روايات وقصص

حماتى قفلت باب شقتها ٢

حماتي بكت وقالت:
— سامحوني.
ومدّت إيدها لي.
حضنتها.
لكن قبل ما الموضوع يخلص…
جوزي أخرج ورقة من جيبه وقال:
— في حاجة لسه لازم تعرفوها.
بصينا له.
قال:
— بابا الله يرحمه سايب وصية تانية… والوصية دي فيها شرط يخص الشقق كلها.
بصيت له وقلت:
— شرط إيه؟
قال:
— الشقق ما ينفعش تتباع ولا تتأجر ولا حد يتصرف فيها… غير بموافقة إخواتي كلهم.
بصيت لحماتي.
وسكتنا كلنا.
لأول مرة حسيت إن حقنا رجع لنا…
لكن الحقيقة إن الحكاية ما كانتش مجرد شقة وفلوس.
كانت عن الطمع، والخوف على البنت، والحدود اللي لازم كل واحد يعرفها حتى بين أفراد العيلة.
ومن يومها، علاقتنا بحماتي اتغيرت…
بس اللي حصل بين أخت جوزي والراجل ده كان لسه مخبي مفاجأة أخيرة…
لأن بعد أسبوع…
الراجل رجع تاني، ومعاه زوجته!
وكانت المفاجأة إن زوجته قالت لنا جملة خلتنا كلنا نتجمد مكاننا…
“أنا جاية أقولكم الحقيقة عن جوزي… والحقيقة دي محدش فيكم يعرفها.”
#حكاوي_شيمو ❤️
صلّوا على النبي ﷺ واكتبوا “كملي” لو عايزين تعرفوا زوجة الراجل هتكشف إيه، وليه قالت إنها عارفة حماتي وبنتها من قبل ما يقابلوها!
يتبع…
الجزء الأخير من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم!
بعد أسبوع بالظبط، وإحنا قاعدين في شقتي، سمعنا جرس الباب.
فتحت…
لقيت الست اللي كانت مرات الراجل واقفة قدامي.
بصت لي وقالت:
— أنا عايزة أقعد معاكم وأحكي لكم الحقيقة كلها.
دخلت، وقعدت قدامنا.
حماتي كانت موجودة، وبنتها قاعدة جنبها، وجوزي وسلفتي كمان.
الست بدأت كلامها وهي بتقول:
— جوزي ما كانش منفصل عني زي ما قال لبنتكم… إحنا كنا عايشين مع بعض لحد قبل ما يتعرف عليها بشهر واحد.
أخت جوزي بصت لها والدموع في عينيها.
— يعني إنتِ كنتِ مراته وقت ما كان بيكلمني؟
قالت:
— أيوه.
حماتي قالت:
— طب هو قال إنه هيتجوزها!
الست ردت:
— هو قال لي نفس الكلام… كل مرة كان يعمل مشكلة ويقول لي هطلقك، وبعدها يرجع.
وبعدين بصت لأخت جوزي وقالت:
— بس المشكلة مش هنا.
سألتها:
— أمال فين؟
قالت:
— جوزي كان بيدور على واحدة مطلقة عندها بيت أو فلوس… عشان ياخد منها فلوس ويبدأ بيها مشروع باسمه.
أخت جوزي شهقت:
— يعني كان عايز فلوسي؟
قالت:
— فلوسك، ودهبك، والشقة اللي كان عايزك تقنعي إخواتك تسيبوها له عشان يعمل فيها المشروع.
حماتي حطت إيدها على قلبها وقالت:
— يا نهار أبيض!
الست كملت:
— وأنا لما عرفت إنه بيطلب منك فلوس، حاولت أحذرك… لكنه عرف إني بكلمك، واتخانق معايا.
جوزي قال:
— طب ليه ما بلغتيش أختي من الأول؟
قالت:
— حاولت… لكنه كان بيهددني إنه ياخد مني عيالي.
سكتنا كلنا.
أخت جوزي كانت بتعيط بحرقة.
وقالت:
— أنا كنت فاكرة إنه أول راجل يحس بيا بعد طلاقي… وطلع أول واحد بيستغل ضعفي.
حماتي قربت منها وحضنتها.
وقالت وهي بتعيط:
— وأنا كمان غلطت… كنت عايزة أشوفك متجوزة بأي طريقة، وخفت عليكي من كلام الناس.
أخت جوزي ردت:
— بس يا ماما، إنتِ كنتِ مستعدة تخسري إخواتي ومراتهم وبيوتهم عشاني.
حماتي بصت لي ولسلفتي، ودموعها نزلت.
— سامحوني.
أنا ما قدرتش أقول غير:
— إحنا مش زعلانين إنك وقفتي جنب بنتك… إحنا زعلانين إنك افتكرتي إن الوقوف جنبها لازم يكون على حسابنا.
سلفتي مسكت إيد حماتي وقالت:
— بنتك محتاجانا؟ هنقف جنبها… بس من غير ظلم لحد.
جوزي قال:
— ومن النهارده أي مساعدة لأختي هتكون بالاتفاق بينا كلنا، ومحدش هيفرض على حد مبلغ معين.
حماتي هزت راسها وقالت:
— موافقة.
وبعدين بصت لي وقالت:
— وأنا آسفة إني قفلت الباب في وشك.
ابتسمت رغم دموعي وقلت:
— الباب لو اتقفل مرة يا ماما، بيتفتح تاني… المهم القلب ما يتقفلش.
حضنتني.
ولأول مرة من شهور حسيت إننا رجعنا عيلة فعلًا، مش ناس عايشة تحت سقف واحد وكل واحد شايل من التاني.
أما أخت جوزي…
فقررت إنها تبدأ من جديد.
رفضت الراجل نهائيًا، وبدأت تدور على شغل يناسب ظروفها، وإحنا وقفنا جنبها فعلًا.
مش لأننا مجبورين…
لكن لأنها أختنا.
وبعد فترة، قدرت تعتمد على نفسها وتدفع جزء كبير من مصاريفها، وبقت تقول لنا:
— أكتر حاجة اتعلمتها إن اللي بيحبني مش اللي يوافقني في كل قرار… اللي بيحبني هو اللي يمنعني لما أكون ماشية في طريق غلط.
أما حماتي، ففضلت كل فترة تقول لنا وهي بتضحك:
— فاكرين يوم ما قلت لكم اطلعوا أجروا بره؟
نضحك ونقول لها:
— مش هننساه طول عمرنا!
فترد:
— وأنا كمان مش هنساه… ده اليوم اللي فهمت فيه إن خوف الأم على بنتها ممكن يخليها تظلم أقرب الناس ليها من غير ما تحس.
ومن يومها بقى عندنا قاعدة واحدة:
نساعد بعض… آه.
نشيل بعض وقت الشدة… أكيد.
لكن محدش يظلم نفسه أو يظلم غيره عشان يرضي حد.
لأن العيلة مش معناها إن واحد يضحي بكل حاجة والتاني ياخد كل حاجة…
العيلة الحقيقية إننا نقف جنب بعض من غير ما نقع ببعض.
#حكاوي_شيمو

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى