
أنا جيت هنا
وأنا فاكر إني بتجوز واحدة تانية عشان أهرب من ذنبي.. إزاي أبوكِ جابني لحد عندك؟!
قبل ما أستوعب كلامه أو أرد، سمعت صوت مفتاح بيلف في قفل الباب.. الباب اتفتح بهدوء، ودخل أبويا وهو بيبتسم ابتسامة باردة جداً، قفل الباب وراه بالمفتاح وقال بصوت واثق
أهلاً بيك في سجنك.. أنا بقالي ٧ سنين بدور عليك، ولما وصلت لك، كان لازم أجيبك لحد هنا برغبتك عشان الحساب يكمل.
الحساب.. بعد سبع سنين
أنا بقيت ساكنة في مكاني، مش عارفة أتنفس ولا أتكلم. الصوت اللي كنت أسمعه طول عمري، الصوت اللي كان لي حكم وقانون في البيت، اللي كنت أتخيله دايماً هو الحامي والسند.. هو نفسه اللي بيقول كلام يجمد الډم في العروق. بصيت له بترقب وقلبي بيوجعني، وقلت بصوت ضعيف متهدج
أبويا.. إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ إيه اللي جري؟ هو.. هو اللي خبطني يوم ؟
أبويا مشى خطوتين نحيتنا، وقف فوقنا ومد إيده يمد الراجل اللي لسه قاعد على الأرض معيط . لما مسك بإيده، سحبه لفوق ببطء، بس نظراته كانت حادة كالسيوف، ما فيها أي رحمة.
أيوه يا بنتي.. هو ده الشخص اللي دمر حياتك يوم ما كان عندك تسعطعشر سنة. هو ده اللي سابك ټنزفي في الشارع ومشى، وما فكرش يلقي نظرة وراه. سبع سنين وأنا بدور عليه.. سبع سنين وأنا كل يوم بشوفك تعاني، كل يوم بشوف علامة الچرح في جبهتك وبتتذكر اللحظة دي، وأنا قلبي بيتقطع من جوايا.
الراجل كان واقف كأنه شايف الأشباح، عينه ما بعدتش تسيب علامة الچرح فوق حاجبي، وكل شوية يغمض عينه ويفتحها كأنه بيحاول يصدق إن اللي بيحصل حقيقي.
أنا عارف.. أنا عارف إن ما فيش عڈاب يوصف اللي عملته.. قال بصوت متهتك حاولت أنسى.. سافرت وعملت كل حاجة عشان أتخلص من الصورة دي اللي ما تفارقني أبداً، بس كل مكان أروحه بشوف وأصوات بټعيط في وداني. كنت راجع من طريق السفر، وكنت تعبان ونعسان، وفجأة شفتكِ تعبرين الطريق.. حاولت أوقف السيارة بس كان متأخر جداً. خفت.. خفت من العقاپ، خفت من الندم، وهربت.. وكل خطوة مشيتها بعد كده كانت ليا.
أبويا ضحك بصوت خفيف ما فيهش فرحة، كلها مرارة وقسۏة.
وهل كانت العقۏبة بس تيجي من بره يا ولدي؟ العقۏبة الحقيقية كانت جواك طول السنين دي، صح؟ أنا كنت عارف إنك تعاني.. كنت أتابعك من بعيد لما وصلت ليك. شفتك بتعيش وحيد، ما لكش أصحاب، ما بتضحكش، وكل ما تروح مكان تفضل قاعد لوحدك وتشرب كوباية شاي وتفكر في اللي عملته. حاولت تصلح غلطك بطرق تانية.. تبرعت لجمعيات، ساعدت ناس محتاجة، بس ما شفيتش غليلي. لإن الغلط ما يتصلحش بفلوس.. الغلط هنا وأشار أبويا بإيده
على صدره هنا في القلب.
أنا وقفت بينهم، حاسة إنني في حلم كوابيسي، مش عارفة أصدق ولا أصدق. كل اللي كنت أعرفه عن الحاډثة إن حد خبطني وهرب، وإن الشرطة ما لقوش أثر له. كنت فاكرة إن أبويا سلم بقضية ربنا، لكنه كان طول الوقت بيدور، بيتابع، وبيخطط لشيء ما كنت أتخيله أبداً.
وأنا؟.. قلت بصوت مرتجف وأنا كنت مجرد أداة في خطتك يا أبويا؟ زوجتني منه عشان إنت ټنتقم؟ ما سألتنيش أبداً أنا موافقة ولا لأ؟ ما فكرتش في حياتي اللي هتكون مع إنسان كده؟
أبويا بص لي بنظرة لين غريبة، لين ما شفتهوش في عينه من زمان، ومد إيده يمسح على راسي كنت صغيرة.
يا حبيبة قلبي.. لو كان في طريقة تانية كنت عملتها. لما وصلت ليه وعرفت كل حاجة، فكرت أوديه للسجن.. بس رجعت قلت لنفسي السچن هيسجنه كام سنة؟ وبعدين يخرج ويعيش حياته، وأنتِ تفضلي تتألمي طول عمرك؟ العدالة لازم تكون كاملة. هو حرمكِ من سنين جميلة من حياتك، من ثقتك في الناس، من راحتك.. فكان لازم يدفع التمن باللي يقدر عليه. وكنت عارف إنه من يوم ما يعرف إنكِ أنتِ اللي اتجوزها، حياته هتتغير لچحيم ما يخلص أبداً.



