية.
مريم بصت ناحية الباب.
فؤاد قام بسرعة.
— ما تفتحيش.
لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية من الباب خلّى مريم تتجمد.
— مريم؟
صوت راجل.
صوت تعرفه كويس.
أحمد الشناوي.
مريم بصت للمحامي.
فؤاد وشه شحب.
— إزاي عرف إن أنا هنا؟
مريم ماعرفتش ترد.
وجرس الباب رن مرة تانية.
وبعدين أحمد قال من بره:
— مريم، أنا عارف إن الأستاذ فؤاد عندك.
سكت ثواني.
— وأنا مش جاي ألومك.
مريم قربت من الباب.
— جاي ليه؟
أحمد رد بصوت مختلف عن المعتاد.
مفيهوش غرور.
ولا ثقة رجل متعود يملك كل حاجة.
كان فيه خوف.
— عشان الملف اللي شوفته النهارده في مكتبي…
سكت.
— كان فيه اسم جوزك.
مريم فتحت عينيها.
أحمد كمل:
— وأنا افتكرت حاجة حصلت من أربع سنين.
وبعدين قال الجملة اللي خلت مريم تحس إن الأرض اختفت من تحت رجليها:
— أبويا مات وهو فاكر إن كريم هو اللي سرق منه. لكن من ساعة ما شفت اسم جوزك، اكتشفت إن أبويا كان عارف إنه بريء.
مريم بصت لفؤاد.
فؤاد قال بصوت هامس:
— افتحي الباب.
مريم حطت إيدها على المقبض.
لكن قبل ما تلفه…
أحمد قال من الناحية التانية:
— مريم…
— أيوه؟
— لو الظرف الأزرق لسه معاكي، ما تفتحيهوش قدام أي حد.
مريم بصت للظرف اللي في إيدها.
وبعدين بصت للمحامي.
وفجأة…
وصلتها رسالة على موبايلها.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة كريم…
وهو واقف قبل الحادث بساعات.
وفي الخلفية…
كان فيه شخص تاني.
شخص مريم تعرفه.
شخص…
عمرها ما كانت تتوقع إنه يكون موجود معاه في الليلة دي.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«جوزك ما ماتش بسبب الحادث… الحادث كان جزء من الخطة.»مريم فضلت واقفة مكانها، والموبايل في إيدها، مش قادرة حتى ترمش.
الصورة كانت واضحة.
كريم واقف جنب عربيته قبل الحادث بساعات.
لابس نفس الجاكت اللي اتدفن بيه.
وفي الخلفية، قدام مدخل جراج مظلم، كان واقف راجل تاني.
مريم قربت الموبايل من عينيها.
وشها شحب.
— مستحيل…
فؤاد قرب منها.
— مين ده؟
مريم ما ردتش.
كانت عينيها مثبتة على الصورة.
الراجل اللي واقف ورا كريم كان…
حسام الشناوي.
أخو أحمد الأكبر.
الشخص اللي كانت مريم شافته مرة واحدة بس، في حفل خيري من سنتين.
واللي أحمد وقتها قال لها:
«خليكي بعيدة عنه.»
وقتها مريم افتكرت إنه مجرد خلاف عائلي.
لكن دلوقتي…
الصورة بتقول إن حسام كان مع كريم في الليلة اللي مات فيها.
فؤاد مد إيده للموبايل.
— لازم أشوف الصورة.
مريم ناولتهاله.
أول ما شافها، ملامحه اتبدلت.
— حسام…
قال الاسم كأنه كان متوقعه.
مريم بصت له بسرعة.
— إنت عارف؟
المحامي ما ردش.
— الأستاذ فؤاد، إنت عارف حاجة؟
قبل ما يجاوب، أحمد خبط على الباب.
— مريم، افتحي!
فؤاد بص لها.
— افتحي.
— ليه؟
— لأن الوقت خلص.
مريم فتحت الباب.
أحمد دخل بسرعة.
كان لابس بدلته الغالية، لكن شعره كان مبلول من المطر، ووشه متوتر بشكل مريم عمرها ما شافته عليه.
أول ما عينه وقعت على الظرف الأزرق…
وقف.
— لسه معاكي.
مريم ضمت الظرف لصدرها.
— إنت عارفه؟
أحمد هز راسه.
— عارف إنه كان موجود.
— تعرف إيه عن جوزي؟
أحمد سكت.
مريم قربت منه.
— أربع سنين وأنا فاكرة إن كريم مات في حادث.
— وأنا كمان.
— لكن النهارده عرفت إنه كان رايح يقابل أبوك.


