منوعات

جوزي بعتلي من دبي

رفضت المكالمة.

اتصل تاني.

رفض.

وبعدين نور اتصلت.

رفض.

وبعدين أمي.

المرة دي وجعتني.

لأن ده معناه إنها كانت عارفة.

عارفة قبلي أنا.

فضلت باصة لاسم أمي لحد ما الشاشة طفت.

حاجة عميقة جوا صدري اتكسرت.

كنت أقدر أعيش مع جوز خاين.

لكن أم تكون عارفة إن جوز بنتها متجوز أختها قبل ما البنت نفسها تعرف؟

دي كانت حاجة تانية خالص.

الساعة 3:24 الفجر، اتصلت بصنايعي أقفال شغال 24 ساعة.

رد عليا راجل اسمه عماد.

وقال:

“حضرتك، في حد بيهددك يا مدام؟”

سكتُّ لحظة.

وبصيت للباب.

وقلت:

“مش دلوقتي… بس أنا حاسة إن في ناس كتير هتحاول تدخل حياتي غصب عني من النهارده.”

عماد سكت شوية، وبعدين قال:

“طيب، ماتفتحيش الباب لأي حد. أنا جاي حالًا.”

قفلت المكالمة.

وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة جديدة.

من كريم.

“إنتِ فاهمة غلط. افتحي المكالمة.”

قرأت الرسالة.

وبعدين ابتسمت.

لأن لأول مرة من خمستاشر سنة…

أنا اللي كنت عارفة حاجة هو مايعرفهاش.

ولأول مرة…

كريم هو اللي كان خايف من ردي.

حكايات_ميراا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا  ♥️عماد وصل بعد حوالي عشرين دقيقة.

كنت واقفة في نص الصالة، لابسة البيجامة، وشعري مربوط بسرعة، لكن الغريب إني ماكنتش حاسة إني ست اتخانت من جوزها.

كنت حاسة إني صاحبة بيت بتجهز نفسها لمعركة قانونية.

فتح عماد الباب بعد ما اتأكد من هويتي، وبص على الأقفال القديمة.

— “عايزة أغيّرهم كلهم؟”

هزيت راسي.

— “كلهم.”

بصلي باستغراب.

— “حتى باب المخزن؟”

— “خصوصًا باب المخزن.”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— “حاضر.”

وأنا واقفة بتابعه، الموبايل رن تاني.

كريم.

المرة الرابعة.

المرة دي سيبته يرن.

عماد بص للشاشة وبعدين بصلي.

— “مش هتردي؟”

قلت بهدوء:

— “هو فاكر إن عنده حاجة يقولها.”

— “ومش عنده؟”

بصيت له.

— “كان عنده خمستاشر سنة يقولهم.”

وسكت.

عماد ما سألش أكتر.

بعد ساعة، كان كل قفل في البيت اتغير.

حتى كود الجراج.

حتى باب المكتب.

حتى النظام الإلكتروني اللي كريم كان فاكر إنه هو اللي متحكم فيه.

دفعت لعماد، وقبل ما يمشي وقف عند الباب وقال:

— “لو حضرتك متوقعة حد ييجي هنا، اتصلي بالشرطة وما تفتحيش.”

هزيت راسي.

— “أنا متوقعة ناس كتير.”

ولأول مرة من ساعة ما وصلتني الصورة، سمحت لنفسي أعيط.

مش عشان كريم.

ولا عشان نور.

عيطت على الست اللي كنتها من يومين.

الست اللي كانت بتفتكر إن أختها الصغيرة أكتر شخص في الدنيا ممكن تأمن له.

الست اللي كانت بتشتري لنور هدايا عيد ميلادها.

الست اللي كانت بتدافع عن كريم لما الناس تقول إنه أناني.

الست اللي كانت بتقول:

“هو مش بيقصد.”

كنت أنا اللي دايمًا بلاقي له الأعذار.

هو مش بيحب الكلام.

هو مضغوط في الشغل.

هو تعبان.

هو نسي.

هو عصبي.

هو رجع متأخر عشان اجتماع.

هو مسافر عشان الشغل.

ثمان شهور.

ثمان شهور وأنا بقول “هو مسافر عشان الشغل”.

ضحكت وسط دموعي.

وبعدين فتحت اللابتوب.

كتبت في محرك البحث اسم الشركة اللي كريم شغال فيها.

كان عندي سبب.

قبل أربع شهور، كريم طلب مني أوقع على ورقة تخص “استثمار مشترك” مع واحد من عملائه.

أنا رفضت.

هو اتضايق.

وقال لي:

“إنتِ دايمًا شكاكة.”

بس أنا ماوقعتش.

وقتها ماعرفتش ليه كان مصمم.

دلوقتي عرفت.

فتحت مجلد قديم في التخزين السحابي.

العقود.

كشوف الحسابات.

الإقرارات الضريبية.

مصاريف السفر.

وبدأت أراجعها.

رحلات دبي.

رحلة في فبراير.

رحلة في أبريل.

رحلة في يونيو.

ورحلة أخيرة من أسبوعين.

كل مرة كان بيقول مؤتمر.

كل مرة كان بيجيب إيصال فندق.

كل مرة كان فيه مصاريف مطاعم.

بس فيه حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.

اسم واحد كان بيتكرر.

شركة سياحية صغيرة.

“Sunrise Horizon Travel.”

ثلاث دفعات.

المبلغ الإجمالي؟

تسعة عشر ألف دولار تقريبًا.

اتجمدت مكاني.

ليه كريم بيدفع تسعة عشر ألف دولار لشركة سياحة؟

فتحت الإيصالات.

تذاكر سفر.

حجوزات فنادق.

تنقلات.

وبعدين لقيت ملف PDF واحد.

فتحته.

وكانت أول صفحة كافية إنها تخليني أنسى إني كنت بعيط.

حجز جناح فاخر لشخصين.

الاسم الأول:

Karim Abdelrahman.

الاسم الثاني:

Nour Abdelsalam.

قعدت قدام الشاشة من غير ما أرمش.

نور.

أختي.

مش بس كانت معاه.

كانت بتسافر معاه.

وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم غريب.

“مريم، أنا آسف.”

كريم.

رسالة جديدة.

“خلينا نتكلم قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها.”

ضحكت.

كتبت:

“أنا مش هعمل حاجة.”

وبعدها مسحتها.

لأ.

مش دي الإجابة اللي عايزاها.

فتحت الملاحظات.

كتبت كل حاجة حصلت.

التاريخ.

الساعة.

الرسائل.

الصورة.

الأسماء.

وبعدين صورت كل حاجة وحفظتها في مكانين مختلفين.

لأن فجأة فهمت حاجة.

كريم ماكانش مجرد خاين.

كان مستعد.

وده معناه إني لازم أكون مستعدة أكتر.

الساعة 5:11 الصبح، اتصلت بمحامية كانت زميلة قديمة لواحدة صاحبتي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى