
“أقابلك فين؟”
قال:
“المكان اللي كانت والدتك بتشتغل فيه زمان.”
توقفت ندى عن الكلام.
“إنت تعرف أمي؟”
جاء صوته هادئًا:
“أيوه.”
ثم أضاف:
“وأنا آخر شخص قابل والدتك قبل وفاتها.”
شعرت ندى بالصدمة.
قالت:
“حضرتك تقصد إيه؟”
لكن الخط انتهى.
ظلت ندى واقفة وهي تنظر إلى هاتفها.
ثم خرجت من الغرفة.
كان طارق لا يزال في الصالة.
سألها:
“مين اللي اتصل؟”
نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت:
“محدش مهم.”
اقترب منها.
“متأكدة؟”
ابتسمت ابتسامة غامضة.
“أيوه.”
دخلت وأغلقت الباب.
وقفت أمام المرآة، وتذكرت والدتها.
لأول مرة منذ سنوات، بدأت تسأل نفسها سؤالًا لم تفكر فيه من قبل:
هل كانت تعرف كل الحقيقة عن والدتها؟
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت ندى إلى المكان الذي اتفق عليه مدحت.
لكنها لم تكن وحدها.
كان هناك شخص آخر ينتظرها.
شخص لم تتوقع ندى أبدًا أن تراه في ذلك المكان.
وبمجرد أن وقعت عيناها عليه، أدركت أن حكاية عيد ميلادها لم تكن مجرد خلاف عائلي.
كانت بداية كشف سر قديم يعود لأكثر من عشرين عامًا.
سر يجمع بين والدتها، ومدحت، وفوزية…
وربما طارق نفسه.



